رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين السينما والدراما.. كيف وثقت الشاشة رحلة الهجرة وبدايات الإسلام؟

إيجبتكِ

مع حلول رأس السنة الهجرية، تتجدد الذكريات المرتبطة بإحدى أهم المحطات في التاريخ الإسلامي، وهي الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولم يكن هذا الحدث مجرد انتقال جغرافي، بل شكّل نقطة تحول تاريخية ألهمت صناع السينما والدراما العربية لتقديم أعمال خالدة تناولت بدايات الدعوة الإسلامية وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى.

السينما العربية توثق فجر الإسلام

شهدت السينما العربية منذ منتصف القرن العشرين اهتماماً ملحوظاً بتقديم أعمال تستلهم أحداث السيرة النبوية، ومن أبرز هذه الأفلام:

ظهور الإسلام.. رصد لمرحلة ما قبل الدعوة

يُعد فيلم "ظهور الإسلام" الذي أُنتج عام 1951 من أوائل الأعمال السينمائية التي تناولت تلك الحقبة التاريخية. واستند الفيلم إلى قصة «الوعد الحق» للأديب طه حسين، مقدماً صورة للحياة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام والتحولات التي أحدثتها الدعوة الإسلامية.

"هجرة الرسول".. تجسيد لمعاناة المسلمين الأوائل

وفي عام 1964، جاء فيلم «هجرة الرسول» ليركز بشكل مباشر على مرحلة اضطهاد المسلمين في مكة المكرمة وقرار الهجرة إلى المدينة، من خلال شخصيات درامية أبرزها «سارة» و«عبد الله» اللذان جسدهما الفنانان ماجدة وإيهاب نافع.

"الشيماء".. رؤية إنسانية لأحداث الهجرة

أما فيلم "الشيماء" (1972)، فقد تناول سيرة شقيقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الرضاعة، مستعرضاً أحداث الهجرة وبناء الدولة الإسلامية من زاوية اجتماعية وإنسانية مؤثرة.

"الرسالة".. العمل الأبرز في تاريخ السينما الإسلامية

يبقى فيلم "الرسالة" للمخرج السوري العالمي مصطفى العقاد، الذي أُنتج عام 1976، العمل السينمائي الأهم والأكثر تأثيراً في تناول بدايات الإسلام والرسالة المحمدية، حيث نجح في تقديم صورة عالمية للإسلام بلغة فنية راقية.

الدراما التلفزيونية تحيي السيرة النبوية

لم تقتصر معالجة أحداث الهجرة والسيرة النبوية على السينما، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية التي قدمت أعمالاً ضخمة حظيت بمتابعة واسعة.

"على هامش السيرة".. عمل كلاسيكي خالد

يُعد مسلسل "على هامش السيرة" الذي عُرض عام 1978 من أبرز الأعمال التاريخية التلفزيونية، حيث استند إلى كتابات طه حسين وتميز بالأداء اللغوي والتاريخي للفنان الراحل أحمد مظهر.

"عمر".. إنتاج ضخم ورؤية معاصرة

وفي عام 2012، قُدم مسلسل "عمر" الذي تناول نشأة الدولة الإسلامية وسيرة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مستعيناً بإمكانات إنتاجية كبيرة وتقنيات تصوير حديثة جعلته واحداً من أبرز الأعمال التاريخية العربية.

لماذا يتربع "الرسالة" على القمة؟

رغم تعدد الأعمال التي تناولت الهجرة النبوية والسيرة الشريفة، لا يزال فيلم "الرسالة" يحظى بمكانة استثنائية لدى الجمهور والنقاد.

فالفيلم لم يكن موجهاً للعالم العربي فقط، بل صُمم ليخاطب الجمهور العالمي ويقدم صورة حقيقية عن الإسلام بعيداً عن الصور النمطية السائدة في الغرب. ومن أبرز عناصر تميزه إنتاج نسختين متزامنتين؛ عربية بطولة عبد الله غيث ومنى واصف، وأخرى إنجليزية بطولة أنتوني كوين وإيرين باباس، مع استخدام الديكورات ذاتها وإخراج موحد.

كواليس استثنائية خلف إنتاج "الرسالة"

إشادة عالمية بأداء عبد الله غيث

من أشهر الروايات المرتبطة بالفيلم ما يُتداول عن إعجاب النجم العالمي أنتوني كوين بأداء الفنان المصري عبد الله غيث، الذي جسد شخصية حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، حتى إنه كان يحرص على مشاهدة أدائه لبعض المشاهد قبل تصوير النسخة الإنجليزية.

انتقال التصوير بين المغرب وليبيا

واجه الفيلم تحديات إنتاجية كبيرة خلال مراحل التصوير، إذ بدأ العمل في المغرب حيث شُيدت ديكورات ضخمة تمثل مكة المكرمة، قبل أن تتوقف عمليات التصوير بسبب ظروف سياسية ودينية، ما اضطر فريق العمل إلى الانتقال إلى ليبيا وإعادة بناء الديكورات من جديد.

معضلة تجسيد الشخصيات المقدسة

أحد أكبر التحديات التي واجهت مصطفى العقاد كان تقديم فيلم يتمحور حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دون إظهاره أو سماع صوته، التزاماً بالضوابط الشرعية. ولتجاوز هذه المعضلة، اعتمد العقاد على أسلوب بصري مبتكر جعل الكاميرا تمثل وجهة نظر الرسول، وهو ما منح الفيلم طابعاً فنياً مميزاً.

موسيقى خالدة في ذاكرة السينما

ساهمت الموسيقى التصويرية التي وضعها الموسيقار العالمي موريس جار في نجاح الفيلم، حيث أصبحت إحدى العلامات الفنية الفارقة المرتبطة بالعمل، وأسهمت في تعزيز أجوائه الملحمية والتاريخية.

إرث فني يتجدد مع كل عام هجري

بعد مرور عقود على إنتاجها، لا تزال أعمال الهجرة النبوية والرسالة المحمدية حاضرة في وجدان المشاهد العربي، وفي مقدمتها فيلم «الرسالة» الذي يُنظر إليه باعتباره نموذجاً استثنائياً جمع بين القيمة التاريخية والرسالة الإنسانية والإبداع السينمائي، ليبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال مع كل مناسبة هجرية جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء