تاج محل.. قصة حب خالدة صنعت واحدة من عجائب الدنيا السبع
يصادف اليوم ذكرى وفاة الأميرة ممتاز محل، التي ارتبط اسمها بأحد أشهر المعالم المعمارية في العالم، وهو تاج محل، الضريح الذي تحول إلى رمز عالمي للحب والوفاء، وإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، ويعود تاريخ هذا الصرح الشهير إلى القرن السابع عشر، حين قرر الإمبراطور المغولي شاه جهان تشييد ضريح مهيب تخليدًا لذكرى زوجته المحبوبة ممتاز محل، التي توفيت عام 1631 أثناء وضع مولودها الرابع عشر، بعد سنوات طويلة من الحياة الزوجية التي جمعت بينهما.
قصة حب وراء بناء الضريح
بدأت قصة الحب بين شاه جهان وممتاز محل عندما كان لا يزال أميرًا شابًا، حيث وقع في حبها منذ سنوات المراهقة، قبل أن يتزوجها بعد عدة أعوام، وقد أصبحت الزوجة الأقرب إلى قلبه ورافقته في أسفاره وحملاته، وأنجبت له عددًا كبيرًا من الأبناء. وعندما توفيت أثناء الولادة، تأثر الإمبراطور بشدة ودخل في حالة من الحزن العميق، فقرر إنشاء ضريح استثنائي لا يضاهيه أي بناء آخر في الجمال والفخامة، ليبقى شاهدًا على حبه وإخلاصه لها عبر العصور.
رحلة بناء استمرت عقدين
بدأ العمل في بناء تاج محل عام 1632 واستمر قرابة عشرين عامًا، وشارك في تشييده نحو 20 ألف عامل وحرفي ومهندس من الهند وبلاد فارس وأوروبا والدولة العثمانية، كما استخدمت مئات الأفيال في نقل الأحجار والمواد اللازمة للبناء. وقد تطلب المشروع جهودًا هندسية وفنية ضخمة جعلته أحد أعظم الإنجازات المعمارية في تاريخ الهند والعالم.
شيد الضريح بالكامل تقريبًا من الرخام الأبيض النقي، وزين بأحجار كريمة وشبه كريمة وأعمال تطعيم دقيقة أظهرت براعة الفنانين الذين شاركوا في إنجازه، وتبلغ القبة الرئيسية نحو 73 مترًا ارتفاعًا، بينما تحيط بالمبنى أربع مآذن صُممت بطريقة هندسية دقيقة تضفي على المكان توازنًا وجمالًا استثنائيين. كما زُينت مداخل الضريح بآيات قرآنية ونقوش فنية تعكس الطابع الإسلامي للمبنى.
التصميم الداخلي للضريح
يضم تاج محل غرفة داخلية مثمنة الشكل تتميز بزخارف رخامية دقيقة ومنحوتات فنية بديعة. وفي وسط هذه القاعة يوجد تابوت رمزي لممتاز محل، بينما يقع القبر الحقيقي أسفل الغرفة الرئيسية، وبعد وفاة شاه جهان عام 1666 دُفن إلى جوار زوجته داخل الضريح ذاته، ليجتمعا مرة أخرى في المكان الذي بناه تخليدًا لذكراها.
وكان الإمبراطور يخطط لبناء ضريح آخر على الضفة المقابلة لنهر يامونا ليكون مثواه الأخير، مع ربط الضريحين بجسر ضخم، إلا أن الأحداث السياسية حالت دون تنفيذ المشروع بعد أن أطاح به ابنه أورنجزيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية في قلعة أغرا، حيث أمضى سنواته الأخيرة مطلًا على تاج محل حتى وفاته.
من الإهمال إلى العالمية
بعد وفاة شاه جهان تعرض تاج محل لفترات من الإهمال استمرت قرونًا، قبل أن تبدأ أعمال ترميم واسعة خلال فترة الحكم البريطاني للهند في القرن التاسع عشر، عندما أطلق اللورد كرزون مشروعًا للحفاظ على المعلم التاريخي وإعادة رونقه المعماري، ومع مرور الزمن تحول تاج محل إلى أحد أبرز الرموز الحضارية في العالم، وأدرج ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة، كما أصبح من أهم المقاصد السياحية في الهند، حيث يستقبل ملايين الزوار سنويًا من مختلف دول العالم الذين يأتون لمشاهدة هذا الصرح الفريد والاستمتاع بجماله المعماري وقصته الإنسانية الخالدة.