مجموعة "معراج المعصية" جديد الشاعر السوري المثني الشيخ عطية
صدر حديثا عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت، أصدر الشاعر السوري المثنى الشيخ عطية، مجموعته الشعرية الرابعة تحت عنوان "معراج المعصية"، في مجرى تيار مشروع شعري يتمحور حول مفهوم "نهاية الواقع"، وسبق أنْ داخل فيه اليومي بالأسطوري الديني وأساطير العلم المحمولة على أجنحة فيزِياء الكم، لكسر الخوف من المقدّس، في المجموعة التي سبقتها "كوانتوم بقطط مجنّحة".
وفي هذه المجموعة، بدءاً من دوران الصوفيين المتداخل بالتشابك الكمومي للأشياء والكائنات، وصولاً للذوبان في نور الحرية والعدالة والمساواة، تجري رحلة المكابدة الصوفية على غير ما عُرفت، لبلوغ ذرى الانعتاق في الحبّ، من خلال اختراق جدر الوصايا والعادات والمعتقدات والأوهام، باستخدام التقنيات الشعرية والتركيبات اللغوية ومجازات الخيال، مع الإدهاش المتولّد عن قلب الأساطير والمفاهيم، والتداخل بالثقافة الإنسانية وتراث الشعوب وطموحات البشر في مقاومة الفناء.
في تناغمها مع الفن، تتداخل قصائد المجموعة وينبض غلافها بلوحاتٍ من بيكاسو، وفي مضامينها تنحلُّ التمرّدات مفسحةً المجال للجسد أن يتحرر من عقده، وفي بنيتها، تتجلّى ثلاثة مقامات بمسميات "النور، التحولات، ومقام المثنّوي"، تضم كل منها سبع قصائد يغلب عليها التداخل بالحب، مع تقديمها بقصيدة تحت عنوان: "لا فتحة لا كسرة في سرير الحبّ"، يفتتحها الشاعر بـ: " ربّما وبالتأكيد يحسُن بي/ وقد أنهيتُ رحلةَ معراجي إليكَِ بلا نهايةٍ/ أن أشكركَِ بقبلةٍ/ على النّدى الذي نَزَّ من جسدِ التوليب/ مودِّعاً أسرارَ الليل في نافذتي ليقول لي: صباحُ الخيرِ/ صباحُ النور يا توليب/ على الحياة تستيقظ أمامي/ بأسرار الأشجار وألوان الأزهار وصوتِ طنين النحلِ/ بهدوءِ انحسارِ الموجةِ عن الشاطئ/ بعد أن لفظا آخر أنفاسِ لهاثهما في التشابك/ أشكركَِ على منحي مع غيري ودون غيري/ نعمةَ الجرأةِ على المَعْصية/ نعمةَ رمي ثياب الخوف بيد الشجاعةِ/ عند خوفي في المواجهةِ/ نعمةَ متعةِ الطعنةِ/ وهي تَشهر نصلَ الألم خارج حدود الرحمةِ/ ونعمةَ شراسة الذئب ولطف الحَمَل في ذات الوقت/ أشكركَِ على عودة الإيقاع للارتفاع/ آن انطفاء ضوء الشمعة عن الجسد الذي انحسرتْ عنه/ موجةُ مِلاءة السرير لكي يستمرّ نبضُ القصيدة.
المثني الشيخ عطية
فهو الشاعر والروائي إلى جانب ممارسته الكتابه النقدية ، ولد في دير الزور ـ سوريا عام 1953، تخرج في كلية الزراعة في دمشق عام 1980، أصدر مجموعة شعرية عن دار الحقائق في بيروت تحت عنوان "نعم هناك المزيد" عام 1979، ومجموعة شعرية تحت عنوان "فم الوردة" عام 1989، ورواية تحت عنوان "سيدة الملكوت" عام 2006، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وكتاب نقدي تحت عنوان "الإيقاع الشعري للانتفاضة" عام 1990 عن دار الأسوار في عكا.
جدير بالإشارة إن الشاعر والروائي المثنى الشيخ عطية عمل بالصحافة مدير تحرير للشؤون الثقافية في جريدة الشرق الأوسط عام 1984، ومدير تحرير لمجلة شهرزاد الجديدة في قبرص عام 1990. كتب ويكتب دراسات وقراءات في العديد من الصحف، ومنها القدس العربي في لندن.