رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

هجوم كاسح داخل مجلس العموم البريطاني قاده رئيس حزب العمال ضد الحكومة وحزبها المحافظين، بما أسموه سمعة المملكة المتحدة التي أُلقيت في التراب. وبدلاً من دعم "المحافظين" لحكومته، شهد هو نفسه انقسامًا كبيرًا قدم بسببه أنتوني ناتنج (احفظ الاسم ده) ومعه والتر مونكونتن استقالتيهما. الأول عمل وزير الدولة للشئون الخارجية، والثاني كان وزيرًا للدفاع حتى قبل العدوان الثلاثي بأيام..!!.


وشهد البرلمان مشادات ومشاجرات طاحنة حول الحرب ضد مصر وفي الإعلام، وبينما دافعت الصحف المؤيدة للعدوان عنه ومنها الديلي ميرور والديلي ميل، لكنهما لم يصمدا أمام الهجوم الكاسح للجارديان والأوبزرفر، بما في ذلك موجة من رسوم الكاريكاتير تبرز الزعيم جمال عبد الناصر بصورة المنتصر الكبير والمتحكم في الشرق الأوسط وفي المرور من قناة السويس! وانتهى هذا الجدال والتراشق الإعلامي بانضمام الصحف المؤيدة إلى الهجوم الكاسح ضد رئيس الوزراء أنطوني إيدن!!.


إلى ماذا انتهت القصة السابقة؟! انتهت باستقالة إيدن في يناير من العام ١٩٥٧، أي بعد أيام من انتهاء الحرب، واختفى إلى الأبد وانتهت حياته السياسية على أسوأ ما يكون! ويحدد أغلب المؤرخين والمراقبين انتقال بريطانيا من دولة عظمى إلى دولة كبرى من هذا التاريخ وتلك اللحظة الفاصلة في حياة الإمبراطورية التي كانت تظللها الشمس على مدار اليوم!!.


في مصر الصورة على النقيض، وكانت على النقيض. بينما يتحول ناصر إلى بطل شعبي وزعيم عالمي يلهم ثوار العالم، ويتبوأ مكانه كزعيم للعالم العربي، ويشق طريقه كأحد أهم زعماء العالم الثالث في حركته التي ساهم في تأسيسها: عدم الانحياز، وفي غيرها. لكن قبلها كانت الصورة أثناء العدوان مختلفة عن بريطانيا.

 كانت مصر، - مخصوم منها جماعة الإخوان وبعض رجال العهد القديم ومتضرري العصر الجديد- ، على قلب واحد. حملت السيدات والرجال والشباب بل والأطفال السلاح، وتدربوا على عجل وذهبوا إلى بورسعيد، بينما حارب أهلها حتى بأغطية الحلل وأيادي الهون، وفي الأخير رحل الأجنبي وعادت قناة السويس إلى حضن مصر وبنينا السد العالي!!!.


بينما كل ذلك، وهو مختصر المختصر المختصر، في ملحمة كبيرة وعظيمة استردت فيها، كما قالوا، مصر نفسها ورفعت كرامتها إلى سماء السماء ، لم تنكسر ولم تسلم.. ونقول: بينما كل ذلك يجري، باعتراف حتى الأعداء، نجد في ٢٠٢٦ الأستاذ الدكتور أيمن منصور ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الذي يطالب بإعلام مهني ومعياري يعلم الناس تاريخهم ويساهم في بناء وتشكيل وعيهم، يقول حرفيًا، أو للدقة يكرر جمل الإخوان ولجانهم الإلكترونية والمستأجر منهم من مرتزقة التواصل، ويتحدث عن "وكسة" الزعيم - هو الذي يتحدث عن الوكسة - ويقول: "عبد الناصر الذي لم يكسب حربًا واحدة هُزم في ٤٨ كما هُزم في ٥٦... إلخ"!!!!!!.


هل كان ناصر هو الملك في ٤٨؟! هل استسلم في الفالوجا أم أدي ما عليه؟! لماذا تفعل ذلك في أنفسنا؟! ولماذا يفعل فينا ذلك نفر منا؟! ولماذا يفعل أستاذ جامعي ذلك في نفسه؟!.


ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!.


ملحوظة: قلنا لكم أعلاه احفظوا إسم وزير الدولة البريطاني انتوني ناتنج.. جاء الرجل في التسعينيات وبلغ من العمر ما بلغ وكتب اهم كناب عن زعيم مصر جمال عبد الناصر " ناصر" لتكون أكبر وأهم وأشرف شهادة من وزير في الدولة التي اعتدت علي مصر - كان وزير اثناء العدوان - ليشهد لأبن مصر البار بعد ربع قرن من رحيله!.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء