رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد السلام بين أمريكا وإيران.. إلى أين تتجه أسواق النفط والذهب والعملات؟

 إلى أين تتجه أسواق
إلى أين تتجه أسواق النفط والذهب والعملات ؟

كشف الدكتور أحمد جمال الدين، الخبير الاقتصادي، أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران ووقف التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأسواق العالمية، موضحاً أن تأثيراته لن تقتصر على أسعار النفط فقط، وإنما ستمتد إلى الذهب والعملات وأسواق الأسهم وحركة التجارة الدولية.

علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط

وقال جمال الدين، في تصريحات خاصة ، إن الأسواق العالمية كانت قد أضافت خلال فترة الحرب ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى أسعار النفط، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بصورة سريعة.

 

وأضاف أن إعلان التهدئة بين واشنطن وطهران دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر، الأمر الذي انعكس في صورة تراجع أسعار الخام، متوقعاً استمرار الضغوط النزولية على النفط خلال الفترة المقبلة إذا استمرت التهدئة وتم استبعاد سيناريوهات تعطل الإمدادات.

 

وأشار إلى أن أسعار النفط قد تتجه إلى الاستقرار عند مستويات أقل من ذروة الأزمة، خاصة إذا صاحب الاتفاق الأمريكي الإيراني عودة تدريجية لبعض الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية أو تخفيف القيود المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية، وهو ما يعني زيادة المعروض العالمي من الخام.

انخفاض تكلفة الطاقة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن تراجع أسعار النفط يحمل انعكاسات إيجابية على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي إلى خفض تكاليف النقل والشحن والصناعة والكهرباء، ويقلل من الضغوط التضخمية التي عانت منها الاقتصادات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.

 

وأكد أن انخفاض تكلفة الطاقة قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تبني سياسات نقدية أقل تشدداً، بما في ذلك فتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة خلال الفترات المقبلة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة الاستثمارات العالمية.

تأثر المعدن الأصفر بالحرب

وفيما يتعلق بالذهب، قال جمال الدين إن المعدن الأصفر لم يعد يتحرك فقط باعتباره ملاذاً آمناً خلال الحروب والأزمات، بل أصبح يتأثر بشكل كبير بتوقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار الأمريكي.

 

وأضاف أن تراجع الضغوط التضخمية وتزايد احتمالات خفض الفائدة الأمريكية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الذهب، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد التقلبات الاقتصادية وتراجع قيمة العملات، متوقعاً أن يحافظ الذهب على مستويات سعرية مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

 

وأشار إلى أن استمرار البنوك المركزية العالمية، وخاصة في الأسواق الناشئة، في زيادة احتياطياتها من الذهب لدعم استقرار عملاتها المحلية يمثل عاملاً إضافياً يدعم أسعار المعدن الأصفر.

الدولار الأمريكي يفقد جزءاً من مكاسبه

أما على صعيد العملات، فأوضح الخبير الاقتصادي أن الدولار الأمريكي قد يفقد جزءاً من مكاسبه التي حققها خلال فترة الحرب، مع انحسار الطلب عليه كملاذ آمن وعودة المستثمرين تدريجياً إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى، مثل أسواق الأسهم والعملات في الاقتصادات الناشئة.

 

وأضاف أن اليورو والجنيه الإسترليني وعملات الأسواق الناشئة قد تستفيد نسبياً من هذا التحول، خاصة إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية وتراجعت أسعار الطاقة، الأمر الذي قد ينعكس إيجابياً على النشاط الاقتصادي العالمي.

 

ولفت إلى أن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، قد تستفيد بصورة غير مباشرة من التهدئة الأمريكية الإيرانية، إذ إن انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط على فاتورة استيراد الطاقة ويحد من الضغوط التضخمية، كما يسهم في تهدئة أسعار الشحن والتأمين العالمية.

هل تستفيد مصر من الأحداث؟

وأكد جمال الدين أن مصر تحديداً قد تستفيد من تراجع أسعار الخام والغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة ويقلل من تكلفة توفير الوقود والطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، فضلاً عن تقليص فاتورة الواردات البترولية.

 

وأشار إلى أن استقرار منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يعيد الزخم إلى الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، بعدما دفعت المخاوف الجيوسياسية العديد من المستثمرين إلى تأجيل قراراتهم الاستثمارية خلال الفترة الماضية.

 

مؤكداُ أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني انتهاء حالة عدم اليقين بصورة كاملة، إذ إن الأسواق ستظل تراقب عن كثب مدى التزام الطرفين بالاتفاق، وأي تطورات تتعلق بالملف النووي الإيراني أو العقوبات الأمريكية.

 

وقال: «العالم انتقل من مرحلة الخوف من الحرب إلى مرحلة تقييم نتائج السلام، لكن بقاء الاتفاق واستمراره سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات النفط والذهب والعملات خلال النصف الثاني من العام، لأن أي انتكاسة سياسية قد تعيد الأسواق إلى مربع التقلبات الحادة من جديد».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء