رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قمة G7 2026.. مصر تعزز موقعها الاقتصادي عالميا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشارك مصر في قمة مجموعة السبع (G7) لعام 2026، المقرر انعقادها في مدينة إيفيان الفرنسية خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مشاركة تعد الثانية من نوعها بعد مشاركة عام 2019، بما يعكس تنامي الدور المصري على الساحة الاقتصادية والسياسية الدولية، وتعزيز مكانتها كشريك رئيسي في قضايا الاقتصاد العالمي والتنمية المستدامة.

وتأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة تتعلق بالتباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتغيرات أسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وهي ملفات رئيسية على أجندة القمة التي تجمع أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم، وهي الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، واليابان.

وتعد مشاركة مصر فرصة استراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول، وفتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا، إلى جانب دعم جهود الدولة في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية ضمن رؤية مصر 2030.

 

مكاسب اقتصادية متوقعة

من المتوقع أن تسهم المشاركة في دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، عبر فتح قنوات جديدة للتعاون مع المؤسسات والشركات الكبرى في دول مجموعة السبع، خاصة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والصناعة.

كما توفر القمة فرصة مهمة للاستفادة من المبادرات الدولية التي أطلقتها دول G7، وعلى رأسها مبادرة الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية (PGII)، التي تستهدف تمويل مشاريع تنموية في الدول النامية والناشئة، وهو ما يفتح المجال أمام مصر للحصول على تمويلات ميسرة لمشروعات استراتيجية كبرى.

 

حجم التبادل التجاري بين مصر ودول G7

تشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة السبع بلغ نحو 29.7 مليار دولار خلال عام 2024، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ويعد الاتحاد الأوروبي، الذي يضم ثلاثة من دول G7، الشريك التجاري الأكبر لمصر، بنسبة تقارب 24% من إجمالي التجارة الخارجية.

وخلال عام 2025، بلغت الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي نحو 11.6 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 19.4 مليار دولار، أما على مستوى الولايات المتحدة، فقد بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 12.3 مليار دولار، حيث صدّرت الولايات المتحدة إلى مصر ما قيمته 9.5 مليار دولار، بينما بلغت صادرات مصر إليها 2.9 مليار دولار.

 

تطور الصادرات والواردات

بلغ إجمالي الصادرات المصرية نحو 53.1 مليار دولار خلال عام 2024، وجاءت الولايات المتحدة وإيطاليا ضمن أبرز الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية بقيم بلغت 2.91 مليار دولار و2.65 مليار دولار على التوالي.

كما سجلت الصادرات غير البترولية نموًا ملحوظًا خلال عام 2025 لتصل إلى 48.567 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 17%، وهو ما يعكس تحسن القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

وتتركز أهم الصادرات المصرية إلى دول G7 في المنتجات البترولية المكررة، والذهب، والأسمدة، والمنسوجات، والملابس الجاهزة، والمنتجات الزراعية وعلى رأسها الحمضيات.

في المقابل، بلغت الواردات المصرية نحو 83 مليار دولار خلال عام 2025، حيث تمثل دول مجموعة السبع جزءًا رئيسيًا منها، خاصة في مجالات الآلات والمعدات، والسيارات، والأدوية، والقمح، والغاز الطبيعي. وتُعد الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين لمصر من حيث حجم الواردات بقيمة تتجاوز 7.22 مليار دولار.

 

مجالات التعاون الاقتصادي المشترك

تفتح قمة G7 آفاقًا واسعة للتعاون بين مصر ودول المجموعة في عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها قطاع الطاقة والتحول الأخضر، حيث تتزايد فرص التعاون في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، خاصة في ظل توجه أوروبا لتنويع مصادر الطاقة.

كما تشمل مجالات التعاون قطاع الزراعة والأمن الغذائي، حيث تعد مصر مصدرًا مهمًا للحمضيات والخضروات، وفي الوقت ذاته تعتمد على استيراد القمح والسلع الغذائية الأساسية من بعض دول المجموعة.

وفي قطاع الصناعة والتكنولوجيا، تتزايد فرص الشراكة في مجالات التصنيع المتقدم، والإلكترونيات، والصناعات الهندسية، إضافة إلى فرص الاستثمار في البنية التحتية والمناطق الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها محور قناة السويس.

أما في قطاع السياحة والخدمات، فتسعى مصر إلى تعزيز الشراكات الترويجية والتنموية لزيادة التدفقات السياحية من دول G7، بما يدعم قطاع السياحة كأحد مصادر النقد الأجنبي الرئيسية.

 

تأثيرات إيجابية مرتقبة

من المتوقع أن تسهم المشاركة المصرية في قمة G7 في تحقيق نمو في حجم التبادل التجاري بنسبة قد تتجاوز 10% خلال السنوات المقبلة، إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات استراتيجية متنوعة.

كما يُتوقع أن تسفر المشاركة عن تعزيز اتفاقيات التعاون الثنائي مع عدد من الدول المشاركة، خاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، والتي ترتبط مصر معها بالفعل بعلاقات اقتصادية واستثمارية قوية.

وفي المجمل، تمثل مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع خطوة مهمة نحو تعزيز اندماج الاقتصاد المصري في النظام الاقتصادي العالمي، ودعم جهود التنمية المحلية، وجذب استثمارات بمليارات الدولارات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء