رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب فوق 4300 دولار.. هل يواصل الصعود بعد اتفاق السلام الأمريكي الإيراني؟

سعر الذهب عالميًا
سعر الذهب عالميًا

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 بشكل محدود، مواصلة التحرك بالقرب من مستوياتها المرتفعة رغم انحسار جانب من الطلب على الملاذات الآمنة، وذلك في ظل تداعيات اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة العسكرية التي هيمنت على الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، إلى جانب ترقب حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية واجتماعات البنوك المركزية الرئيسية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

سعر الذهب اليوم

وسجلت العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي نحو 4317.25 دولار للأوقية، بارتفاع بلغت نسبته 0.19% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، فيما تحرك المعدن النفيس داخل نطاق يومي تراوح بين 4306.10 دولار و4333.26 دولار للأوقية، وعلى أساس الأداء الأسبوعي حقق الذهب مكاسب بنحو 1.23%، بينما ما زال منخفضًا بنسبة 4.92% على أساس شهري، في حين حافظ على مكاسب سنوية قوية تجاوزت 27%.

ويأتي استقرار الذهب النسبي في وقت بدأت فيه الأسواق العالمية استيعاب آثار اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أنهى حالة التوتر والمواجهة العسكرية التي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وسلامة حركة التجارة الدولية.

ويرى محللون أن تراجع احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط حد من اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، إلا أن المعدن الأصفر ما زال يحظى بدعم قوي نتيجة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الاقتصاد العالمي واتجاهات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

كما ساهم الاتفاق في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق النفط والطاقة، وهو ما انعكس على شهية المخاطرة لدى المستثمرين ودفع العديد من الأسواق المالية العالمية إلى تسجيل أداء إيجابي خلال الساعات الماضية، خاصة في أوروبا وعدد من الأسواق الدولية.

ترقب البيانات الأمريكية

وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل بيانات تصاريح البناء ومنازل مبدوءة البناء ومؤشرات أسعار الواردات والصادرات، بالإضافة إلى بيانات سوق العمل والنمو الاقتصادي.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تمثل مؤشرات رئيسية أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتقييم مسار التضخم والنشاط الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على قرارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لتحركات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ إن ارتفاع الفائدة عادة ما يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد ويضغط على المعدن النفيس، بينما يؤدي تباطؤ وتيرة التشديد النقدي أو الاتجاه نحو خفض الفائدة إلى تعزيز جاذبية الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.

تحركات البنوك المركزية

وتزامنًا مع ذلك، تترقب الأسواق العالمية اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن تكشف عن رؤيتها لمستقبل النمو والتضخم بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتراجع حدة المخاطر المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

ويؤكد مراقبون أن المستثمرين يوازنون حاليًا بين عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية عقب اتفاق السلام بين واشنطن وطهران، والثاني يتمثل في استمرار الضبابية المتعلقة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية، وهو ما أبقى الذهب في حالة من الاستقرار النسبي مع ميل محدود للصعود.

وتظهر بيانات السوق أن الذهب لا يزال يحتفظ باتجاه صعودي قوي على المدى الطويل، إذ ارتفع بأكثر من 138% خلال السنوات الخمس الماضية، بينما تجاوزت مكاسبه منذ بدء التداولات التاريخية نحو 765%، وفي المقابل تشير بعض المؤشرات الفنية قصيرة ومتوسطة الأجل إلى استمرار الضغوط البيعية، في حين ما زالت التوقعات الشهرية تدعم احتمالات تحقيق مزيد من المكاسب إذا اتجهت البنوك المركزية إلى سياسات نقدية أكثر مرونة خلال الأشهر المقبلة.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية وتقييم الأسواق لتداعيات اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب والأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام الجاري.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء