خبير:اتفاقية"بورفؤاد"مع "إيني"رسالة ثقة للمستثمرين ونقطة تحول لتأمين الغاز
أكد الخبير الاقتصادي د. سيد خضر، أن توقيع مذكرة المبادئ بين هيئة البترول وشركة "إيني" الإيطالية لتجديد منطقة "بورفؤاد البحرية" يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد إنتاج النفط والغاز، لتصل إلى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وأوضح الخبير الاقتصادى ،أن التأثيرات الاقتصادية المتوقعة للاتفاقية تتمثل في عدة محاور أهمها عودة الثقة وضخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، حيث أن توقيع هذه المذكرة مع شريك استراتيجي بحجم 'إيني' الإيطالية التي تمتلك تاريخاً ممتداً في مصر منذ خمسينيات القرن الماضي وتدير حقل ظهر العملاق هو بمثابة شهادة ثقة متجددة في مناخ الاستثمار المصري، فالاتفاقية تعني تحويل الالتزامات النظرية إلى ضخ فعلي لرؤوس أموال أجنبية ودولارات طازجة في شرايين قطاع البترول، مما يبرهن على أن السوق المصرية ما زالت تمتلك جاذبية عالية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
تعظيم استغلال البنية التحتية القائمة
وأضاف أن النقطة الذكية في هذه الاتفاقية هي التركيز على الحفاظ على التسهيلات والبنية التحتية القائمة في منطقة بورفؤاد وتطويرها اقتصادياً، وهذا يعني خفض تكلفة الإنتاج والتشغيلبشكل حاد، فبدلاً من إنفاق مليارات الدولارات وبناء محطات معالجة أو خطوط أنابيب جديدة من الصفر، سيتم ربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة القائمة فوراً.، وهذا يختصر زمن التنمية من سنوات إلى أشهر معدودة، وهو ما تحتاجه الدولة حالياً لتسريع دخول الغاز إلى الشبكة القومية."
خفض فاتورة الاستيراد وتأمين احتياجات التنمية والصناعة
وأشار الخبير الاقتصادى ، أن مصر تواجه ضغوطاً متزايدة لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الغاز الطبيعي، خاصة لقطاعي الكهرباء والصناعات الكثيفة استهلاك الطاقة كالأسمدة والبتروكيماويات. تسريع تنمية الحقول 'غير المنماة' في منطقة بورفؤاد سيسهم مباشرة في تقليص فاتورة استيراد الغاز المسال والشحنات الفورية التي تكلف الخزانة العامة مئات الملايين من الدولارات، مما يساعد على استقرار الاحتياطي النقدي وتخفيف الضغط على الجنيه المصري."
تحفيز الشركات العالمية الأخرى وترسيخ مكانة مصر الإقليمية
مشيرا الى أن تجديد الامتياز لشركة 'إيني' يبعث بإشارات إيجابية قوية وبوصلة واضحة لباقي الشركات العالمية الكبرى العاملة في البحر المتوسط (مثل شيفرون، وإكسون موبيل، وبي بي). هذا التجديد يثبت أن الحكومة المصرية قادرة على تقديم أطر استثمارية مرنة وصيغ شراكة ومحفزات سعرية تتناسب مع المتغيرات الجيوسياسية، مما يدعم دور مصر كقائد لمنتدى غاز شرق المتوسط ومحور رئيسي للإمدادات المتجهة نحو أوروبا."
مؤكداً أن الأسواق المالية والاستثمارية تترقب الآثار الملموسة لهذه الاتفاقية. فإذا نجحت 'إيني' في تحويل هذه المبادئ إلى زيادة إنتاجية ملموسة قبل نهاية العام الجاري، فإننا سنشهد بداية مرحلة جديدة من استقرار معروض الطاقة في مصر، ودعماً مباشراً لمعدلات النمو الاقتصادي الإجمالي ومستهدفات خطة التنمية المستدامة
وتعد منطقة بورفؤاد البحرية من المناطق التاريخية والواعدة في شمال سيناء والبحر المتوسط، وتتميز بقربها من التسهيلات الإنتاجية البرية والبحرية، مما يجعل أي كشف جديد بها ذو جدوى اقتصادية عالية وسريعة، كما أن الشراكة مع إينى الإيطالية المستثمر الأجنبي الأكبر في قطاع الطاقة بمصر، وتأتي هذه الاتفاقية في إطار رغبة مشتركة لإعادة تسريع وتيرة العمل في الآبار الجافة أو شبه المنماة لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة.
.