7% نمو مستهدف.. مدبولي: وثيقة ملكية الدولة تعيد تشكيل الاقتصاد حتى 2030
شهدت فعاليات إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة “تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026–2030”، التي عُقدت بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، حضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاعين العام والخاص، إلى جانب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ومجموعة من رجال الأعمال والإعلاميين.
رئيس الوزراء: تجربة الإصدار الأول تمت في ظروف استثنائية
استهل الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالتأكيد على أهمية الوثيقة باعتبارها أحد أهم أدوات تنظيم دور الدولة في الاقتصاد، مشيرا إلى أن إعداد الإصدار الأول بدأ في نهاية عام 2022، وأن نحو ثلاث سنوات ونصف مرت حتى الوصول إلى الإصدار الثاني.

وأوضح أن الدولة واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة منذ 2011 و2013، بما في ذلك الحرب على الإرهاب والاضطرابات الاقتصادية، وهو ما استدعى قيام الدولة بدور أكبر في دعم الاقتصاد والحفاظ على معدلات النمو والتشغيل، خاصة مع دخول ما بين مليون إلى مليون ونصف المليون شاب سنويًا إلى سوق العمل.
الدولة دعمت البنية الأساسية ومهدت لعودة القطاع الخاص
أكد رئيس الوزراء أن الدولة ركزت خلال تلك المرحلة على الاستثمار في البنية الأساسية، إلى أن بدأت بيئة الاستقرار تعود تدريجيا بعد 2015، وهو ما شجع القطاع الخاص على العودة بقوة للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن نسبة الاستثمارات الخاصة وقتها بلغت نحو 39.8% من إجمالي الاستثمارات، في ظل قيادة الدولة لعملية التنمية خلال مرحلة صعبة.

هدف استراتيجي: رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65%
أكد رئيس الوزراء أن الدولة تستهدف استعادة دور القطاع الخاص كقائد رئيسي للنمو الاقتصادي، موضحًا أن الهدف هو وصول مساهمته إلى أكثر من 65% قبل عام 2030.
وأشار إلى أن البيانات الحالية تعكس تقدما واضحا، حيث تجاوزت مساهمة القطاع الخاص 56.5% من إجمالي الاستثمارات، مع توقعات بتجاوز المستهدف خلال العامين المقبلين.

وثيقة سياسة ملكية الدولة: تجربة إصلاحية غير مسبوقة
وأوضح مدبولي أن مصر تُعد من الدول القليلة التي أطلقت وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهو ما حظي بإشادات دولية واسعة، مؤكدا أن الإصدار الأول كان يحمل طموحات كبيرة، لكن التنفيذ واجه تحديات بسبب الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وأشار إلى أن المرحلة بين 2023 و2025 شهدت تحديات خارجية كبيرة أثرت على التنفيذ، إلا أن الدولة اكتسبت خبرات مهمة ساعدتها في تطوير النسخة الجديدة من الوثيقة.
إطلاق برنامج تنفيذي قبل سبتمبر ومراجعة شاملة للوثيقة
أكد رئيس الوزراء أن الوثيقة الجديدة سيتم استكمالها ببرنامج تنفيذي واضح قبل 30 سبتمبر المقبل، مشيرا إلى أن الحكومة منفتحة على تلقي ملاحظات الخبراء خلال الشهر القادم، ويفضل أن تكون مكتوبة لمراجعتها بدقة.
وشدد على أن الهدف هو تحسين الوثيقة واستيعاب أكبر قدر من الملاحظات بما يعزز كفاءة التنفيذ في المرحلة المقبلة.

نمو اقتصادي مستدام يستهدف 7% حتى 2030
أوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز 7% بشكل مستدام حتى عام 2030، مشددا على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار تمكين القطاع الخاص وزيادة دوره في الاقتصاد.
وأكد أن استدامة النمو هي العنصر الأهم، وليست مجرد الوصول إلى المعدل لفترة قصيرة.

إصلاحات اقتصادية وتحول رقمي لتحسين مناخ الاستثمار
أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة نفذت حزمة من الإصلاحات الضريبية والتشريعية، إلى جانب إجراءات داعمة للاستثمار، موضحًا أن مجلس الوزراء وافق على إطلاق “منصة الكيانات الاقتصادية” لتوحيد وتبسيط الإجراءات الخاصة بالمستثمرين.
وستتولى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إدارة المنصة بالتنسيق مع مختلف الجهات، لتقديم جميع الخدمات عبر نافذة رقمية واحدة تسهّل الإجراءات وتقلل الوقت والجهد.
استمرار تمكين القطاع الخاص وتعزيز الاستثمارات
أكد رئيس الوزراء أن الدولة مستمرة في دعم القطاع الخاص الوطني وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، ضمن رؤية متكاملة لتحسين مناخ الأعمال وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وأشار إلى أن التجربة الحالية تمثل مرحلة تعلم وتطوير مستمر، يتم البناء عليها لتطوير السياسات وزيادة فعاليتها خلال الفترة المقبلة.

ختام: دعوة لتكامل الجهود وتطوير البرنامج التنفيذي
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لتلقي ملاحظات الحضور حول الوثيقة الجديدة، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى أفضل صياغة ممكنة للبرنامج التنفيذي، بما يحقق نتائج أكثر إيجابية من الإصدار الأول، ويسهم في تعزيز معدلات الإنجاز ودعم مسار التنمية الاقتصادية في مصر.

