رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعد عبد الوهاب.. رحلة فنان بين العائلة الشهيرة والغياب الطويل

إيجبتكِ

تحل ذكرى ميلاد الفنان والمطرب المصري سعد عبد الوهاب، أحد الأصوات الرومانسية التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري في منتصف القرن العشرين، حيث قدّم تجربة فنية اتسمت بالهدوء والرقي، وترك بصمة خاصة رغم محدودية إنتاجه مقارنة بغيره من نجوم عصره.

وُلد سعد عبد الوهاب داخل أسرة فنية ذات حضور كبير، فهو ابن شقيق موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وهو ما منحه دعمًا فنيًا في بداياته، لكنه في الوقت نفسه وضعه تحت ضغط المقارنة المستمرة مع اسم عائلي كبير، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات النفسية في مسيرته.

علاقة مع موسيقار الأجيال بين الدعم وظل المقارنة

ارتبط اسم سعد عبد الوهاب بعمه محمد عبد الوهاب بعلاقة فنية وإنسانية معقدة؛ فقد تلقى دعمًا وتشجيعًا في بداية مشواره، لكن الجمهور والنقاد كثيرًا ما عقدوا مقارنات بينه وبين عمه، ما وضعه في دائرة من الظل الإعلامي. وأشار نجله هاني سعد عبد الوهاب في تصريحات صحفية إلى أن والده عانى من “مغالطات” أثرت على تقدير تجربته الفنية، حيث اعتبر البعض نجاحه امتدادًا مباشرًا لاسم العائلة وليس لموهبته الخاصة، وهو ما سبب له ضغطًا نفسيًا كبيرًا في محاولاته لإثبات ذاته.

كما عانى من جانب آخر صحي ونفسي مرتبط باضطراب الوسواس القهري، الذي ورثه عن عمه، ما جعله يعيش حالة دائمة من القلق تجاه الأمراض والتعاملات اليومية، وهو ما انعكس على أسلوب حياته وهدوئه الاجتماعي داخل الوسط الفني.

صراع بين الفن والقيم والوظيفة التقليدية

نشأ سعد عبد الوهاب في بيئة محافظة، وكان هناك تحفظ أسري واضح تجاه عمله في المجال الفني، خاصة من جانب جده الشيخ حسن عبد الوهاب. وقد عاش حالة من الصراع الداخلي بين التمسك بالقيم الدينية والاجتماعية وبين رغبته في الاستمرار في طريق الفن.

وقبل استقراره في المجال الفني، تخرج في كلية الزراعة وتم تعيينه مهندسًا زراعيًا في إحدى مناطق الصعيد، لكنه لم يتمكن من التأقلم مع تلك الحياة، فترك الوظيفة سريعًا واتجه إلى القاهرة، ليبدأ مسيرته في الإذاعة ثم السينما والغناء.

من قمة النجاح إلى قرار الاعتزال والهجرة

بعد نجاحه الفني، خاصة عقب فيلم “علّموني الحب” عام 1957، اتخذ سعد عبد الوهاب قرارًا مفاجئًا بالابتعاد عن الساحة الفنية، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات. وابتعد بشكل كامل عن الأضواء، متجهًا إلى حياة الاغتراب خارج مصر، حيث تنقل بين السعودية والكويت والبحرين والإمارات، وقدم خلال تلك الفترة أعمالًا دينية ووطنية وتواشيح تعكس تحوله الفني والروحي.

وخلال سنوات اغترابه، عاش بعيدًا عن المشهد الفني المصري، في تجربة إنسانية صعبة امتدت لعقود، قبل أن يزداد حنينه إلى العودة مجددًا إلى القاهرة.

حلم العودة الذي لم يكتمل

في سنواته الأخيرة، عبّر سعد عبد الوهاب عن رغبته في العودة إلى مصر واستئناف نشاطه الفني، إلا أن حالته الصحية تدهورت بشكل مفاجئ فور عودته، ما حال دون تحقيق مشروعه الفني الأخير. وظل يعاني حتى وافته المنية عام 2004، لتنتهي رحلة فنان اختار أن يعيش بعيدًا عن الأضواء رغم موهبته وحضوره.

إرث هادئ وتجربة إنسانية مختلفة

رغم التحديات والأزمات التي واجهها، يبقى سعد عبد الوهاب أحد الأصوات الرومانسية الهادئة التي شكلت جزءًا من ذاكرة الفن المصري. وتظل تجربته نموذجًا لفنان عاش بين المجد العائلي والبحث عن هوية مستقلة، وبين النجاح الفني والقرار الصعب بالابتعاد، ليترك إرثًا إنسانيًا وفنيًا مختلفًا في تاريخ الموسيقى العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء