إيران تقترب من نادي القوى النووية؟.. فرصة الـ 60 يوماً تثير مخاوف إسرائيل
أثار الاتفاق الآخذ في التبلور بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف أمنية واستخباراتية واسعة داخل إسرائيل، وسط تحذيرات من أن مهلة الـ 60 يوماً الممنوحة كـ "فترة تنفس وتعليق" قد تتحول إلى نافذة ذهبية تستغلها طهران للوصول إلى مرحلة "الهروب النووي" وصناعة القنبلة الذرية.
وفي مقال تحليلي نشره المحلل الإسرائيلي البارز "رونين برجمان" في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية ونقلته صحيفة اطلاعات الإيرانية، أعربت مجموعة من كبار الخبراء النوويين والأمنيين في إسرائيل عن قلقهم البالغ من المسار الحالي للتفاهمات بين واشنطن وطهران.
وأكد الخبراء أن العقدة الحقيقية في هذا الملف لا تكمن في الصواريخ الباليستية أو القادة العسكريين، بل في مخزون اليورانيوم المخصب (المواد الانشطارية) المتراكم لدى إيران.

مخزون يكفي لـ 12 قنبلة ونصف
وتشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن طهران تمتلك حالياً مخزوناً ضخماً من اليورانيوم المخصب، يكفي – بعد استكمال عمليات التخصيب النهائية – لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية؛ حيث يتركز هذا المخزون في مخزون بنسبة غناء 60% (يكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة)، مخزون بنسبة غناء 20% (يكفي لإنتاج نحو قنبلة ونصف)، وكميات إضافية من اليورانيوم منخفض التخصيب، والتي يمكن ترقيتها مستقبلاً لإنتاج المزيد من الرؤوس الحربية.
وحذر التقرير من "الخديعة الفنية" الكامنة في الطرح القائل بأن "إيران لا تزال بعيدة عن القنبلة"، موضحاً أن المسافة الفنية والزمنية بين تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% والوصول به إلى درجة النقاء العسكري (90%) هي مسافة ضئيلة جداً، ما يعني أن الدولة التي تمتلك يورانيوم بنسبة 60% قد قطعت بالفعل الجزء الأكبر والأصعب من الطريق.
خطأ استراتيجي في تحديد الأهداف
وانتقد الخبراء الإسرائيليون ترتيب الأولويات في العمليات الاستخباراتية والعسكرية التي نفذتها تل أبيب وواشنطن ضد طهران خلال السنوات الماضية. فرغم نجاح تلك العمليات في توجيه ضربات للبنية التحتية واغتيال شخصيات بارزة، إلا أنها أغفلت الهدف الأساسي؛ وهو تدمير مخزون المواد المخصبة أو إخراجه كاملاً من تحت السيطرة الإيرانية.
وتتضاعف هذه المخاوف بالنظر إلى تراجع مستويات الرقابة الدولية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2021، لا سيما فيما يتعلق برصد إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مما جعل الصورة الاستخباراتية حول القدرات الفعلية لطهران غير مكتملة.
ينقل التقرير عن رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحذيره من أن إيران تمتلك بالفعل المعرفة والمواد والمعدات اللازمة لإنشاء منشأة تخصيب سرية وصغيرة قادرة على إنتاج قنبلة بعيداً عن أعين المفتشين.

سيناريوهان للمهلة الزمنية.. و"عقدة كوريا الشمالية"
يرى المحللون أن فترة الـ 60 يوماً القادمة تضع العالم أمام سيناريوهين لا ثالث لهما السيناريو الأول هو التزام إيران الفعلي بمسار الاتفاق، وقبول القيود النووية، وإعادة فتح المنشآت أمام المفتشين الدوليين، والسيناريو الثاني الذي تعتبره الصحيفة (الأرجح)، هو استغلال طهران للمفاوضات كغطاء لـ "شراء الوقت"، ونقل المواد المشعة وأجهزة الطرد المركزي إلى مواقع محصنة تحت الأرض لاستكمال الشق التسليحي سراً.
ويشير التقرير إلى أن الحروب والضربات الأخيرة قد تكون أحدثت تأثيراً عكسياً في الوعي الاستراتيجي لطهران؛ فبدلاً من ردعها، رسخت القناعة لدى صناع القرار في إيران بأن امتلاك "السلاح النووي" هو الضمانة الوحيدة المطلقة لبقاء النظام وعدم تعرضه للإسقاط، وهو ما يكرر السيناريو التاريخي لكوريا الشمالية.
انكسار السردية الإسرائيلية
وفي ختام تحليله، وجه "برجمان" انتقادات حادة للخطاب السياسي والدعائي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن "سردية النصر المطلق" وتعهداته بتقويض النظام الإيراني أو تدمير برنامجه النووي لم تتحقق على أرض الواقع.
وخلص التقرير إلى أن السؤال الجوهري اليوم ليس حول تفاصيل وقف إطلاق النار أو الصفقات السياسية، بل هو: "أين يختبئ اليورانيوم الإيراني المخصب؟"؛ مؤكداً أنه إذا لم يتم حسم مصير مخزونات الـ 60% والـ 20% ووضع آلية تحقق صارمة خلال الشهور القليلة المقبلة، فإن العالم قد يستيقظ قريباً على حقيقة فرض إيران كقوة نووية كأمر واقع لا يمكن تلافيه.