رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تعرف على الفرق بين الحزن والاكتئاب

الفرق بين الحزن والاكتئاب
الفرق بين الحزن والاكتئاب

قد يشعر الإنسان بالحزن بسبب فقدٍ، أو فشلٍ، أو خيبة أمل، أو حتى بسبب الضغوط اليومية، لكن أحياناً يبدو الحزن حالة أعمق وأكثر استمراراً، تؤثر في النوم، والشهية، والطاقة، والتركيز، وهنا يظهر السؤال المهم: كيف نفرق بين الحزن كحالة، والاكتئاب كمرض؟

الاكتئاب ليس ضعفاً في الشخصية، ولا دليلاً على قلة الإيمان أو الإرادة، بل اضطراب صحي يمكن أن يؤثر في طريقة التفكير والمشاعر والجسم والسلوك.

ووفق منظمة الصحة العالمية، يختلف الاكتئاب عن تقلبات المزاج؛ لأنه يستمر لفترات أطول، ويؤثر في جوانب متعددة من الحياة، بما في ذلك العلاقات، والعمل، أو الدراسة.

أسباب الحزن

يرتبط الحزن الطبيعي غالباً بسبب واضح مثل حالة وفاة، أو فراق، أو مرض، أو خسارة، أو ضغط شديد، أو تغير صعب، وفي هذه الحالة، يشعر الإنسان بالألم، وقد يبكي، أو ينسحب قليلاً، أو يفقد الحماس مؤقتاً، لكنه في كثير من الأحيان يظل قادراً، ولو بدرجات متفاوتة، على الشعور بلحظات راحة، أو تواصل، أو امتنان، أو حتى ضحك عابر.

كشفت واحدة من أكبر الدراسات الجينية وأكثرها تنوعاً في العالم على الإطلاق ما يقرب من 300 رابط جيني للاكتئاب "غير معروف سابقاً".

في الحزن الطبيعي، تأتي المشاعر غالباً على موجات؛ وقد يشتد الألم في أوقات معينة، مثل الليل، أو عند رؤية صورة، أو سماع أغنية، أو تذكر موقف، ثم يخف قليلاً مع الحديث، أو البكاء، أو الوجود مع شخص آمن، أو مرور الوقت.

ما هو الاكتئاب؟

لا يعني الاكتئاب فقط أن الشخص حزين؛ فقد يظهر أحياناً كفراغ داخلي، أو فقدان للمتعة، أو إحساس بالثقل، أو عصبية، أو إرهاق دائم، أو شعور بالذنب وانعدام القيمة.

وقد لا يستطيع الشخص تفسير ما يحدث؛ فهو لا يحزن على موقف محدد فقط، بل يشعر أن الحياة كلها فقدت طعمها.

بحسب المعهد الوطني الأميركي للصحة النفسية، تتضمن نوبة الاكتئاب الكبرى فترة لا تقل عن أسبوعين يعاني فيها الشخص من مزاج مكتئب، أو فقدان الاهتمام والمتعة في الأنشطة اليومية، مع أعراض أخرى مثل اضطراب النوم، أو الشهية، أو الطاقة، أو التركيز، أو تقدير الذات.

الفرق هنا أن الاكتئاب يصل إلى كل شيء، مثل فقدان الشهية، أو زيادتها بشكل غير معتاد، واختلال النوم، والعمل يصبح ثقيلاً، والدراسة تبدو مستحيلة، والعلاقات تفقد معناها، والأشياء التي كانت تسعد الشخص لا تعطيه الإحساس نفسه، وقد يشعر المريض بأنه عبء على الآخرين، أو أن المستقبل غامض، أو أن لا شيء سيتحسن.

الفرق بين الحزن والاكتئاب

قد يستمر الحزن أياماً أو أسابيع أو حتى أشهراً بعد الخسائر الكبيرة، لكنه عادة يتغير مع الوقت؛ أما الاكتئاب فيستمر غالباً معظم اليوم، وفي أغلب الأيام، لمدة أسبوعين أو أكثر، مع تأثير واضح في القدرة على العمل، أو الدراسة، أو العلاقات، أو العناية بالنفس.

لكن المدة وحدها لا تكفي للحكم؛ فقد يكون حزن شخص ما شديداً جداً بعد فقدان عزيز، ومع ذلك لا يكون اكتئاباً مرضياً. وقد يبدو شخص آخر "طبيعياً" من الخارج، يذهب إلى عمله ويضحك أمام الناس، لكنه داخلياً يعاني اكتئاباً واضحاً.

لذلك، يجب النظر إلى مجموعة عوامل من بينها شدة الأعراض، واستمرارها، وتأثيرها في الحياة اليومية، ووجود فقدان للمتعة، وطبيعة الأفكار المصاحبة لها.

وجدت دراسة أسترالية أن العاملين بدوام كامل في المنظمات التي تفشل في إعطاء الأولوية للصحة العقلية لموظفيها، معرضون للإصابة لالاكتئاب بمقدار 3 أضعاف.

من الفروق المهمة أن الحزن الطبيعي، حتى عندما يكون مؤلماً، لا يعني بالضرورة أن الشخص يكره نفسه، أو يرى أنه دون قيمة، أما في الاكتئاب، فقد تتحول المعاناة إلى أحكام قاسية على الذات.

هذا النوع من التفكير ليس مجرد تشاؤم عابر، بل قد يكون جزءاً من المرض نفسه، لذلك لا يفيد أن نقول للمكتئب "فكّر بإيجابية" أو "انظر إلى نعمك"؛ إذ يحتاج إلى دعم حقيقي، وربما علاج نفسي، أو دوائي، لأن طريقة الدماغ في تقييم الذات، والمستقبل قد تكون متأثرة بالاكتئاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء