من عناصر نجاح أي عمل فني، فيلمًا كان أو مسلسلًا، موسيقاه، أو ما نطلق عليه تخفيفًا واختصارًا: «المزيكا»!
وفي أولى محطاتنا مع «المزيكا»، أتوقف عند واحد من أهم مؤلفي الموسيقى التصويرية في مصر خلال العصر الذهبي للسينما، والذي كانت ألحانه قاسمًا مشتركًا في كثير من أنجح وأجمل الأفلام.
إنه الموسيقار أندريا رايدر، يوناني الأصل، الذي عاش في مصر منذ طفولته، ودرس الموسيقى على أيدي كبار الفنانين في ذلك الزمن. كانت موهبته فذة، رقيقة، حالمة، وصارمة في الوقت نفسه، فأضفت أعماله الكثير من الجمال والشاعرية على الأفلام التي وضع موسيقاها.
بدأ أندريا رايدر مشواره في عالم الموسيقى، ثم انتقل إلى مرحلة التأليف الموسيقي للأفلام، ونجح في أن يصنع بصمة مختلفة وراقية.
وأنت تشاهد فيلم «دعاء الكروان» يكاد يستحيل أن تتخيل أن ما تسمعه مجرد موسيقى؛ إنها ترجمة للبيئة المحيطة، للزمان والمكان، إلى درجة تشعرك أن ما تسمعه هو صوت دموع فاتن حمامة، لا موسيقى.
وفي «النظارة السوداء» تشعر أن ما تسمعه هو صوت الضياع الذي تعيشه مادي، لا موسيقى.
وفي «أغلى من حياتي» تبدو الألحان وكأنها صوت لوعة الحب وألم الفراق بين أحمد ومنى، لا موسيقى.
أعمال كثيرة نسمع موسيقاها فيكتمل بها جمال العمل، ويزداد تأثير القصة والأداء، لكن دون أن نلتفت كثيرًا إلى صاحب هذه الموهبة الفذة.
إنه الموسيقار أندريا رايدر، أحد رواد الموسيقى التصويرية في عصر السينما الذهبي.
أحدث أندريا رايدر طفرة كبيرة في الموسيقى التصويرية، بعدما كان صناع الأفلام يستعينون بمقطوعات عالمية تُركَّب على الأفلام. ومعه أصبح للفيلم المصري موسيقى تنطق باسمه وتحمل هويته الخاصة.
وضع أندريا رايدر الموسيقى التصويرية لما يقرب من 60 فيلمًا، من بينها:
شروق وغروب
الرجل الثاني
الحب الكبير
شاطئ الذكريات
وغيرها من الأعمال العظيمة والرائعة التي أحببناها، وتأثرنا بها، وعاشت في وجداننا.
كل ذلك كان بإمضاء أندريا رايدر...
رحمه الله