رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في كل مرة يظن العالم أن المأساة الفلسطينية بلغت ذروتها، تثبت الأيام أن هناك المزيد من الألم الذي يعيشه شعب أنهكته الحرب والحصار ونقص أبسط مقومات الحياة.


فبين مرضى ينتظرون دواءً قد لا يصل، وأطفال يبحثون عن الغذاء والمياه النظيفة، وتحذيرات متكررة من منظمة الصحة العالمية بشأن تدهور الأوضاع الصحية، تبدو المعاناة الإنسانية أكبر من أن تختصرها الأرقام أو تنقلها الصور.


ولم تقف معاناة الفلسطينيين عند آثار الحرب والدمار، بل امتدت إلى أزمة معيشية خانقة، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية واستغلال البعض لحالة الندرة والجوع، لتتحول احتياجات الناس اليومية إلى عبء جديد يثقل كاهل الأسر التي أنهكتها الأزمات المتلاحقة.


وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التفاهمات والاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما يتردد عن ترتيبات تتعلق بتهدئة الأوضاع في لبنان وملفات إقليمية أخرى، يبرز تساؤل مشروع: أين فلسطين من كل ذلك؟ وكيف يمكن أن تُناقش أزمات المنطقة ومستقبلها، بينما تغيب معاناة الشعب الفلسطيني عن صدارة المشهد؟.


ورغم كل التحديات، تواصل مصر دورها التاريخي والإنساني في دعم الأشقاء الفلسطينيين، سواء من خلال إدخال المساعدات الإنسانية، واستقبال الجرحى والمصابين للعلاج، أو عبر جهودها السياسية والدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار وتخفيف معاناة المدنيين.


ويبقى الوجع الفلسطيني حاضرًا، لا توقفه حسابات السياسة ولا تغيره التحالفات. فخلف كل خبر، هناك مريض ينتظر العلاج، وأم تبحث عن لقمة تسد جوع أطفالها، وشعب لا يزال يتمسك بحقه في الحياة والكرامة.


فلسطين كانت وستظل قضية إنسانية قبل أن تكون ملفًا سياسيًا، ووجعًا لا يتوقف، مهما تغيرت الأولويات وتشابكت المصالح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء