رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثورة في الطب.. علماء يصنعون بويضات من الحمض النووي الجلدي

الحمض النووي
الحمض النووي

نجح فريق بحثي أمريكي من جامعة أوريجون للصحة والعلوم في إنتاج أجنة بشرية في مراحلها الأولى باستخدام الحمض النووي المستخلص من خلايا جلد الإنسان، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الطب التناسلي وتفتح آفاقًا جديدة لعلاج العقم.

وتعتمد تقنية الحمض النووي على إزالة نواة خلية جلدية تحتوي على الشفرة الوراثية الكاملة، وزرعها داخل بويضة بشرية تم تفريغها من مادتها الجينية، في عملية مشابهة لتلك التي استخدمت سابقًا في استنساخ النعجة "دوللي".

وتمكن الباحثون من إنتاج 82 بويضة وظيفية، تم تخصيب بعضها بالحيوانات المنوية، وتطورت إلى مراحل أولية من الأجنة، دون أن تتجاوز مرحلة الأيام الستة.

ويُتوقع أن تُحدث تقنية الحمض النووي ثورة في علاج حالات العقم المرتبطة بتقدم العمر أو الأمراض، كما أنها تتيح إمكانية استخدام خلايا الجلد من أي شخص – رجلًا كان أو امرأة – لصناعة بويضات، ما يفتح الباب أمام الأزواج من نفس الجنس لإنجاب أطفال تربطهم بهم صلة جينية.

آلية "الانقسام الميتومي"

ورغم أن معدل النجاح لا يتجاوز 9%، ويواجه تحديات تتعلق بسلامة الكروموسومات وآلية "الانقسام الميتومي"، إلا أن العلماء يرون فيها مستقبلًا واعدًا للتكاثر البشري، مع ضرورة تحسينها قبل اعتمادها سريريًا، وهو ما قد يستغرق عقدًا من الزمن.

وأكد البروفيسور شوخرات ميتيليبوف، مدير مركز الخلايا الجنينية والعلاج الجيني بالجامعة، أن هذا الإنجاز بـ الحمض النووي "كان يُعتقد أنه مستحيل"، مشددًا على أهمية تطوير التقنية لتلبية احتياجات ملايين المرضى غير القادرين على الإنجاب.

من جانبهم، دعا خبراء في الطب التناسلي إلى فتح نقاش مجتمعي واسع حول هذه التطورات، مؤكدين ضرورة وجود حوكمة علمية صارمة لضمان السلامة وبناء الثقة العامة، خاصة في ظل التغيرات الجذرية التي تفرضها هذه الابتكارات على مفاهيم الأبوة والأمومة التقليدية والحمض النووي.

الحمض النووي
الحمض النووي

يأتي هذا الإنجاز في سياق تطور متسارع في مجال الطب التناسلي والهندسة الوراثية، حيث تسعى الأبحاث الحديثة إلى تجاوز القيود البيولوجية التقليدية المرتبطة بالإنجاب، عبر تقنيات تُعرف باسم "تكوين الأمشاج خارج الجسم" (In Vitro Gametogenesis). ويُعد استخدام خلايا الجلد كمصدر وراثي لإنتاج بويضات أو حيوانات منوية نقلة نوعية في هذا المجال، إذ يفتح الباب أمام حلول مبتكرة لمشكلات العقم التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، مثل أطفال الأنابيب.

وتستند هذه التقنية إلى مبدأ إعادة برمجة الخلايا الجسدية لتصبح خلايا تناسلية، وهي فكرة مستوحاة من تجارب الاستنساخ الحيواني، لكنها تواجه تحديات معقدة تتعلق بسلامة المادة الوراثية، وانتقاء الكروموسومات، وضمان التطور الطبيعي للأجنة. كما أن غياب "العبور الجيني" – وهي عملية حيوية لإعادة ترتيب الحمض النووي – يُعد من أبرز العقبات أمام اكتمال هذه التقنية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء