توافق برلماني وحكومي على تعزيز ريادة الأعمال وإنشاء كيان موحد
ناقشت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ، الاقتراح برغبة المقدم من النائب محمود تركي، بشأن تفعيل ميثاق الشركات الناشئة ووضع آليات أكثر وضوحًا لدعم رواد الأعمال، وذلك بحضور ممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين في المجال.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور علاء مصطفى، عضو مجلس الشيوخ السابق عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والمهندس أمير محمد شريف، رائد الأعمال ومؤسس شركتي «وظف» و«بشر سوفت»، إضافة إلى حنان محمد مسعود، رئيسة شركة «كاميليرز» للتكنولوجيا.
وخلال المناقشات، استعرض النائب محمود تركي تفاصيل مقترحه، مؤكدًا أن قطاع ريادة الأعمال لم يعد مجرد نشاط داعم للاقتصاد، بل أصبح — بحسب وصفه — عنصرًا أساسيًا في بناء الرؤية الاقتصادية للدولة، لما له من دور مباشر في خلق فرص العمل ودفع الابتكار.
وأشار تركي إلى أهمية الحفاظ على ما تم الإعلان عنه في فبراير 2026 بشأن «ميثاق الشركات الناشئة»، لافتًا إلى دراسة تشريعية سابقة أعدها مجلس الشيوخ خلال فصله التشريعي الأول، انتهت إلى ضرورة إنشاء «المجلس الوطني لريادة الأعمال» كجهة مركزية تتولى تنظيم السياسات وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة.
وفي السياق ذاته، أشاد الدكتور علاء مصطفى بميثاق الشركات الناشئة وبجهود المجموعة الوزارية الحالية المعنية بالملف، مؤكدًا أنها تتحرك بشكل فعّال، وأنها اطلعت على الدراسة التشريعية الصادرة عن مجلس الشيوخ والاستفادة منها في تطوير العمل.
من جانبهم، أكد عدد من الخبراء المشاركين في الاجتماع أن المخاوف التي سادت مجتمع ريادة الأعمال عقب التغييرات الوزارية الأخيرة بدأت تتراجع، في ظل ما وصفوه بالتحركات الحكومية الحالية التي تعكس قدرًا من الاستمرارية والاهتمام بالملف.
وأشاد الخبراء بجهود الحكومة والتشكيل الجديد للمجموعة الوزارية المعنية بريادة الأعمال، مؤكدين أن الدولة تسعى إلى استكمال ما تم العمل عليه خلال العامين الماضيين، مع الاتجاه نحو صياغة إطار استراتيجي موحد ينهي تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، ويضع تعريفًا أكثر وضوحًا لرواد الأعمال والشركات الناشئة.
وفي ردها على المناقشات، أكدت ممثلو وزارات المالية والتخطيط والاستثمار أن ملف ريادة الأعمال يحظى بأولوية لدى الحكومة، موضحين أنه تم إعادة تشكيل المجموعة الوزارية المختصة بالملف، مع إضافة وزارة التضامن الاجتماعي، وعقد اجتماعَين بالفعل منذ إعادة تشكيلها، مع الاستفادة من جميع المحاضر والتوصيات السابقة لضمان استمرارية العمل.
كما أشاروا إلى الانتهاء من إعداد ملامح استراتيجية شاملة لخارطة طريق تنفيذ ميثاق الشركات الناشئة، على أن تُعرض على رئيس مجلس الوزراء، لافتين إلى أن الخطة تتضمن توصية بإنشاء كيان أو مظلة موحدة تتولى مسؤولية إدارة الملف بشكل مؤسسي.
وفي ختام الاجتماع، أوصت اللجنة بإعداد تقرير ربع سنوي لقياس مؤشرات الأداء ومعدلات الإنجاز، يتضمن عدد الشركات المستفيدة من الميثاق وحجم الوظائف التي تم توفيرها، بما يضمن متابعة دقيقة وشفافة لتنفيذ السياسات.
كما أكدت اللجنة على أهمية المضي قدمًا في إنشاء «المجلس الوطني لريادة الأعمال»، استنادًا إلى ما ورد في الدراسة البرلمانية السابقة، مع استمرار التنسيق مع المجموعة الوزارية لضمان عدم تشتت الجهود وتعزيز فاعلية التنفيذ.
ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع اجتماعات حكومية متواصلة لبحث البرنامج التنفيذي الوطني لدعم ريادة الأعمال والابتكار، بما يعكس توجهًا رسميًا لتعزيز هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.