رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مارون الماحولي: الشعر أولوية عندي وهبة من الله تُلقى في الصدور|حوار

الشاعر اللبناني مارون
الشاعر اللبناني مارون الماحولي

مارون الماحولي لـ"إيجبتك":

 الشاعر يحمل هموم البشر ويرتقي بها إلى الجمال والإبداع

 المحكية لغة الحب والأحلام.. والفصحى فضاء لا قرار له

 الإبداع الإنساني يبدأ من الشعر وينتهي إليه

 القصيدة هي التي تختار لغتها مثل العروس التي تختار فستانها

بين المحاماة والشعر والنقد الأدبي، ينسج الشاعر اللبناني مارون الماحولي تجربة إنسانية وإبداعية خاصة، جعلته أحد أبرز الأصوات المدافعة عن الشعر المحكي والفصيح في المشهد الثقافي العربي؛ وبعد غياب امتد لأكثر من ربع قرن عن الكتابة، عاد إلى القصيدة كما يقول: «هي التي اقتحمتني من جديد»، مؤمنا بأن الشعر هبة إلهية تسكن أعماق الإنسان ولا تغادره.

 في هذا الحوار مع «إيجبتك»، يتحدث الماحولي عن بداياته الأولى مع الكلمة، وعلاقته ببلدته كفرشيما، ورؤيته لدور الشاعر في زمن التحولات، وحضور الحب والوطن في تجربته الإبداعية، وفيما يلي نص الحوار كاملا: 

كيف بدأت رحلتك مع الشعر منذ الطفولة، وما الذي زرع فيك هذا الشغف المبكر بالكلمة؟

- بدأت صغيرًا، ومن دون إرادة شخصية، استمتع وأطرب لسماع أي بيت شعريّ يمر ولو على عجل، هو الشعر يتكون في عمق عمق الإنسان. اعتقد أن الشعر هو من الخالق عزّ وجلّ، يرميه في الصدور.

انقطعت عن الشعر لأكثر من 25 عاماً، ما الأسباب وراء هذا الغياب الطويل، وما الذي أعادك بقوة إلى الساحة؟

نعم، كتبت الشعر العمودي صغيرًا وانصرفت الى هموم الحياة وسهولها الممتدة. وعدت إلى الشعر؟ لا أعرف. ربما هو عاد واقتحمني كما فعل بي وأنا صغير. هو الحب الذي تظنه مات. ولكنه يحيا أبدا.

أنت تجمع بين أكثر من شخصية: شاعر، محامٍ، ورياضي سابق، كيف تنجح في التوفيق بين هذه العوالم المختلفة؟

ربما هو التوازن بين الأبعاد في الكائن البشري، والقصيدة أيضًا ميزان جمال وتناسب. أعتقد أن الجواب هو في ترتيب الاولويات. والشعر أولوية عندي.

إلى أي مدى أثرت نشأتك في كفرشيما على تجربتك الشعرية، وهل ما زالت البيئة الأولى حاضرة في نصوصك؟

كفرشيما حضنت، على امتداد الأزمنة، مبدعين في كل نوع، عباقرة لا يتكررون. في ضيعتي يقولون أن السر في مياهها، لا أعلم. وهي دائما حاضرة في قلبي وشعري. أقول عنها بالمحكية اللبنانية:

كفرشيما

ملوك الأرض: سلطة ودَهب بيموت

تاج الملك بيروح مع عرشو

بتبقا "كفرشيما" عقل منحوت

كبار الفكر والفنّ واللاهوت

عم يدعسو عَ الموت وبْـيِـمشو

ربّ الدني... لمّا خلق لبنان

روحو نفخ متل ل كأنو كان

آخد نفس من فتحة كتابا

نزَّل صبيعو كنايس وصلبان

وعبّا السما من كمشة ترابا

تمزج في شعرك بين الفصحى والمحكية، متى تختار كل منهما، وأيهما أقرب إلى التعبير عن ذاتك؟

أكتب بالفصحى وأكتب بالمحكية، في الحقيقة السؤال صعب. الجواب الأبسط والأقرب إلى المنطق أن القصيدة تختار لغتها مثل العروس التي تختار فستانها. أما الأقرب الى التعبير العفوي والبدائي فهو المحكية لأنها اللغة التي نحب ونحلم بها. وأما اللغة الفصحى فهي فضاء لا قرار له.

ديوانك «درفتين و... مدا» يحمل دلالات متعددة، كيف تلخص لنا فلسفتك الشعرية من خلال هذا العنوان؟

في الحقيقة هذا العنوان هو عنوان أول قصيدة كتبتها بالمحكية اللبنانية بعد غياب طويل. أرى الآن أنه كان تعبيرًا لا واعيَا عن شخصيتي التي تعشق الانطلاق والمطلق واللا محدود في الشعر. درفتين ومدى ترمز إلى أمور ثلاث:

الشباك مع درفتيه والمدى امامه وهو المعنى التقليدي المعروف.

الكتاب ذاته عبارة عن درفتين من الورق وفي قلبه المدى.

العينان هما الدرفتان والمدى امامهما.

قصائدك تجمع بين الحب والقضايا الاجتماعية والإنسانية، هل ترى أن للشاعر دوراً في التعبير عن هموم المجتمع؟

الشاعر يعبر عما يمر في بال كل البشر عبر المرور بباله وقصائده. فهو يحمل كل العواطف والهموم والقضايا البشرية، شرط أن يرتقي بها إلى عالم الجمال والابداع.

كتبت في الرثاء لعدد من الشخصيات مثل ملحم بركات، ما الذي يدفعك لكتابة هذا النوع من الشعر؟ هل هو الدافع الإنساني أم القيمة الفنية؟

لم أفكر يومَا لماذا رافقته في رحيله شعرًا. هل لأنه من ضيعتي كفرشما؟ أم لأني محاميه؟ أم لأنه موهبة في الغناء والتلحين؟ في الحقيقة لا أعرف. ربما لكل هذه الأسباب معًا. وربما فقط لأنني احبه. قلت فيه عشية موته:

 

بَلَّش القِدّاس

(للموسيقار ملحم بركات)

دَقّ الجَرَس... لمّا سَكَت قَلبَك
شوف السَما قَدّيش بِتحبَّك
يا بو مَجِد مَسِّح دموع الناس 
صوتَك خَمِر يِنزُف بِقَلب الكاس 
صار الوَقِت تا يِسمَعَك رَبَّك
بَلَّش القِدّاس...

شو توقَف الكِلمه على بابَك
تا تِعزِما وتصير غنّيه
كلّ الدني هيّي
تْنَسِّم موسيقا درفة كْتابَك 
فَسَّخ جبل لبنان عَ غيابَك
وكلما الصُبح صَوبَك كَرَج كَرجه
تِعلا الشَمس دَرجه
وتنقح عَراوي الضّو ع تيابَك

حاسِسْ مِتِل... قَلبَك وَقَع... مِنّي
قَسِّم عَ كِتْفي هَيْك... طَمِّني
بإيد الصدا صَوتَك مدا مشدود
جنّ البحر تا يسمع الرنّه
غنّي بعد... في ناس بالجنّه
شو المقبره؟؟... يِمكِن بَطِن شي عود
وجِسمَك وَتَر مَمدود

حتّى بَعِد ما يْموت... بيغَنّي

هل تفكر في خوض تجربة كتابة الرواية أو أشكال أدبية أخرى، أم أن الشعر سيظل عالمك الأساسي؟

لا أفكر في ذلك، بل قد فعلت.. فقد كتب شعرًا بالمحكية والفصحى وكتبت النقد الأدبي والدراسات الشعرية. وكتبت القصة القصيرة وغيرها من الأنواع الادبية ولكن هذه الاخيرة لم تنشر بعد ورقيًا وهي بانتظار دورها.

في ظل ما يمر به لبنان، خصوصاً الجنوب، هل ترى أن الشعر قادر على توثيق هذه المرحلة أو التأثير فيها؟

طبعًا فالشاعر هو مؤرخ بطبيعة الحال. فقد كتبت قصيدة غنت بعض أبياتها المطربة التونسية غالية بن علي تقول:

لبنان فوق الردم

بَعد الوطن... هونيك...ع الأزرَق

شفت ال... مِشي ع الميّ عم يغرَق

وع المفرق الأخضر شو زّهر بيت

لا مبيّن... ولا مبيّن المفرَق

مدّيت إيدي بالهوا تهدّيت

وبالميدنه... قجة صلا خبّيت

شي اتكسّرت... جَمع الصلا تفرَّق

وقد ما الطفالى بهالارض ضبَّيت

جبين الشجر بالدم عم يعرَق

وتحت الردم... صارو الصبايا زيت

وبعدو الغصن زيتون ما ورّق

وشي اسودت دروب الوجع حسّيت

أمي بصوتا تلوّن الممرَق

وسقف الدني...

صاير بلون الأرض

أحمر سماوي مدبَّغ بأزرق

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء