رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يوسف السباعي.. الكاتب الذي لقب بجبرتي العصر ورحل برصاصات الغدر

يوسف السباعي
يوسف السباعي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب والروائي يوسف السباعي، أحد أبرز رموز الأدب والصحافة والثقافة في مصر والعالم العربي، والذي جمع بين العمل العسكري والإبداع الأدبي والمناصب الثقافية الرفيعة، ليبقى اسمه حاضرًا كأحد أهم الأصوات التي أرّخت لتحولات المجتمع المصري في القرن العشرين، حتى لقب من قِبل الأديب نجيب محفوظ بـ«جبرتي العصر»، لما امتلكه من قدرة على تسجيل تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية بروح روائية وإنسانية مميزة.

ولد يوسف السباعي في 17 يونيو عام 1917 بحي الدرب الأحمر بالقاهرة في حارة الروم، ونشأ في بيئة ثقافية وإنسانية ثرية، حيث كان والده محمد السباعي مترجمًا مثقفًا، وقد لعب دورًا مهمًا في تشكيل وعيه المبكر، إلى جانب تأثير جدته التي كان لها حضور قوي في تكوين خياله السردي من خلال الحكايات الشعبية التي ظلت راسخة في ذاكرته منذ الطفولة، وانتقلت أسرته لاحقًا إلى حي السيدة زينب ثم روض الفرج، وهناك بدأت ملامح موهبته الأدبية تتبلور مبكرًا داخل المدرسة، حيث أنشأ مجلة حائط بعنوان “مجلة شبرا الثانوية”، وكانت نافذته الأولى نحو عالم الكتابة والنشر.

البدايات المبكرة

في سنوات الدراسة الأولى، أظهر السباعي شغفًا واضحًا بالكتابة، فكتب أولى قصصه القصيرة بعنوان “فوق الأنواء” عام 1934، والتي أعاد نشرها لاحقًا ضمن مجموعته القصصية “أطياف”، ولم تتوقف بداياته عند هذا الحد، إذ نشر قصة “تبت يدا أبي لهب وتب” في مجلة “مجلتي”، ثم بدأ التعاون مع عدد من الصحف والمجلات الأدبية، مما أسهم في صقل موهبته وتوسيع دائرة انتشاره داخل الوسط الثقافي.

من الكلية الحربية إلى الأدب

التحق يوسف السباعي بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1937، ثم عمل في سلاح الفرسان، وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدًا لسلاح الصواري، كما حصل على شهادة أركان حرب عام 1944، ورغم نجاحه في المجال العسكري، فإن شغفه بالأدب ظل حاضرًا بقوة، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته جمع فيها بين الانضباط العسكري والإبداع الأدبي، إلى أن حصل لاحقًا على دبلوم الصحافة عام 1952، وهو ما مهد طريقه الكامل نحو الصحافة والكتابة.

“جبرتي العصر” وفارس الرومانسية

ارتبط اسم يوسف السباعي بالرومانسية الأدبية في مصر، حيث قدم عشرات الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية ناجحة، من أبرزها: “رد قلبي”، “إني راحلة”، “بين الأطلال”، “شارع الحب”، “جفت الدموع”، “نحن لا نزرع الشوك”، و“أرض النفاق”، وقد تميز أسلوبه بالبساطة والقدرة على الوصول إلى وجدان القارئ، مع تناول قضايا اجتماعية وسياسية بلمسة إنسانية ورمزية في كثير من الأحيان.

ولم يقتصر دوره على الإبداع الأدبي فقط، بل امتد إلى العمل الثقافي المؤسسي، حيث أسهم في تأسيس عدد من الكيانات الثقافية المهمة مثل نادي القصة ونادي الأدباء والمجلس الأعلى للفنون والآداب، كما تولى رئاسة تحرير عدد من الصحف والمجلات الكبرى مثل دار الهلال وآخر ساعة ومؤسسة الأهرام، إلى جانب توليه منصب وزير الثقافة، وانتخابه نقيبًا للصحفيين عام 1977.

أنشودة الموت ونهاية مأساوية

قبل رحيله، كتب يوسف السباعي كلمات حملت إحساسًا عميقًا بقرب النهاية، حيث قال: «بيني وبين الموت خطوة سأخطوها إليه، أو يخطوها إليّ…»، وهي كلمات بدت كأنها تنبؤ بما سيحدث لاحقًا، فقد انتهت حياته بشكل مأساوي عام 1978 أثناء وجوده في مهمة رسمية إلى نيقوسيا بقبرص، حيث تعرض لإطلاق نار من قبل مسلحين، ليفارق الحياة خارج وطنه، في حادث هزّ الأوساط الثقافية والسياسية وأشعل أزمة دبلوماسية حينها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء