رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة مستشفى الشاطبي.. ماذا قالت أمنية سويدان وماذا كشفت التحقيقات؟

أمنية سويدان
أمنية سويدان

لم تكن الطبيبة أمنية سويدان تتوقع أن يتحول منشور كتبته عبر صفحتها الشخصية على موقع "فيسبوك" إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأيام الماضية.
 فالشهادة التي تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها شهدتها خلال فترة تدريبها بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، فتحت بابًا واسعًا من النقاش حول أوضاع أقسام النساء والتوليد، وأثارت موجة من التفاعل امتدت من مواقع التواصل الاجتماعي إلى المؤسسات الطبية والجامعات والنيابة العامة.

ماذا قالت الطبيبة أمنية سويدان؟

في منشور مطول عبر صفحتها الشخصية، قالت الطبيبة أمنية سويدان إنها قضت شهرين كطبيبة امتياز بقسم النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي، ووصفت تلك الفترة بأنها من "أسوأ فترات حياتها"، مؤكدة أنها شهدت وقائع تركت لديها أثرًا نفسيا كبيرًا.

وروت سويدان أربع وقائع رئيسية قالت إنها لا تزال عالقة في ذاكرتها: 

الأولى كانت لسيدة تبلغ من العمر 19 عامًا أثناء ولادتها الأولى، حيث زعمت أن أحد الأطباء أجرى لها فحصا متكررا وبطريقة وصفتها بأنها "تحرش بالمريضة أثناء الولادة"، وأضافت أنها واجهت الطبيب بعد الواقعة لكنه تجاهل اعتراضها، بحسب روايتها.

أما الواقعة الثانية، فتتعلق – وفق ما ذكرته – بسيدة أخرى كانت تمر بآلام الولادة، وقالت إن طبيبًا صفعها على وجهها، فيما وجهت لها إحدى الممرضات ألفاظًا مهينة بسبب صراخها من الألم. وأضافت أن إحدى زميلاتها حاولت تهدئة المريضة ومساعدتها، لكنهما تعرضتا للسخرية بسبب ذلك.

وفي الواقعة الثالثة، قالت سويدان إن سيدة حضرت إلى المستشفى بعد تعرضها لمحاولة اغتصاب وكانت تعاني من نزيف وإصابات، ومعها محضر رسمي وأمين شرطة، إلا أن بعض الأطباء – بحسب روايتها – رفضوا تقديم بعض الخدمات الطبية اللازمة أو تحويلها لتلقي العلاج الوقائي المناسب، مبررين موقفهم بأحكام مسبقة على المريضة بسبب مظهرها وملابسها.

أما الواقعة الرابعة، فكانت لسيدة وصلت إلى المستشفى وهي تعاني من مضاعفات حمل خطيرة بعد محاولة إجهاض غير مكتملة، وكانت تحمل جنينًا في الشهر السادس. 


وقالت سويدان إن الطاقم الطبي لم يحرر محضرًا يثبت الاشتباه في تعرضها للعنف، كما لم يبدأ التدخل الطبي المطلوب بصورة فورية، وأشارت إلى أنها تدخلت بنفسها لتحرير التذكرة الطبية اللازمة للحالة.

ولم تقتصر شهادة سويدان على هذه الوقائع الأربع، بل تحدثت أيضًا عما وصفته بوجود ممارسات طبية متكررة داخل القسم، من بينها الضغط على الرحم بطرق قالت إنها تُستخدم لتسريع خروج المشيمة، والتعامل القاسي مع بعض السيدات بعد الولادة، وإجراء بعض التدخلات الطبية التي اعتبرتها غير ضرورية.

كما انتقدت أسلوب التعامل مع أطباء الامتياز والأطباء حديثي التخرج، قائلة إنهم كانوا يتعرضون لمعاملة سيئة ويتم تكليفهم بأعمال لا تتناسب مع دورهم التدريبي، إضافة إلى انتشار التنمر والسخرية واستخدام ألفاظ وصفتها بأنها غير لائقة داخل بيئة العمل.

وتحدثت كذلك عن واقعة قالت فيها إن إحدى السيدات كانت بحاجة إلى دخول العناية المركزة، لكن الموافقة على ذلك تأخرت – وفق روايتها – لحين الحصول على موافقة كتابية من زوجها أو أحد أقاربها الذكور، رغم موافقة والدتها، وهو ما اعتبرته مثالًا على ممارسات تمييزية ضد النساء داخل المنظومة الطبية.

واختتمت سويدان منشورها بالمطالبة بفتح تحقيق شامل ومستقل في أوضاع قسم النساء والتوليد بالمستشفى، مؤكدة أن ما كتبته يمثل شهادتها الشخصية على وقائع قالت إنها شاهدتها أو عاصرتها خلال فترة تدريبها، بينما تبقى صحة هذه الوقائع محل فحص وتحقيق من الجهات المختصة.

وبمجرد انتشار المنشورات، بدأت عشرات التعليقات والشهادات الأخرى في الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحدثت سيدات وأطباء عن تجارب مختلفة داخل المستشفى نفسه أو داخل مؤسسات طبية أخرى، ما أدى إلى اتساع دائرة الجدل بشكل غير مسبوق.
 

بين التصديق والتشكيك.. انقسام على مواقع التواصل

تحولت القضية سريعا إلى ساحة مواجهة بين فريقين؛ الأول اعتبر أن ما نشرته الطبيبة يستدعي فتح تحقيق عاجل والاستماع إلى جميع الأطراف، والثاني رأى أن الاتهامات المتداولة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق قبل التحقق منها رسميا.

ومع اتساع النقاش، تجاوز الأمر حدود المستشفى نفسه ليصبح حديثا عن آليات الرقابة داخل المؤسسات الصحية، وطرق التعامل مع الشكاوى، ومدى قدرة المرضى والعاملين على الإبلاغ عن أي تجاوزات محتملة.

كيف بدأت قصة القبض على أمنية سويدان؟

كانت المحامية نسمة الخطيب من أوائل من أعلنوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر القبض على أمنية سويدان من منزلها بمدينة دمنهور، قبل صدور بيانات رسمية تؤكد الواقعة.
 كما تداول عدد من المحامين والناشطين الخبر، في حين نقلت مواقع إخبارية تصريحات ومعلومات متباينة حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق الطبيبة.

وبعد ساعات من الجدل، تبين أن الطبيبة نُقلت إلى الإسكندرية للتحقيق معها على خلفية البلاغات المقدمة بشأن المنشورات التي تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها شهدتها داخل مستشفى الشاطبي الجامعي.

جامعة الإسكندرية تدخل على الخط

أمام تصاعد الجدل، أصدرت جامعة الإسكندرية بيانا أكدت فيه أنها تتابع ما تم تداوله بمنتهى الجدية، وأن كرامة المرضى وسلامتهم تمثلان أولوية لا يمكن التهاون فيها.

وأعلنت الجامعة فتح تحقيق رسمي لفحص جميع الادعاءات المتداولة، مؤكدة أنها ستتعامل بحسم مع أي تجاوز يثبت وقوعه، وفي الوقت نفسه شددت على ضرورة عدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات.

كما استعرضت الجامعة حجم الخدمات التي يقدمها مستشفى الشاطبي، مشيرة إلى الأعداد الكبيرة من الحالات والعمليات التي يتعامل معها سنويًا، باعتبارها جزءًا من الصورة الكاملة للمشهد.

نقابة الأطباء.. الشكاوى الرسمية أولًا

في موازاة ذلك، أكدت نقابة الأطباء أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يكون من خلال الشكاوى الرسمية والموثقة، إلا أن تصريحات لاحقة لمسؤولين بالنقابة أشارت إلى إمكانية متابعة ما يُثار بالتوازي مع التحقيقات الجارية، وهو ما اعتبره البعض تطورًا في الموقف تجاه القضية.

قرار منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات يثير تساؤلات

بالتزامن مع الجدل المثار حول شهادات الطبيبة أمنية سويدان، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لقرار إداري منسوب إلى مستشفى الشاطبي الجامعي يقضي بـ«منع تعقيم ودخول أي طبيب امتياز إلى جميع غرف العمليات بالمستشفى»، بما يشمل غرف الحوادث والمناظير وبعض الوحدات التخصصية، مع التلويح بالمساءلة القانونية للمخالفين.

وأثار القرار موجة من التساؤلات والتفسيرات المتباينة، حيث اعتبر بعض المتابعين أن توقيته يثير علامات استفهام في ظل الأزمة الحالية، بينما رأى آخرون أن القرار قد يكون مرتبطا بتنظيم العمل داخل غرف العمليات أو اعتبارات تدريبية وإدارية لا علاقة لها بالواقعة المتداولة.

ولم يصدر، وقت تداول القرار، توضيح رسمي يربط بينه وبين شهادات أمنية سويدان أو التحقيقات الجارية بشأن مستشفى الشاطبي، ما أبقى الجدل قائمًا حول أسبابه وتوقيت صدوره.

ويُعد تدريب أطباء الامتياز داخل غرف العمليات أحد المراحل الأساسية في التأهيل العملي لطلاب كليات الطب وحديثي التخرج، الأمر الذي دفع بعض الأطباء ورواد مواقع التواصل إلى المطالبة بتوضيح رسمي بشأن خلفيات القرار ومدى تأثيره على العملية التدريبية داخل المستشفى.

القبض على الطبيبة.. نقطة تحول جديدة

وبينما كانت التحقيقات الإدارية والجامعية تتواصل، شهدت القضية تطورًا جديدًا بعدما تم القبض على الطبيبة أمنية سويدان من محل إقامتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، تنفيذًا لقرار صادر من النيابة العامة.

وأثارت عملية القبض ردود فعل واسعة، خاصة بعد تداول منشورات تحدثت عن عدم معرفة مكان احتجازها لساعات، قبل ظهورها لاحقًا أمام جهات التحقيق المختصة في الإسكندرية.

علاقة أمنية سويدان ونسمة الخطيب.. بين الصور المتداولة والجدل السياسي

بالتزامن مع تصاعد الجدل حول قضية الطبيبة أمنية سويدان، تداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تجمعها بالمحامية والناشطة نسمة الخطيب، واعتبر بعض المعلقين أن وجود علاقة صداقة أو معرفة بينهما يحمل دلالات تتجاوز القضية نفسها. 
كما أشار آخرون إلى مواقف وآراء منسوبة للطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لربط تلك المواقف بالاتهامات أو الشهادات التي أثارتها سويدان بشأن مستشفى الشاطبي.

في المقابل، يرى متابعون للقضية أن طبيعة العلاقة الشخصية أو الفكرية بين سويدان والخطيب، إن صحت، لا تمثل في حد ذاتها دليلًا على صحة أو بطلان ما ورد في الشهادات المتداولة، مؤكدين أن الفصل في الوقائع محل الجدل يجب أن يستند إلى التحقيقات الرسمية والأدلة والشهادات المباشرة، بعيدًا عن المواقف السياسية أو الانتماءات الفكرية للأشخاص المعنيين.

وزاد ظهور اسم نسمة الخطيب في القضية بعد أن كانت من أوائل من أعلنوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر القبض على أمنية سويدان، قبل صدور بيانات رسمية تؤكد الواقعة، وهو ما دفع البعض إلى تسليط الضوء على العلاقة بينهما، بينما اعتبر آخرون أن التركيز على الروابط الشخصية لا ينبغي أن يحجب النقاش الأساسي المتعلق بالادعاءات المثارة بشأن بيئة العمل والرعاية الطبية داخل المستشفى.

وتبقى مسألة العلاقة بين سويدان والخطيب جزءًا من الجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يكون لها حتى الآن تأثير مباشر على المسار القانوني للقضية، الذي ما زال مرتبطًا بنتائج التحقيقات الجارية وما قد تكشفه من حقائق بشأن الوقائع محل الفحص.

ما هي الاتهامات الموجهة للطبيبة أمنية سويدان؟

بحسب ما أعلنه محامي الطبيبة محمد رمضان، واجهت سويدان اتهامات تتعلق بـ"نشر أخبار كاذبة" و"نشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي" و"إساءة استخدام حساب على موقع فيسبوك".

وأشار إلى أن البلاغ الذي استندت إليه التحقيقات تقدم به محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية.

ست ساعات من التحقيقات

خضعت الطبيبة لتحقيقات استمرت أكثر من ست ساعات أمام نيابة شرق الإسكندرية، تناولت خلالها تفاصيل ما ورد في منشوراتها والوقائع التي تحدثت عنها.

كما استمعت النيابة إلى أقوالها بشأن فترة عملها بالمستشفى والوقائع التي قالت إنها شهدتها، وذلك في إطار فحص مدى صحة الادعاءات المتداولة.

إخلاء سبيل بكفالة

انتهت التحقيقات بقرار إخلاء سبيل الطبيبة بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، وفق ما أعلنه دفاعها، لتغادر مقر النيابة بعد سداد الكفالة واستكمال الإجراءات القانونية.

ورغم قرار إخلاء السبيل، فإن القضية لم تُغلق بعد، إذ ما زالت التحقيقات مستمرة سواء على المستوى القضائي أو الإداري.

أصوات حقوقية وسياسية تدخل المشهد

القضية لم تبقَ داخل الأطر الطبية والقانونية فقط، بل امتدت إلى المجال الحقوقي والسياسي، فقد طالبت جهات وشخصيات عامة بضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوقائع المتداولة، مع توفير الحماية للشهود والمبلغين إن وجدت وقائع تستدعي ذلك.

كما شددت هذه الأصوات على أن البحث عن الحقيقة يجب أن يكون الهدف الأساسي، بعيدًا عن الاستقطاب أو الأحكام المسبقة.

موقف نهاد أبو القمصان: «السؤال هو صحة الوقائع لا معاقبة من تحدث عنها»

أعربت المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان عن ترحيبها بقرار إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان، معتبرة أن جوهر القضية لا يتمثل في ملاحقة من تحدث عن الوقائع، وإنما في التحقق من مدى صحة ما أثير من اتهامات وشهادات تتعلق ببيئة العمل والرعاية الطبية داخل أقسام النساء والتوليد.

وأكدت أبو القمصان أن ظهور شهادات متعددة ومتزامنة يستدعي الاستماع إلى المريضات وأطقم التمريض وأطباء الامتياز والأطباء العاملين بالأقسام محل الجدل، مشيرة إلى أن غياب الشكاوى الرسمية لا يعني بالضرورة غياب الانتهاكات، لأن كثيرًا من النساء قد يترددن في التقدم ببلاغات لأسباب اجتماعية أو نفسية أو إجرائية.

وأضافت أن إثارة هذه القضايا لا يجب أن تُفهم باعتبارها هجومًا على مهنة الطب أو تشويهًا للأطباء، بل فرصة لمراجعة السياسات المهنية وتحسين جودة الخدمات الصحية، مؤكدة أن المؤسسات القوية لا تخشى التحقيق والمراجعة، وإنما تكتسب ثقة المجتمع من خلال الشفافية والمحاسبة.

بين السوشيال ميديا والتحقيقات الرسمية

كشفت القضية أيضا عن التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في صناعة الرأي العام وتحويل القضايا الفردية إلى ملفات تتصدر النقاش المجتمعي.

فبين منشور شخصي وتحقيقات رسمية وبيانات مؤسساتية، أصبحت القضية نموذجا لكيفية انتقال القضايا من الفضاء الإلكتروني إلى المؤسسات الرسمية، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالتحقق من المعلومات وضمان العدالة لجميع الأطراف.

الحقيقة ما زالت قيد البحث

حتى الآن، لا تزال الوقائع التي أثارتها الطبيبة محل فحص وتحقيق من الجهات المختصة، ولم تصدر نتائج نهائية تحسم صحة الادعاءات أو تنفيها.

وبين شهادات متداولة، وتحقيقات مستمرة، ومطالبات بالشفافية والمحاسبة، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل تكشف التحقيقات حقيقة ما جرى داخل مستشفى الشاطبي، أم تنتهي القضية إلى روايات متعارضة دون إجابة حاسمة؟

الإجابة النهائية ستظل مرهونة بما تسفر عنه التحقيقات الرسمية والأدلة التي ستُعرض أمام جهات الاختصاص خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء