رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجت من مذبحة هزت الوسط الفني.. حكاية كوثر رمزي في ذكرى ميلادها

كوثر رمزى
كوثر رمزى

تحل ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة كوثر رمزي، إحدى أبرز نجمات الأدوار الثانية في تاريخ الفن المصري، والتي نجحت على مدار أكثر من نصف قرن في ترك بصمة خاصة لدى الجمهور من خلال عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. وبين نجاحاتها الفنية ومحطاتها الإنسانية الصعبة، بقي اسمها حاضرًا في ذاكرة المشاهدين باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي قدمن أدوارًا مؤثرة رغم ابتعادهن عن البطولة المطلقة.

وُلدت كوثر رمزي في 17 يونيو 1931، وبدأت مشوارها الفني من خلال الإذاعة المصرية قبل أن تنتقل إلى السينما والمسرح والتلفزيون، لتشق طريقها بثبات داخل الوسط الفني. وتميزت بأدائها التلقائي وقدرتها على تجسيد الشخصيات الشعبية والاجتماعية البسيطة، وهو ما جعلها من أكثر الفنانات حضورًا في الأعمال الدرامية والسينمائية على مدار عقود طويلة.

أعمال صنعت مكانتها في قلوب الجمهور

رغم أن كوثر رمزي لم تكن من نجمات الصف الأول، فإنها نجحت في تكوين رصيد فني كبير تنوع بين السينما والتلفزيون والمسرح. تميزت الفنانة الراحلة كوثر رمزي بمسيرة حافلة غطت روافد الفن الثلاثة؛ حيث استهلت مشوارها عبر الإذاعة المصرية التي شهدت انطلاقتها الأولى وشاركت من خلالها في عدة مسلسلات إذاعية كلاسيكية مثل "إفلاس خاطبة"، "الأزواج الثلاثة"، و"الحب كده". 

أما في التلفزيون، فقد تجاوز رصيدها الـ 100 مسلسل درامي، برزت فيها بأدوار الأم والمواطنة الشعبية البسيطة، ومن أشهر أعمالها الشاشة الصغيرة: "ليالي الحلمية"، "رأفت الهجان"، "يوميات ونيس"، "أبو العلا البشري"، "الليل وآخره"، ومسلسل "أحلام الفتى الطائر" برفقة الزعيم عادل إمام. 

وعلى خشبة المسرح، قدمت ما يقارب 35 مسرحية، ووضع البصمة الأبرز في مسيرتها المسرحية وقوفها أمام عادل إمام في ثنائيات شهيرة مثل مسرحية "الزعيم" ومسرحية "بودي جارد"، بالإضافة إلى أعمال مسرحية أخرى مثل "الفتى الشرير" و"المصيدة".

صداقة استثنائية مع ذكرى انتهت بمأساة مروعة

ارتبط اسم كوثر رمزي بواحدة من أكثر القضايا شهرة في الوسط الفني العربي، وهي حادثة مقتل الفنانة التونسية ذكرى عام 2003، إذ كانت الصديقة الأقرب إليها والشاهدة الوحيدة التي نجت من المجزرة التي هزت الرأي العام آنذاك.

وكانت العلاقة بين الفنانتين تتجاوز حدود الزمالة الفنية، إذ اعتادت ذكرى مناداة كوثر بـ«ماما كوثر» نظرًا لفارق السن والعلاقة الإنسانية القوية التي جمعتهما. وكانت كوثر من أكثر المقربين إليها، واعتادت زيارة منزلها بشكل متكرر.

وفي ليلة 28 نوفمبر 2003، تلقت كوثر اتصالًا من ذكرى طلبت منها الحضور إلى منزلها في الزمالك، فتوجهت إليها بعد انتهائها من عرض مسرحية «بودي جارد». وخلال وجودها بالشقة، حضر زوج ذكرى، رجل الأعمال أيمن السويدي، وكان في حالة غضب وانفعال شديدين، وطلب منها مغادرة المنزل فورًا بحجة رغبته في مناقشة أمور خاصة مع زوجته.

وغادرت كوثر رمزي الشقة متأثرة بما حدث، قبل أن تقع المأساة بعد دقائق قليلة، عندما أطلق السويدي النار على زوجته ذكرى ومدير أعماله عمرو الخولي وزوجته خديجة صلاح، قبل أن ينتحر. وتحولت الفنانة الراحلة بعد ذلك إلى الشاهدة الرئيسية في القضية، حيث أدلت بشهادتها أمام جهات التحقيق، كما تحدثت في العديد من اللقاءات الإعلامية عن تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وقوع الجريمة.

وظلت تلك الواقعة واحدة من أصعب الذكريات التي رافقتها طوال حياتها، خاصة أنها فقدت خلالها واحدة من أقرب صديقاتها، بينما أدركت لاحقًا أن مغادرتها الشقة قبل دقائق من وقوع الحادث كانت سببًا في نجاتها من الموت.

المرض والوحدة في سنواتها الأخيرة

بعيدًا عن الأضواء، عاشت كوثر رمزي سنواتها الأخيرة وسط ظروف صحية صعبة. فقد تعرضت لجلطة حادة تسببت في إصابتها بشلل في يدها وساقها اليمنى، ما أدى إلى ابتعادها تدريجيًا عن الساحة الفنية وعدم قدرتها على المشاركة في أعمال جديدة.

وزادت معاناتها بعد وفاة زوجها، الذي كان يعمل مديرًا للأمن بإحدى شركات الأدوية، إذ رحل قبلها بأكثر من عشرين عامًا. ولم تُرزق الفنانة الراحلة بأبناء، لتقضي سنواتها الأخيرة وسط رعاية أسرتها، وتحديدًا في منزل شقيقها أنور رمزي.

وقبل رحيلها بفترة قصيرة، تعرضت لأزمة صحية جديدة إثر إصابتها بقرحة مفاجئة أدت إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، ما استدعى نقلها إلى العناية المركزة، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة من حياتها.

رحلة انتهت وبقي أثرها

في سبتمبر 2018، رحلت كوثر رمزي عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود طويلة شاركت خلالها في عشرات الأعمال التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور. وبين نجاحاتها الفنية والأزمات التي مرت بها، تبقى كوثر رمزي نموذجًا لفنانة استطاعت أن تصنع مكانتها بالموهبة والاجتهاد، وأن تترك أثرًا لا يرتبط بحجم الدور بقدر ما يرتبط بصدق الأداء وقربه من الناس.

وفي ذكرى ميلادها، يستعيد الجمهور سيرة فنانة عاشت للفن، وتركت خلفها إرثًا من الأعمال التي حافظت على حضورها رغم مرور السنوات، لتظل واحدة من الوجوه التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الدراما والسينما المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء