مسودة اتفاق قادة الـ 7: تحوّل تاريخي في العلاقة بين واشنطن وطهران|تقرير
رحّب قادة مجموعة دول السبع خلال اجتماعهم في مدينة إيفيان- ليه- بان الفرنسية بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، مع إعلان استعدادهم للمساهمة في تنفيذه، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة القوى الغربية للملف الإيراني.
كما أكد القادة التزامهم بالعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، إلى جانب تعزيز مخزونات الطاقة الاستراتيجية تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الأسواق العالمية.
وفي موازاة هذا الترحيب السياسي، كشفت تقارير دولية عن تفاصيل موسّعة في مسودة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، تتضمن حزمة من الترتيبات المالية والأمنية والنووية، إضافة إلى إعادة تنظيم ملف الطاقة والملاحة في الخليج.
أبرز بنود مسودة التفاهم بين واشنطن وطهران

وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ، فإن مسودة الاتفاق تتضمن مجموعة من البنود الجوهرية، أبرزها:
حصول إيران على تحفيزات مالية واسعة تشمل السماح الفوري ببيع النفط الخام.
- إنشاء صندوق تنموي وإعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاقتصاد الإيراني.
- الإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.
- التزام إيران بوقف أي توجه نحو امتلاك سلاح نووي.
- إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز وفتح المجال أمام حركة تجارية طبيعية خلال 30 يوماً.
- إصدار إعفاءات أميركية لصادرات النفط الإيراني والبتروكيماويات فور توقيع الاتفاق.
وتشير المسودة أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل، بالتعاون مع شركائها، على إنهاء القيود البحرية المفروضة حالياً، بما يضمن عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة زمنية محددة.
صندوق الـ300 مليار دولار… أداة استثمار أم إعادة إعمار؟
توضح تقارير "بلومبيرغ" أن صندوق الـ300 مليار دولار الوارد في المسودة ليس برنامجاً حكومياً مباشراً لإعادة الإعمار، بل آلية استثمارية خاصة تهدف إلى تمويل مشاريع اقتصادية واسعة، بمشاركة شركات من الولايات المتحدة ودول الخليج وآسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا.
وتشمل الاستثمارات المتوقعة قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والنقل، في محاولة لإعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً في النظام الاقتصادي العالمي.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن إيران كانت قد طالبت في البداية بحزمة تعويضات تصل إلى 400 مليار دولار عن أضرار الحرب، قبل أن يتم التوافق على فكرة الصندوق كبديل عملي.
كما أشارت إلى إمكانية مساهمة دول إقليمية في التمويل عبر قروض وخطوط ائتمان أو تمويل مباشر لمشاريع البنية التحتية، بما في ذلك منشآت صناعية ومطارات ومرافق حيوية.
التزامات متبادلة وشروط تنفيذ صارمة
توضح المسودة أن الاستفادة الإيرانية من المكاسب الاقتصادية مرهونة بعدد من الالتزامات، أبرزها:
* عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
* تحييد المواد النووية المخصبة.
* ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما أشارت مصادر أميركية إلى أن الإفراج عن الأصول المجمدة الإيرانية لا يتم بشكل فوري أو غير مشروط، بل يخضع لآلية تنفيذ تدريجية ترتبط بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق.
ورغم أهمية هذه البنود، ما تزال المسودة غامضة بشأن تفاصيل الإفراج الكامل عن الأصول، إذ تكتفي بالإشارة إلى أنها ستصبح متاحة "بشكل كامل" دون تحديد جدول زمني واضح.
تعقيدات سياسية ونقاط خلاف قائمة
وبحسب ما نقلته بلومبيرغ، فإن الاتفاق لا يزال يواجه تحديات سياسية معقدة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع نطاقه الجغرافي، إذ تنص المسودة على أن إنهاء الحرب يشمل "جميع الجبهات بما فيها لبنان"، وهو ما يتطلب موافقات إقليمية إضافية، في ظل رفض أطراف رئيسية مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأي وقف شامل للعمليات العسكرية في المنطقة.
كما تشير المسودة إلى التزام أميركي برفع العقوبات عن إيران ضمن إطار اتفاق نهائي لاحق يُفترض التفاوض عليه خلال 60 يوماً، في حين تنص على إعادة انتشار جزئي للقوات الأميركية خلال 30 يوماً من التوصل إلى الصيغة النهائية.
وفيما يتعلق بالملف النووي الأكثر حساسية، لم تتضمن المسودة معالجة تفصيلية لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مكتفية بالإشارة إلى أن هذه المسألة ستُحل ضمن الاتفاق النهائي، إلى جانب بقية القضايا التقنية العالقة.
اتفاق مفتوح على التحولات
بين الترحيب الدولي الحذر من قِبل مجموعة السبع، والتفاصيل المعقدة لمسودة التفاهم، يبدو أن الاتفاق الأمريكي–الإيراني يدخل مرحلة اختبار حقيقية، حيث تتداخل ملفات الطاقة والنووي والأمن الإقليمي في صيغة واحدة شديدة التعقيد.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التنفيذ الفعلي، يبقى الاتفاق حتى الآن أقرب إلى إطار تفاوضي واسع يحدد خطوط المرحلة المقبلة، أكثر منه تسوية نهائية مغلقة، ما يجعل مسار الأشهر المقبلة حاسماً في تحديد مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط والنظام الطاقي العالمي.