"نواب" يرفضون الموازنة الجديدة ويهاجمون الحكومة داخل البرلمان
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الاثنين، حالة من الرفض الواسع لمشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بعدما أعلن عدد من النواب اعتراضهم على ما تضمنته من أرقام وسياسات مالية واقتصادية.
عبئًا على الأجيال المقبلة
وفي مقدمة الرافضين، أعلن النائب محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه للموازنة، معتبرًا أنها تمثل — على حد تعبيره — عبئًا على الأجيال المقبلة.
وبدأ داود، حديثه بالتطرق إلى الجدل الدائر حول مصطلح "المحاكمة الجنائية"، قبل أن ينتقل للحديث عن ما وصفه بضرورة “المحاسبة السياسية” للحكومة، وأن الموازنة الحالية مرهونة للدائنين، مشيرًا إلى وجود أعباء ضخمة متمثلة في فوائد الديون التي تصل إلى نحو 2.4 تريليون جنيه، مقابل تخصيص ما يقارب 500 مليار جنيه فقط للاستثمار، وهو ما اعتبره خللًا واضحًا في أولويات الإنفاق، على حد وصفه.
كما تطرق رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إلى مشروع "حياة كريمة"، مؤكدًا أن التنفيذ لا يزال يواجه تعثرًا رغم مرور سنوات على إطلاقه، متسائلًا عن أسباب توقف بعض المشروعات في مختلف المحافظات. كما أشار إلى ما ورد في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن غياب دراسات كافية لعدد من المشروعات، وهو ما اعتبره مؤشرًا سلبيًا على جودة التخطيط.
اعتماد الحكومة على بيانات قديمة
وفي السياق نفسه، أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفضها لمشروع الموازنة وخطة التنمية.
وانتقدت سعيد، اعتماد الحكومة على بيانات قديمة في إعداد الخطة، مشيرة إلى أن بعض المؤشرات تستند إلى مسح للإنفاق والدخل يعود إلى عام 2021، متسائلة عن مدى دقة هذه البيانات في ظل تغيرات اقتصادية متسارعة.
وأضافت أن هناك تساؤلات حول مستهدفات معدل النمو البالغ 5.4%، إلى جانب ما وصفته بتراجع ترتيب أولويات قطاع التعليم داخل الخطة الجديدة، مؤكدة أن حزبها يرفض المشروع بشكل كامل.
تركز على خدمة الدين العام
ومن جانبه، أعلن النائب أحمد فرغلي، رفضه للموازنة الجديدة، معتبرًا أنها تركز على خدمة الدين العام أكثر من خدمة المواطن، وعلق قائلاً: إن "الدين أصبح كيس رمل يقيّد حركة الدولة"، على حد تعبيره.
وأضاف أن حصيلة المساهمات التكافلية الخاصة بالتأمين الصحي الشامل، والتي تقدر بنحو 53 مليار جنيه، جرى تحويلها إلى متحصلات ضريبية، متهمًا الحكومة بعدم كفاءة إدارة بعض الموارد، ومشيرًا في الوقت نفسه إلى أن أصحاب المعاشات يتحملون — بحسب قوله — تداعيات هذا القصور، كما انتقد ما وصفه باتساع الفجوة بين حجم الموازنة وانعكاسها على قيمة الجنيه.
وجود تضارب في البيانات
وفي سياق متصل، أعلن النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، رفضه لمشروع الموازنة والخطة الاقتصادية، مطالبًا — في تصريح لافت — بمحاسبة الحكومة وإعادة النظر في سياساتها الحالية.
وقال منصور إن هناك فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للمواطنين، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، مشيرًا إلى وجود تضارب في البيانات الخاصة بالإنفاق الصحي، وعدم وضوح آليات احتسابها.
وأضاف أن المواطنين لا يشعرون بتحسن ملموس رغم الزيادات المعلنة في المخصصات، لافتًا إلى استمرار أزمات التعليم والخدمات الصحية، خاصة في ما يتعلق بالرعاية المركزة والحضانات.
وتطرق منصور، إلى ملف التأمين الصحي، متسائلًا عن عدم توجيه الفوائض المالية المقدرة بنحو 65 مليار جنيه لتحسين الخدمات، إلى جانب بطء تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وغياب جدول زمني واضح لتطبيقها في بعض المحافظات، بينها الجيزة.
كما أشار إلى ملفات أخرى، من بينها تعثر بعض الشركات، وأوضاع العمال، وتأخر التصالحات والتعويضات، إضافة إلى تأخر صرف تعويضات نزع الملكية، معتبرًا أن هذه القضايا ما تزال تمثل عبئًا على المواطنين رغم وجود اعتمادات مالية مخصصة لها.
وفي ختام كلمته، جدد منصور، رفضه للموازنة والخطة الاقتصادية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في أسلوب إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن — بحسب وصفه — معالجة جذور الأزمات بدلًا من استمرارها.