رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موناليزا ليست أولهن.. نجمات تراجعن عن الاعتزال وأشعلن الجدل

إيجبتكِ

تظل العلاقة بين النجمات والجمهور في العالم العربي محكومة بقدر عالٍ من الشغف والفضول، ولا تقتصر هذه العلاقة على تقييم الأعمال الفنية فحسب، بل تمتد لتشمل التفاصيل الشخصية والقرارات المصيرية. ومن بين أكثر القضايا التي تثير جدلاً واسعاً وتتصدر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، يأتي قرار اعتزال الفنانات لارتداء الحجاب، أو العكس؛ أي العودة عن الاعتزال وخلع الحجاب للوقوف مجدداً أمام الكاميرات.

بين أسباب شخصية، وقناعات فكرية، وضرورات فنية، تتباين قصص وتوقيتات هذه القرارات التي اتخذتها أسماء بارزة في الوسط الفني العربي، مما يفتح الباب للتساؤل حول حدود الحرية الشخصية وتأثير الأضواء على القناعات الذاتية.

موناليزا أحدثهن 

وفي عودة غير متوقعة، قررت بطلة فيلم "همام في أمستردام" الفنانة موناليزا العودة لمصر ومحاولة دخول عالم التمثيل مجدداً بعد سنوات من الاعتزال والهجرة لأمريكا وارتداء الحجاب. وبالمثل، فاجأت المطربة المعتزلة حنان جمهورها بظهورها بدون حجاب بعد 16 عاماً من الالتزام به، وذلك خلال إطلالة إعلامية شهيرة.

 تقلبات حادة في مسيرة حلا شيحة وأمل حجازي

تأتي الفنانة حلا شيحة في مقدمة النجمات اللاتي أثرن حالة من الجدل المستمر؛ إذ لم يكن قرارها أحادياً، بل مرّ بتحولات حادة. فقد اعتزلت الفن وارتدت الحجاب ثم النقاب لسنوات طويلة اختفت فيها تماماً عن الأضواء، قبل أن تفاجئ الجمهور بخلعه والعودة إلى التمثيل بجراءة وثقة، لتمر بعدها بفترة تذبذب أخرى ارتدت فيها الحجاب مؤخراً، ثم عادت لتظهر بدونه مجدداً، مما جعل مسيرتها الفنية والروحية مادة دسمة للنقاشات.

على الصعيد الغنائي، صدمت المطربة اللبنانية أمل حجازي جمهورها قبل سنوات بإعلان اعتزالها الفن الاستعراضي وارتداء الحجاب، متجهة نحو الإنشاد الديني والمواضيع الإنسانية. إلا أن المفاجأة الأكبر كانت مؤخراً عندما ظهرت بدون حجاب، معلنة بداية مرحلة جديدة من حياتها، ومؤكدة أن القرب من الله يرتبط بالقلب أولاً.

 محطات قصيرة وقرارات سريعة في البدايات

في كثير من الأحيان، يرتبط قرار الحجاب بفترات انتقالية أو أزمات معينة في حياة الفنانات الشابات. النجمة إيمان العاصي، عقب نجاحها الكبير واللافت في مسلسل "حضرة المتهم أبي"، اتخذت قراراً مفاجئاً بالاعتزال وارتداء الحجاب في بداية مشوارها، لكن هذا القرار لم يدم طويلاً؛ إذ تراجعت عنه وقررت خلع الحجاب لتسجل عودة قوية للدراما التلفزيونية والسينما.

أما الفنانة غادة عادل، فقد مرت بتجربة مشابهة في بداياتها الفنية، حيث ارتدت الحجاب لفترة وجيزة واعتزلت التمثيل وبدأت في ارتياد الدروس الدينية، قبل أن تحسم أمرها بالعودة للأضواء واستكمال مسيرتها التي جعلت منها واحدة من نجمات الصف الأول. وعلقت غادة لاحقاً على هذا الجدل مؤكدة أن علاقة العبد بربه أمر شخصي لا يحق لأحد التدخل فيه.

وفي السياق ذاته، خاضت النجمة القديرة سوسن بدر تجربة مماثلة عقب زلزال عام 1992، حيث شعرت برغبة في التعمق في أمور دينها وارتدت الحجاب لعامين، لكنها تخلت عنه لاحقاً لشعورها بعدم قدرتها على الاستمرار فيه، مؤكدة أن السلوك والجوهر هما أساس الدين.

 المرض والأزمات الشخصية كأسباب للتحول

لعبت الظروف الصحية والاجتماعية دوراً كبيراً في توجيه قرارات بعض النجمات. الفنانة الراحلة ميرنا المهندس ارتدت الحجاب واعتزلت الفن خلال فترة معاناتها الشديدة مع المرض والجراحة الحرجة التي خضعت لها في أمعائها، لكنها بعد تحسن حالتها الصحية قررت خلع الحجاب واستئناف التمثيل حتى وفاتها.


من جهة أخرى، جاء قرار الفنانة  نورهان بالابتعاد وارتداء الحجاب مرتبطاً برغبتها في التركيز على حياتها الأسرية ورعاية ابنها، وبعد انفصالها عن زوجها، قررت العودة بقوة للوقوف أمام الكاميرا والتخلي عن غطاء الرأس.

أما الراقصة دينا، فقد مرت بفترة اعتزال وارتداء للحجاب عقب أزمة تسريب مقاطع فيديو شخصية لها مع زوجها السابق، لكنها سرعان ما تجاوزت الأزمة وعادت تدريجياً لمهنتها الاستعراضية وفنها.

عودة بعد غياب طويل وإجراءات فنية بديلة

شهد الوسط الفني حالات لنجمات استمررن في الحجاب لسنوات طويلة قبل التراجع عنه. الفنانة صابرين ظلت لسنوات متمسكة بالحجاب، ولجأت إلى حلول بديلة مثل ارتداء "الباروكة" (الشعر المستعار) في أعمالها الفنية لتوفيق التزامها مع متطلبات الأدوار، قبل أن تقرر خلع الحجاب نهائياً معلنة أنها لم تكن محجبة بالمعنى الشرعي الكامل بل كان مجرد "لوك" أو حشمة.

الفنانة عبير صبري سلكت طريقاً مشابهاً، حيث اعتزلت وارتدت الحجاب وعملت كمقدمة للبرامج الدينية، لكنها قررت خلع الحجاب مجدداً والعودة إلى السينما والدراما، مشيرة إلى أن الفن هو شغفها الحقيقي. كما انضمت إليها الفنانة القديرة هالة فاخر، والمطربة شاهيناز التي رأت أن الحجاب يقيد مسيرتها الغنائية فقررت التخلي عنه.

سهير رمزي وشهيرة: خلع الحجاب بعد ربع قرن من الاعتزال

أما الفنانتان القديرتان سهير رمزي وشهيرة، فقد شكلت تجربتهما حالة فريدة في الوسط الفني؛ إذ جاء قرار التخلي عن الحجاب بعد رحلة اعتزال طويلة دامت لنحو ربع قرن، ارتبطت فيها أسماؤهن بظاهرة اعتزال نجمات السبعينيات والثمانينيات. وجاء تحولهما تدريجياً، حيث بدأتا بالظهور بقبعات عصرية وبدائل للحجاب تُظهر خصلات من الشعر، قبل اتخاذ قرار الخلع النهائي.

واستندت النجمتان في تفسير موقفهما إلى عامل السن والقناعة الفقهية المتعلقة بالرخصة الشرعية لـ "القواعد من النساء"، مؤكدتين أن تقدمهما في العمر يمنحهما مساحة للتخفيف في المظهر مع الحفاظ التام على الاحتشام والوقار، وأن الجوهر والنية هما أساس العلاقة مع الله، مما فتح الباب مجدداً لعودتهما إلى المشهد الفني والمشاركة الفعالة في الفعاليات الاجتماعية والإعلامية

الضرورات الفنية في الخليج العربي

لم يقتصر هذا التوجه على الفن المصري واللبناني، بل امتد إلى الخليج العربي. الفنانة الكويتية فاطمة الطباخ صدمت متابعيها بنشر صورها بدون حجاب بعد سنوات من الالتزام به، بررت الطباخ قرارها بـ "الضرورات الفنية" التي تفرضها طبيعة الأدوار، مؤكدة أنها تفرق بين الحجاب الشرعي وغطاء الرأس. وفي نفس الإطار، خلعت الفنانة الكويتية هنادي الكندري الحجاب قبل دخولها عالم التمثيل بأشهر قليلة، بعد أن بدأت مسيرتها الإعلامية كمذيعة محجبة.

في النهاية، تظل هذه التحولات تعبيراً عن رحلة إنسانية وفكرية تمر بها كل فنانة تحت مظلة الحرية الشخصية، ورغم تباين الآراء الجماهيرية بين مؤيد ومعارض، يبقى العطاء الفني هو المعيار الأساسي لتقييم النجمات داخل البلاتوهات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء