«بؤونة يرحم الزراعات».. تغير المناخ يكشف أهمية انخفاض الحرارة للمحاصيل
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الأجواء الحالية التي تشهدها مصر خلال شهر بؤونة تمثل فرصة مناخية مهمة للمحاصيل الزراعية، في ظل استمرار تأثير الكتلة الهوائية الشمالية وتأخر دخول موجات الصيف الحادة المعتادة، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للنباتات والمحاصيل المختلفة.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، أن اليوم الأربعاء الذي يوافق 10 بؤونة 1742، يتزامن مع ما يُعرف بنزول النقطة، وهو حدث مناخي وفلكي مهم يرتبط ببداية التحولات التدريجية نحو أجواء الصيف الحقيقية، حيث تبدأ معدلات الرطوبة في الارتفاع تدريجيًا وتتغير طبيعة الأجواء بين الليل والنهار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على العمليات الفسيولوجية للنباتات.
نزول النقطة علامة مناخية مهمة للمزارعين
وأشار فهيم إلى أن «نزول النقطة» لا يمثل مجرد موعد على التقويم الزراعي، بل يعد مؤشرًا مناخيًا بالغ الأهمية يجب أن يضعه المزارعون في الاعتبار عند إدارة محاصيلهم الزراعية خلال هذه المرحلة، مضيفًا أن أي تغيرات في درجات الحرارة أو نسب الرطوبة خلال هذه الفترة تؤثر بشكل مباشر على معدلات تحجيم الثمار وجودتها، فضلًا عن تأثيرها على نشاط الحشرات والآفات الصيفية واحتياجات النباتات من مياه الري.
وأكد أن المتابعة الدقيقة للأحوال الجوية خلال هذه المرحلة تساعد في اتخاذ القرارات الزراعية المناسبة، بما يضمن الحفاظ على الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل قبل الدخول في ذروة فصل الصيف.
استمرار الكتلة الشمالية يمنح النباتات فرصة للتعافي
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن استمرار تأثير الكتلة الهوائية الشمالية أدى إلى اعتدال نسبي في درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المعتادة لشهر بؤونة، وهو ما وفر ظروفًا مناخية مناسبة للنباتات في مختلف المناطق الزراعية.
وأشار إلى أن بيانات الأرصاد الجوية أظهرت طقسًا معتدلًا خلال ساعات الصباح، بينما يسود طقس حار رطب على مناطق شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، في حين ترتفع درجات الحرارة بشكل أكبر على جنوب الصعيد، حيث أن نشاط الرياح على بعض المناطق، إلى جانب فرص سقوط أمطار خفيفة محدودة وظهور الشبورة المائية صباحًا، ساهم في تخفيف حدة الإجهاد الحراري الذي تتعرض له النباتات خلال هذه الفترة من العام.
تحسن تحجيم الثمار في المانجو والزيتون والنخيل
وأكد فهيم أن الأجواء الحالية تمثل فرصة ذهبية لأشجار الفاكهة، خاصة المانجو والزيتون والنخيل والرمان والموالح، التي تمر حاليًا بمراحل مهمة من تكوين الثمار وتحسين أحجامها، موضحًا أن انخفاض الضغط الحراري يساعد الأشجار على استكمال عمليات البناء الحيوي بصورة أفضل، ما ينعكس إيجابًا على حجم الثمار وجودتها ومعدلات النمو، وهو ما قد يسهم في تحسين الإنتاج خلال الموسم الحالي.
وأشار إلى أن المشاتل الزراعية والخضروات الصيفية تستفيد بشكل كبير من هدوء درجات الحرارة الحالي، خاصة العروات الصيفية التي تواجه عادة ضغوطًا مناخية مرتفعة خلال شهر يونيو، وهذه الأجواء تساعد على تكوين مجموع خضري قوي وتحسين نمو الشتلات، بما يرفع من فرص نجاحها خلال المراحل التالية من عمر النبات.
كما أكد أن المحاصيل الحقلية الرئيسية، وعلى رأسها الذرة والأرز والقطن والفول السوداني، تمر حاليًا بمراحل نمو خضري مهمة للغاية، مشيرًا إلى أن اعتدال الحرارة يساعد على رفع كفاءة عملية البناء الضوئي وتقليل معدلات الإجهاد الحراري، ما ينعكس إيجابًا على قوة النباتات وإنتاجيتها.
تحذيرات من نشاط الآفات مع ارتفاع الرطوبة
ورغم الإيجابيات المناخية الحالية، حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن ارتفاع الرطوبة واعتدال الأجواء قد يوفران بيئة مناسبة لتكاثر بعض الحشرات والآفات الصيفية.
وأوضح أن الفترة الحالية تشهد زيادة محتملة في نشاط حشرات المن والتربس والبق الدقيقي، بالإضافة إلى ديدان الأوراق والثمار والحشرات الثاقبة الماصة، وهي آفات يمكن أن تتسبب في خسائر اقتصادية إذا لم تتم متابعتها والتعامل معها مبكرًا، مؤكدًا أن المكافحة المبكرة ورصد الإصابات في بدايتها يعدان من أهم عوامل النجاح في حماية المحاصيل خلال هذه المرحلة.
توصيات عاجلة قبل دخول ذروة الصيف
وشدد فهيم على ضرورة استغلال هذه الفرصة المناخية المؤقتة في تقوية النباتات وتجهيزها لمواجهة موجات الحرارة المرتفعة المتوقع دخولها خلال الأسابيع المقبلة مع بداية فصل الصيف رسميًا، كما دعا المزارعين إلى ضبط برامج الري وعدم تعطيش النباتات، مع مراعاة الاحتياجات المائية المختلفة لكل محصول، إلى جانب الاهتمام بالتغذية المتوازنة وتوفير العناصر الداعمة للنمو وتحجيم الثمار.
وأوصى بمتابعة المحاصيل الحساسة لأشعة الشمس المباشرة، خاصة المانجو والرمان، والاستعداد ببرامج الحماية المناسبة لتقليل تأثير الإجهاد الحراري المتوقع خلال ذروة الموسم الصيفي، حيث أن الأيام الحالية تمثل فرصة مناخية قصيرة لكنها شديدة الأهمية، مطالبًا المزارعين بحسن استثمارها لتعزيز قوة النباتات وتحسين جودة الإنتاج قبل دخول الموجات الحارة التي تصاحب قلب فصل الصيف.

