رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فقد والده على يد النظام الإيراني.. وهتف لـ«تيم ملي» في كأس العالم

المشجع الإيراني ناربي
المشجع الإيراني ناربي مأنسوريان

على أرضية ملعب "سوفي" في إنجلوود في مدينة لوس أنجلوس، دخل المنتخب الإيراني لكرة القدم التاريخ مجدداً، ليس فقط لأنه يلعب على الأراضي الأمريكية لأول مرة منذ 26 عاماً، بل لكونها المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة على أرضها منتخباً تخوض معه حرباً متقطعة وتوترات جيوسياسية بالغة التعقيد.

وكشفت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، أنه وسط مدرجات شبه ممتلئة بـ 70 ألف مشجع، سادت أجواء مشحونة سياسياً وعاطفياً خلال مباراة إيران ونيوزيلندا، والتي انتهت بتعادل مثير (2-2) ضمن دور المجموعات لكأس العالم 2026، ورغم الاحتجاجات والانقسامات التي شهدتها الجالية الإيرانية الكبيرة في لوس أنجلوس قبل المباراة – حيث يرى البعض أنه لا يمكن دعم المنتخب دون دعم النظام الحاكم – إلا أن داخل الملعب كان يحمل قصة مختلفة تماماً؛ قصة تجسدت في المشجع "ناربي مأنسوريان".

"لعبة العمر" خلف زجاج سجن إيفين

ناربي، الذي يعمل اليوم معلماً للتاريخ والعلوم الاجتماعية للمرحلتين الخامسة والسادسة في هوليوود، ومدرباً لكرة القدم للشباب، ليس مجرد مشجع عابر، بل هو ابن لمعارض سياسي إيراني أُعدم في "سجن إيفين" الشهير عام 1983.

كان ناربي في السابعة من عمره عندما اقتيد والده "فازغين". ويتذكر جيداً تلك الرحلات الطويلة والمؤلمة لزيارته، واللعبة التي كان يبتكرها مع والدته للاحتيال على حراس السجن: "اليوم عمرك 4 سنوات فقط". 

كانت هذه الحيلة الطفولية وسيلتهما الوحيدة لكي يسمح الحراس لناربي بالعبور خلف الزجاج لملامسة والده وعناقه، حيث كان يُسمح للأطفال الصغار جداً فقط بذلك، بينما يخرج الأب معصوب العينين.

أُعدم الأب الشاب في سن الـ 37، ولم تُمنح العائلة جنازة، وعندما ذهبوا لزيارة قبره، لم يجدوا سوى حقل ترابي بلا شواهد، محتفظاً بنظارات والده السميكة، وساعته، وبيت صغير من مكعبات "الليغو" بنياه معاً قبل الاعتقال، عاش ناربي سنوات طفولته مع كوابيس القصف خلال الحرب الإيرانية العراقية، لكنه احتفظ أيضاً بذكرى وحيدة مبهجة: الذهاب إلى مباريات كرة القدم مع والده.

الفصل بين اللاعبين والسياسة

ورغم هذا التاريخ الشخصي المثقل بالآلام، لم يتردد ناربي في شراء تذاكر المباراة واصطحاب ابنه "دانيال" (13 عاماً) للهتاف للمنتخب الإيراني (تيم ملي).

وعن فلسفته في الفصل بين الرياضة والسياسة، يقول ناربي: "بالتأكيد سأشجع المنتخب الوطني،  إن مساواة اللاعبين بالنظام الحاكم تشبه تماماً أن تشجع ضد فريق نيويورك نيكس لمجرد أنك لا تحب الرئيس دونالد ترامب".

 ويضيف تعاطفاً مع اللاعبين: "الأمر ليس فيلماً كرتونياً عن الأخيار والأشرار، هناك الكثير من المساحات الرمادية، هؤلاء اللاعبون يعيشون هناك، وقلبي معهم، فليس من السهل أبداً العيش في هذا التناقض والتأرجح المستمر".

مدرجات مشحونة ومحاولات رقابة

 

شهدت المباراة تعاطفاً لافتاً من جماهير مكسيكية تبنت تشجيع المنتخب الإيراني، الذي يقيم ويتدرب في مدينة تيخوانا المكسيكية الحدودية ويُسمح له بدخول الولايات المتحدة في أيام المباريات فقط بسبب القيود المفروضة.

وداخل الملعب، ورغم محاولات أمن الاستاد وعمال الفيفا مصادرة الأعلام الإيرانية القديمة (علم الأسد والشمس) التي ترفعها المعارضة تماشياً مع سياسة الفيفا بفصل الرياضة عن السياسة، إلا أن العديد من المشجعين نجحوا في إدخالها، وبدا المشهد استثنائياً في لوس أنجلوس وهي تشهد محاولات لفرض الرقابة على تعبير الجماهير عن آرائها.

ومع بداية المباراة، أطلق قطاع واسع من الجماهير صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني، وعمد بعضهم إلى إدارة ظهروهم للملعب، ولكن بمجرد أن انطلقت صافرة البداية واشتعلت المنافسة، توحدت الهتافات لدعم اللاعبين.

وفي المؤتمر الصحفي بعد المباراة، علق مدرب المنتخب الإيراني، أمير قلعة نويي، على هذه الأجواء قائلاً عبر مترجم: "كان هناك العديد من الإيرانيين هنا؛ يمتلكون توجهات سياسية مختلفة وقناعات متباينة، لكنهم شجعونا جميعاً من كل قلوبهم، وأعتقد أن هذا هو الانتصار الحقيقي لنا جميعاً".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء