هند الضاوي: أمريكا تشهد تحولات كبرى وترفع شعار «الصدام»| فيديو
أكدت الإعلامية هند الضاوي، أن الداخل الأمريكي يعيش اليوم حالة من التحولات الكبرى، عنوانها الأبرز البحث عن الاكتفاء الداخلي، وسط تصاعد النقاشات حول ضرورة عودة الشركات الأمريكية للعمل داخل البلاد بعد عقود من التوسع الخارجي والاعتماد على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن هذا النقاش المتجدد يعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر الاعتماد المفرط على الخارج، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية والسياسية التي ضربت العالم مؤخرًا.
تحولات داخلية عميقة
أوضحت هند الضاوي، خلال تقديمها برنامج "حديث القاهرة" على شاشة "القاهرة والناس"، أن الولايات المتحدة التي طالما رفعت شعارات الديمقراطية والحرية، تكشف الآن عن صورة مغايرة لما تروج له خارجيًا، حيث تتعامل إدارتها مع الشباب بمنطق الصدام أكثر من الحوار، مبينًا أن الأجيال الجديدة، خصوصًا الشباب الجامعي، تشعر أن النظام الأمريكي يتجاهل صوتها ويعتمد أسلوب التضييق على التعبير عن الرأي، وهو ما يتناقض مع الصورة المثالية التي تسعى واشنطن لتصديرها للعالم.
ولفتت هند الضاوي، إلى أن صورة "المسلم الإرهابي" أصبحت أحد الأدوات السياسية التي يجري توظيفها داخل الساحة الأمريكية، مشيرة إلى الحملات الموجهة ضد المرشح المسلم زهران ممداني، الذي اكتسب شعبية واسعة بين الشباب بسبب خطابه الجريء ومواقفه الداعمة للعدالة الاجتماعية، مردفًا أن هذه الصورة النمطية ليست سوى انعكاس لرغبة بعض القوى السياسية في استغلال المخاوف المجتمعية لصالحها، خاصة خلال الحملات الانتخابية، لافتة إلى أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل المجتمع الأمريكي.
أمريكا وفقدان الهيمنة الإنتاجية
وأشارت هند الضاوي، إلى أن الولايات المتحدة التي كان إنتاجها المحلي يمثل نصف الإنتاج العالمي قبل عقود، تحولت إلى قوة عظمى عبر تمددها الخارجي واستثماراتها العالمية، لكنها اليوم تواجه تحديًا مختلفًا يتمثل في الدعوات المتصاعدة للعودة إلى الداخل، مستردًا أن هذا التوجه ينبع من قناعة تتزايد يومًا بعد يوم بأن الاعتماد المفرط على التوسع الخارجي جعل الاقتصاد الأمريكي هشًا أمام الأزمات العالمية، وأن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الإنتاج المحلي ودعم الطبقة الوسطى التي تشكل العمود الفقري للمجتمع.
وأضافت هند الضاوي، أن المطالبات بالعودة إلى الداخل لا تنفصل عن دعوات الشباب الأمريكي لبناء مبادئ جديدة أكثر عدلًا وشفافية، بعيدًا عن الصورة المزدوجة التي تُظهرها الولايات المتحدة في العلن وتخفيها في الكواليس، فضًلا عن أن هذه الرؤية الشبابية لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى السياسة والاجتماع والثقافة، حيث يسعى الجيل الجديد إلى بناء دولة توازن بين القوة العالمية والعدالة الاجتماعية في الداخل، وتكف عن ازدواجية الخطاب التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية بينما تمارس سياسات مناقضة لها.

قراءة في المستقبل الأمريكي
واختتمت هند الضاوي، بالقول إن الولايات المتحدة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، فهي بين خيارين: إما الاستمرار في نهج الهيمنة الخارجية وما يرافقه من أزمات داخلية، أو الاستجابة لمطالب الأجيال الجديدة التي تطالب بالعدالة، الاكتفاء الداخلي، والتخلص من الصور النمطية التي تكرّس الانقسام، مشددصا على أن ما يجري اليوم في الداخل الأمريكي لا يتعلق فقط بالسياسة الاقتصادية أو الحملات الانتخابية، بل هو مؤشر على تحول أعمق يمس صورة أمريكا نفسها أمام مواطنيها والعالم، صورة لم تعد قادرة على إخفاء التناقض بين ما تروّج له وما تمارسه فعليًا.