بعد إتفاق إيران..
الشافعي:انفراجة مرتقبة تهز أسواق السلع..وتراجع متوقع في أسعار النفط والذهب
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن أي اتفاق يهدف إلى إنهاء أو تهدئة الصراع الإيراني على المستويين الإقليمي أو الدولي ستكون له انعكاسات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن تداعياته لن تقتصر على منطقة الشرق الأوسط فقط، بل ستمتد لتشمل أسواق الطاقة والتجارة والمال عالميًا، في ظل الدور المحوري الذي تلعبه إيران في سوق النفط وموقعها الجغرافي الحاكم للممرات الملاحية الحيوية.
تدفقات التجارة الدولية
وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن هذا التطور يمثل نقطة تحول في إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة مع ارتباط الأسواق العالمية بشكل مباشر بأي تغير في مستوى المخاطر بالمنطقة، موضحًا أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير مرحلة جديدة تتسم بانخفاض التوترات وتحسن تدفقات التجارة الدولية.
تراجع علاوة المخاطر
وأوضح الخبير الاقتصادي أن أولى التداعيات المباشرة لأي اتفاق سلام أو تهدئة تتمثل في انخفاض ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهو ما يؤدي إلى تراجع أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها النفط، نتيجة اختفاء المخاوف المرتبطة بانقطاع الإمدادات أو استهداف المنشآت النفطية.
وأشار إلى أن السوق النفطية ستكون الأكثر حساسية وسرعة في الاستجابة، إذ يمكن أن تشهد هبوطًا فوريًا في الأسعار مع أي إعلان رسمي للاتفاق، خاصة إذا تزامن ذلك مع رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، بما يسمح بعودة ملايين البراميل إلى السوق العالمية وزيادة المعروض النفطي.
انخفاض تكاليف الشحن
وفي سياق متصل، لفت الشافعي إلى أن الاتفاق سيؤدي إلى استقرار الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يعني عودة حركة التجارة العالمية إلى مساراتها الطبيعية الأقل تكلفة والأكثر كفاءة.
وأضاف أن قطاع الشحن البحري والخدمات اللوجستية سيكون من أبرز المستفيدين، حيث ستنخفض تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل ملحوظ، إلى جانب عودة السفن للاعتماد على قناة السويس بدلًا من الطرق البديلة الأطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح، بما يوفر ملايين الدولارات من تكاليف الوقود والوقت.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحسن البيئة الجيوسياسية سيؤدي إلى تعزيز الثقة الاستثمارية في المنطقة، ما يدفع نحو عودة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى أسواق الشرق الأوسط بعد فترة من الحذر والترقب.
وأكد أن الموانئ والمراكز اللوجستية في المنطقة، خاصة المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي، ستشهد نشاطًا متزايدًا مع ارتفاع حركة تدفق البضائع، وتحولها من حالة الترقب إلى التشغيل الكامل لدعم نمو التجارة العالمية.
وأوضح الشافعي أن قطاع الطيران سيستفيد بشكل مباشر من إلغاء المسارات الجوية الالتفافية المكلفة، ما ينعكس على خفض استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، بينما سيشهد قطاع السياحة انتعاشًا سريعًا مع عودة الحجوزات المؤجلة وزيادة الإقبال على الوجهات السياحية في مصر ودول الخليج والأردن.
وفيما يتعلق بالأسواق المالية، توقع الخبير الاقتصادي أن تشهد بورصات المنطقة، خاصة في الخليج ومصر، موجة صعود قوية مدفوعة بعودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين، في مقابل تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مما قد يضغط على أسعاره عالميًا ومحليًا.
كما أشار إلى أن قطاع المقاولات ومواد البناء سيكون من أبرز القطاعات المستفيدة على المدى المتوسط، مع بدء تحرك استثمارات إعادة الإعمار والمشروعات المؤجلة، ما سينعكس إيجابًا على شركات المقاولات ومصانع الحديد والأسمنت في المنطقة، ويعيد تنشيط دورة الاستثمار في البنية التحتية والعقارات خلال المرحلة المقبلة.