أرامكو توسع برنامج إعادة هيكلة الأصول بصفقات قد تتجاوز 50 مليار دولار
تبحث شركة أرامكو السعودية إمكانية بيع حصة في نشاط الكبريت التابع لها ضمن صفقة تقدر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز السيولة المالية وجذب استثمارات خارجية لدعم خطط التوسع والنمو المستقبلية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج متكامل تعمل الشركة من خلاله على الاستفادة من أصول البنية التحتية التابعة لها دون التأثير على أنشطتها التشغيلية الأساسية، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية.
«مشروع يلوستون» على طاولة الدراسة
كشفت مصادر مطلعة أن أرامكو طلبت خلال الأسابيع الماضية من عدد من البنوك العالمية تقديم عروض استشارية تتعلق بالصفقة المحتملة، التي تحمل داخليًا الاسم الرمزي «مشروع يلوستون».
وبحسب المصادر، لا تزال الشركة في مرحلة تقييم الأصول التي يمكن إدراجها ضمن الصفقة، فيما من غير المتوقع بدء تنفيذ العملية قبل العام المقبل، مع استمرار الدراسات المالية والفنية المرتبطة بها.
تركز الصفقة المحتملة على أصول مرتبطة بقطاع الكبريت، تشمل مرافق التخزين ومحطات التصدير التابعة للنشاط، والتي تمثل جزءًا مهمًا من منظومة إنتاج وتصدير الكبريت لدى الشركة.
ويعتبر الكبريت أحد المنتجات الثانوية الناتجة عن عمليات معالجة الغاز الطبيعي الخام، حيث يتم استخلاصه خلال إزالة مركبات كبريتيد الهيدروجين لجعل الغاز مطابقًا للمواصفات التصديرية.
وتصنف أرامكو نفسها ضمن أكبر الشركات المصدرة للكبريت في منطقة الخليج والبحر الأحمر عبر شبكتها التجارية العالمية.
أصول بقيمة 50 مليار دولار قيد الدراسة
لا تقتصر خطط أرامكو على نشاط الكبريت فقط، إذ تشير التقديرات إلى أن الشركة تدرس الاستفادة من مجموعة واسعة من أصول البنية التحتية التي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 50 مليار دولار.
ويأتي ذلك في إطار توجه الشركة نحو تنويع مصادر التمويل وتوفير سيولة إضافية تساعد على تمويل المشروعات الكبرى وتعزيز كفاءة استخدام الأصول.
وتدرس أرامكو كذلك صفقة منفصلة تتعلق بمحطات تصدير النفط التابعة لها، حيث تشير تقديرات أولية إلى أن قيمة هذه الأصول قد تصل إلى 25 مليار دولار.
ووفقًا للمصادر، تراقب الشركة تطورات الأوضاع الإقليمية قبل اتخاذ خطوات تنفيذية بشأن الصفقة، مع توقعات بإمكانية إطلاقها خلال النصف الثاني من العام الجاري إذا توافرت الظروف المناسبة.
مراجعة المحفظة العقارية وأصول المياه
وفي سياق إعادة هيكلة الأصول، تراجع أرامكو عددًا من الأصول العقارية، من بينها مجمع المقر الرئيسي للشركة، ضمن صفقة محتملة قد تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار.
كما تدرس الشركة جمع تمويلات إضافية من خلال أصول مرتبطة بالبنية التحتية للمياه المستخدمة في عملياتها النفطية عبر مشروع يحمل الاسم الرمزي «هايدرو»، والذي قد يوفر نحو 500 مليون دولار.
وأشارت تقارير إلى وجود اهتمام من شركات متخصصة في قطاع المياه للمشاركة في هذه الأصول، ضمن توجه متزايد للاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة.
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه أرامكو إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف التشغيلية، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة لدعم خطط التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة ضمن رؤيتها المستقبلية.
وتعد الشركة أكبر مساهم في الإيرادات الحكومية السعودية من خلال توزيعات الأرباح والإتاوات، كما تمثل ركيزة أساسية في تمويل العديد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى.
الجافورة في صدارة استثمارات أرامكو المستقبلية
بالتزامن مع خطط تسييل الأصول، تواصل أرامكو تطوير مشروع الجافورة للغاز الطبيعي، الذي يعد أحد أكبر مشروعات الغاز غير التقليدي في العالم باستثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار.
ويمثل المشروع محورًا رئيسيًا في استراتيجية الشركة لتعزيز حضورها العالمي في سوق الغاز الطبيعي، حيث تسعى إلى تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط الخام كمصدر وحيد للنمو.
وكانت أرامكو قد أبرمت خلال العام الماضي اتفاقية تأجير وإعادة تأجير لأصول معالجة الغاز في الجافورة بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف استثماري دولي، في خطوة عكست توجه الشركة المتزايد نحو تعظيم الاستفادة من أصولها الرأسمالية.
وتندرج صفقة الكبريت المحتملة ضمن سلسلة من الخطوات التي تنفذها أرامكو لإعادة هيكلة محفظة أصولها، والتي شملت أيضًا دراسة بيع محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار.
وتسعى الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى توفير مصادر تمويل جديدة تدعم خططها التوسعية طويلة الأجل، مع الحفاظ على كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز قدرتها على المنافسة في أسواق الطاقة العالمية.