رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى استشهاد عثمان بن عفان.. قصة ذو النورين وأبرز مواقفه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يظل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه واحدًا من الشخصيات الإسلامية التي تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ الأمة، فهو ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، كما ارتبط اسمه بمحطات مهمة في التاريخ الإسلامي، سواء من خلال دعمه للدعوة الإسلامية في بداياتها، أو من خلال دوره في إدارة الدولة الإسلامية خلال فترة خلافته. وفي ذكرى استشهاده، تتجدد القراءة في سيرته التي حملت الكثير من المواقف الإنسانية والإيمانية والسياسية التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ المسلمين.

مولده ونسبه

يلتقي نسب سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه مع نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند عبد مناف، فهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وُلد في مكة المكرمة عام 576 ميلادية تقريبًا، ونشأ داخل أسرة من أسر قريش المعروفة بالمكانة الاجتماعية والثراء والعمل في التجارة، وعرف عثمان منذ سنوات شبابه بالهدوء والرزانة وحسن الخلق والحياء الشديد، كما كان يتمتع بمكانة مرموقة بين قومه قبل الإسلام، ولم يُعرف عنه الدخول في النزاعات أو ممارسة عادات الجاهلية المنتشرة في ذلك الوقت، وهو ما جعل شخصيته تحظى بالاحترام بين الناس.

إسلام عثمان بن عفان

كان عثمان رضي الله عنه من أوائل من دخلوا الإسلام، فقد أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي دعاه إلى التعرف على رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتذكر الروايات أن أبا بكر حدثه عن الإسلام وعن حقيقة عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، فوجد عثمان في ذلك حديثًا قريبًا من فطرته وعقله، ولم يتردد طويلًا، بل استجاب لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم سريعًا، ليصبح من السابقين إلى الإسلام، ويتحمل مع المسلمين الأوائل ما واجهوه من ضغوط ومضايقات من مشركي مكة. وكان إسلامه إضافة مهمة للدعوة في بدايتها، خاصة أنه كان من أصحاب المكانة والمال.

صاحب الهجرتين وذو النورين

اشتهر عثمان بن عفان بلقب "صاحب الهجرتين"، لأنه هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة مع زوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما اشتد أذى المشركين للمسلمين، ثم عاد بعد ذلك وهاجر مرة أخرى إلى المدينة المنورة مع بقية المسلمين، كما لقب أيضًا بـ"ذي النورين"، وهو لقب لم يُعرف به أحد غيره، وذلك لأنه تزوج اثنتين من بنات النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تزوج السيدة رقية رضي الله عنها، وبعد وفاتها زوجه النبي بالسيدة أم كلثوم رضي الله عنها، وكانت علاقته برسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة قائمة على المحبة والثقة والاحترام، وكان من أقرب الصحابة إليه.

عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين

تولى عثمان رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة 23 للهجرة، واستمرت فترة حكمه نحو اثني عشر عامًا، وشهدت الدولة الإسلامية خلالها مرحلة مهمة من التوسع والاستقرار، وخلال فترة خلافته امتدت الفتوحات الإسلامية إلى مناطق واسعة، فوصلت إلى خراسان وأرمينية وإفريقية وقبرص وكرمان وسجستان وغيرها من المناطق، كما شهد عهده تأسيس أول أسطول بحري إسلامي بهدف حماية السواحل الإسلامية من الهجمات البيزنطية، كما ارتبط اسمه بواحد من أهم الأحداث في التاريخ الإسلامي، وهو جمع القرآن الكريم في مصحف واحد وإرسال نسخ منه إلى مختلف الأمصار الإسلامية، للحفاظ على وحدة المسلمين ومنع اختلافهم في القراءة.

مواقفه في الإنفاق ونصرة المسلمين

عرف عثمان رضي الله عنه بسخائه الشديد وإنفاقه في سبيل الله، وكان من أكثر الصحابة بذلًا للمال من أجل خدمة الإسلام والمسلمين، ومن أشهر مواقفه شراء بئر رومة التي كانت مملوكة لرجل يهودي، وكانت من أهم مصادر المياه في المدينة المنورة، فاشتراها وجعلها وقفًا للمسلمين، كما ساهم في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، وأنفق أموالًا كثيرة لدعم المسلمين في أوقات الشدة، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إن ما فعله كان من أعظم الأعمال.

حياء شهدت به الملائكة

كان الحياء من أبرز الصفات التي عُرف بها عثمان بن عفان رضي الله عنه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"، وتروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا في بيته على هيئة معينة حين دخل أبو بكر ثم عمر فلم يغير من جلسته، فلما استأذن عثمان جلس النبي وعدل ثيابه، وعندما سألته عن السبب قال هذه العبارة التي أصبحت من أشهر ما قيل في وصف حياء عثمان، وكان هذا الحياء جزءًا من شخصيته التي جمعت بين القوة في الحق والرحمة في التعامل والزهد في الدنيا.

استشهاده ونهاية حياته

شهدت السنوات الأخيرة من خلافة عثمان أحداثًا سياسية صعبة أدت إلى اضطرابات داخل الدولة الإسلامية، وانتهت بمحاصرة داره من قبل مجموعة من المتمردين، ورغم قدرته على طلب القتال والدفاع عنه، فإنه رفض أن تُراق الدماء بسببه، وفضّل الصبر وتجنب وقوع الفتنة بين المسلمين.

وفي سنة 35 للهجرة، قُتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يقرأ القرآن الكريم، لتنتهي حياته شهيدًا كما بشره النبي صلى الله عليه وسلم من قبل، وليبقى اسمه حاضرًا في التاريخ الإسلامي باعتباره واحدًا من أعظم رجال الإسلام وصانعي أحداثه الكبرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء