رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

300 جنيه شهريًا بدلًا من الأرغفة.. كيف يغير الدعم النقدي حياة المصريين؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

على مدار أكثر من أربعة عقود، اعتاد المواطن المصري على معادلة بسيطة: بطاقة تموين تعني خبزًا مدعمًا، وحصة محددة من الأرغفة يحصل عليها يوميًا مهما كانت احتياجاته الفعلية.

لكن هذه المعادلة قد تكون على وشك التغيير، فالحكومة تدرس حاليًا واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة الدعم الغذائي في تاريخ مصر، تقوم على فكرة مختلفة تمامًا؛ وهي تحويل الدعم من «أرغفة محددة» إلى «قيمة مالية» يستطيع المواطن توجيهها وفق احتياجات أسرته.

الحديث هنا لا يدور حول إلغاء الخبز المدعم كما يتخوف البعض، بل حول تغيير طريقة الحصول على الدعم نفسه.

من الرغيف إلى الرصيد

في المنظومة الحالية يحصل الفرد على 5 أرغفة يوميًا، سواء كان يستهلكها بالكامل أو لا يحتاج إلا إلى جزء منها.

أما في النموذج الجديد، فإن قيمة هذه الحصة تتحول إلى رصيد يمكن استخدامه بمرونة داخل منظومة التموين.

بمعنى آخر، إذا لم يستهلك المواطن كامل حصته من الخبز، فلن تضيع عليه، بل يمكنه الاستفادة من قيمتها في شراء سلع أخرى يحتاجها داخل المنزل.

وهنا تتحول بطاقة التموين من مجرد وسيلة للحصول على الخبز إلى محفظة دعم غذائي أكثر مرونة.

أسرة من 4 أفراد.. ماذا ستكسب؟

بحسب التصورات المتداولة، فإن قيمة الدعم المرتبطة بحصة الخبز للفرد قد تصل إلى من 225 إلى 300 جنيهًا شهريًا.

وبالتالي فإن أسرة مكونة من أربعة أفراد يمكن أن تمتلك قيمة دعم تقترب من 1200 جنيه شهريًا مرتبطة بالخبز وحده.

السؤال الذي تطرحه الحكومة هنا: لماذا يُجبر المواطن على الحصول على كمية خبز قد لا يحتاجها بالكامل، بينما يمكنه استبدال جزء منها بزيت أو سكر أو سلع أخرى أكثر أهمية بالنسبة لأسرته؟

نهاية مشهد الأرغفة المهدرة؟

لسنوات طويلة، ارتبطت منظومة الخبز بمشاهد الهدر.

أرغفة تُشترى ولا تُستهلك بالكامل، وأخرى تتحول إلى علف أو تتعرض للتلف، فضلًا عن عمليات تسرب واستغلال للدعم كانت الحكومة تتحدث عنها باستمرار.

رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي كشف أن نحو ربع قيمة دعم الخبز لا يصل بالشكل الأمثل إلى مستحقيه، وهو ما يعادل عشرات المليارات من الجنيهات سنويًا.

ومن هنا ترى الدولة أن التحول إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي قد يكون أداة فعالة لإغلاق منافذ الهدر، دون المساس بحق المواطن في الحصول على الدعم.

الرابح الأكبر.. المواطن أم الموازنة؟

الحكومة تؤكد أن الهدف ليس تقليل الدعم أو خفض الإنفاق، خاصة أن تكلفة دعم الخبز وحدها وصلت إلى نحو 124 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي.

لكن في المقابل، تراهن الدولة على أن الكفاءة الأعلى ستسمح بإعادة توجيه الموارد بصورة أفضل.

فبدلًا من ضياع مليارات الجنيهات في حلقات التسرب، يمكن توجيه هذه الأموال إلى المستحقين الحقيقيين أو تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

الخبز المدعم
الخبز المدعم

التحدي الحقيقي

رغم جاذبية الفكرة، يبقى السؤال الأهم: هل ستظل القيمة النقدية قادرة على شراء نفس الكميات من السلع إذا ارتفعت الأسعار؟

هذا هو التحدي الذي يضعه الخبراء في مقدمة أولويات نجاح التجربة.

فالدعم النقدي قد يمنح المواطن حرية أكبر، لكنه يحتاج أيضًا إلى مراجعات دورية تضمن الحفاظ على قوته الشرائية في مواجهة التضخم.

ولهذا تبدو المعركة الحقيقية ليست في تحويل الرغيف إلى قيمة مالية، وإنما في قدرة الدولة على حماية هذه القيمة مع مرور الوقت.

مصر أمام نقطة تحول

إذا تم تطبيق المنظومة الجديدة بالشكل المعلن، فإن المصريين لن يتعاملوا مع الدعم باعتباره كمية محددة من الخبز، بل باعتباره رصيدًا غذائيًا يمكن توجيهه وفق احتياجات كل أسرة.

وهي خطوة قد تعيد رسم العلاقة بين المواطن ومنظومة الدعم بالكامل، وتفتح الباب أمام نموذج أكثر مرونة وكفاءة، لكنه يحتاج إلى ضمانات قوية حتى يحقق هدفه الأساسي: حماية المواطن قبل حماية الموازنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء