رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"فارس الرومانسية" .. أدب يوسف السباعي النابض على شاشات السينما

يوسف السباعي
يوسف السباعي

يعرف الأديب والمفكر الكبير يوسف السباعي، كأحد أبرز فرسان الكلمة في مصر والعالم العربي، وبين انضباط العسكرية ورقة الأدب، تشكلت شخصيته ونجح في صياغة وجدان جيل كامل عبر كتاباته التي لم تقف عند حدود الورق، بل تحولت إلى شاشة السينما لتصنع كلاسيكيات لا تنسى.

 

نشأته وحياته

 

ولد يوسف محمد عبد الوهاب السباعي في 17 يونيو 1917 في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، ونشأ في بيئة أدبية بامتياز، حيث كان والده كاتبا ومترجما معروفا، ما غرس في نفسه حب القراءة والتعلق بالآداب منذ الصغر، وجمع السباعي في حياته بين عالمين محتلفين، هما الصرامة العسكرية والمرونة الأدبية.

تخرج السباعي في الكلية الحربية عام 1937 ضابطا في سلاح الفرسان، وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عميد، وعين مديرا للمتحف الحربي، غير أن شغفه بالأدب والصحافة قاده إلى مسيرة مدنية وثقافية حافلة، فتولى منصب وزير الثقافة المصري عام 1973، وانتخب نقيبا للصحفيين، ورئيسا لمؤسسة الأهرام ودار الهلال.

تميزت شخصيته بالدبلوماسية والقدرة على القيادة وتأسيس الكيانات الثقافية مثل نادي القصة ونقابة الكتاب، وامتازت كتاباته بالتدفق العاطفي الشديد، والاهتمام بالبعد الاجتماعي والوطني، والقدرة على ملامسة مشاعر البسطاء والنخبة على حد سواء، كما أنه دفع حياته ثمنا لمواقفه السياسية ودوره الدبلوماسي، حيث اغتيل في مدينة نيقوسيا بقبرص في 18 فبراير 1978 أثناء مشاركته في مؤتمر تضامن أفرو-آسيوي.


أعمال جسدتها شاشات السينما

 

تمتلك كتابات السباعي بناء دراميا حيا وشخصيات مرسومة بدقة تسهل ترجمتها بصريا، وقد تحولت العديد من رواياته وقصصه إلى أفلام تصنف اليوم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، منها كلاسيكيات وطنية مثل "العمر لحظة" عام 1978، الذي تناول حياة الصحفية "نعمت" وصمود الشعب المصري والجنود على الجبهة في الفترة بين نكسة 1967 وحرب أكتوبر 1973، مبرزا الجوانب الإنسانية والوطنية لأبطال المعارك، وفيلم رد قلبي عام 1957، والذي يعد أيقونة السينما التي أرخت لثورة يوليو 1952، حيث جسد الفيلم الصراع الطبقي في مصر قبل الثورة من خلال قصة الحب المستحيلة بين علي ابن الجنايني والأميرة إنجي، ورصد التحولات السياسية العميقة في المجتمع.

كما يعد فيلم بين الأطلال عام 1959، من روائع الرومانسية السوداوية، والذي قام ببطولته فاتن حمامة وعماد حمدي، ويروي قصة الكاتب محمود الذي يحب منى رغم فارق السن والظروف، وتظل ذكراه تلاحقها حتى بعد وفاته، وأُعيد تقديم الرواية لاحقاً في فيلم "اذكريني" عام 1978، فيما يغوص الفيلم الرومانسي "إني راحلة" عام 1955، في التضحية والفراق، ويوضح كيف تتحطم العواطف الصادقة أمام صخرة الفوارق الطبقية والتقاليد العائلية الصارمة.

 

أفلام الواقعية الاجتماعية

 

ويعد فيلم "السقا مات" عام 1977 من إخراج صلاح أبو سيف، واحد من أعمق أعمال السباعي الفلسفية، والذي يناقش الفيلم ثنائية الموت والحياة عبر شخصية "شوشة السقا" الذي يهرب من فكرة الموت بعد رحيل زوجته، وشخصية "شحاتة أفندي" الذي يسخر من الموت، في حارة مصرية شعبية خلال العشرينيات، ويسلط فيلم "نحن لا نزع الشوك" عام 1970، الضوء على المعاناة والظلم الاجتماعي الذي تتعرض له الفتاة "سيدة" نتيجة التفكك الأسري وقسوة المجتمع، في رصد واقعي جاف وبعيد عن الرومانسية المعتادة للكاتب.

 

الكوميديا والنقد الاجتماعي

 

وكان فيلم "شارع الحب" عام 1958، مزيجا ساحرا بين الرومانسية والاستعراض الكوميدي، ومنه انطلقت إيفيهات وأغان خلدت في الذاكرة الفنية (مثل شخصية حسب الله السادس عشر وأغاني عبد الحليم حافظ، وقدم السباعي في فيلم "أرض النفاق" عام 1968، نقدا لاذعا للأخلاق المجتمعية من خلال "حبوب الأخلاق" (الأمانة والنفاق والشجاعة) كاشفا زيف العلاقات الإنسانية.

 

واقعة الاغتيال

 

وكان يوسف السباعى قد شغل منصب وزير الثقافة عام 1973، وبحكم منصبه سافر إلى دولة قبرص، لحضور مؤتمر آسيوى أفريقى، ووصل للعاصمة القبرصية نيقوسيا على رأس الوفد المصرى المشارك فى مؤتمر التضامن الأفرو-آسيوى السادس،  وبصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقى الآسيوى. 

وفى 18 فبراير 1978، توجه السباعي إلى قاعة المؤتمرات بالمكان ذاته، ودون أي مقدمات فوجئ رواد الفندق بقيام شخصين بإطلاق النار على السباعي، الذي أصيب بـ3 طلقات منها، ففارق الحياة على إثرها، 

واختلفت الأنباء الواردة عن قاتلى السباعى، منهم من قال إنهم فلسطينيان وأخرى قالت إنهم تشكيل فلسطينى وعراقى، بسبب مشاركة السباعى زيارة الرئيس السادات لإسرائيل، بالرغم من أنه كان من المدافعين عن القضية الفلسطينية في أعماله الأدبية، ليقرر الرئيس السادات إرسال قوات خاصة إلى قبرص لجلب القتلة دون أن يكون للسلطات علم، وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لفترة طويلة بسببب هذا الحادث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء