اتفاق واشنطن وطهران ينعش الاقتصاد.. والنفط يمنح الموازنة «قبلة حياة»
لم يكن توقيع اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حدثًا سياسيًا فقط، بل امتدت آثاره سريعًا إلى الأسواق العالمية والاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها مصر التي تُعد من أكثر الدول المستفيدة من تراجع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
فبعد أشهر من المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، جاءت الأنباء الإيجابية لتدفع المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على البورصة المصرية والموازنة العامة للدولة.
البورصة المصرية تربح 49 مليار جنيه
استقبلت سوق المال المصرية الاتفاق بموجة صعود قوية، إذ قفز المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.66% ليغلق عند مستوى 30.544 ألف نقطة، فيما ارتفع مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 2.18%.
وأسفرت المكاسب الجماعية للأسهم المقيدة عن إضافة نحو 49 مليار جنيه إلى رأس المال السوقي للبورصة خلال جلسة واحدة فقط، ليرتفع إلى نحو 2.19 تريليون جنيه، مدعومًا بزيادة شهية المستثمرين العرب والأجانب وضخ سيولة قوية في السوق.
ويرى محللون أن تراجع المخاطر الإقليمية يقلل من معدلات القلق لدى المستثمرين الأجانب تجاه المنطقة، ما يعزز فرص تدفق استثمارات جديدة إلى الأسواق الناشئة ومنها مصر.
قناة السويس من أكبر المستفيدين
ويمثل قطاع النقل البحري وقناة السويس أحد أبرز المستفيدين من الاتفاق، خاصة مع تراجع المخاوف المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وتشير التقديرات الأولية إلى انخفاض تكاليف التأمين ضد مخاطر الحروب على السفن العابرة للمنطقة بنسب تتراوح بين 15 و20%، الأمر الذي قد يشجع المزيد من الخطوط الملاحية العالمية على العودة تدريجيًا إلى المسارات التقليدية عبر قناة السويس بدلاً من الطرق البديلة الأطول والأكثر تكلفة.
النفط يهبط.. والموازنة تلتقط أنفاسها
وجاء التأثير الأهم من سوق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% بعد الاتفاق، ليتراجع خام برنت إلى ما يقرب من 83 دولارًا للبرميل.
ويمثل هذا التطور خبرًا إيجابيًا للاقتصاد المصري باعتباره مستوردًا صافيًا للمنتجات البترولية، إذ يؤدي انخفاض أسعار الخام إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن كل دولار ينخفض به متوسط سعر النفط عالميًا قد يوفر عشرات الملايين من الدولارات شهريًا للخزانة العامة، وهو ما يمنح الحكومة مساحة أكبر لإدارة الإنفاق العام وتقليص الضغوط التضخمية.
تحسن شهية المستثمرين تجاه الديون المصرية
كما انعكس الاتفاق على أدوات الدين السيادية، حيث سجلت السندات المصرية المقومة بالدولار تحسنًا ملحوظًا في الأسواق الدولية، في إشارة إلى تراجع تقييم المخاطر المرتبطة بالمنطقة وتحسن ثقة المستثمرين الأجانب.
ويرى خبراء أن استمرار الاستقرار الجيوسياسي وتراجع أسعار الطاقة قد يمنح الاقتصاد المصري دفعة إضافية خلال النصف الثاني من العام، سواء عبر خفض تكاليف الاستيراد أو تنشيط حركة التجارة والملاحة الدولية أو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
هل تستمر المكاسب؟
ورغم حالة التفاؤل التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق، فإن الأسواق ستظل تراقب مدى التزام الأطراف بتنفيذ بنوده واستمرار الهدوء في المنطقة، إذ إن أي انتكاسة محتملة قد تعيد الضغوط سريعًا إلى أسواق النفط والشحن العالمية.
لكن المؤكد أن الساعات الأولى بعد الاتفاق حملت رسائل إيجابية للأسواق المصرية، بعدما تحولت التوترات التي كانت تضغط على الاقتصاد إلى فرصة جديدة لدعم النمو وخفض الأعباء على الموازنة وتعزيز ثقة المستثمرين.