رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.. لا منتصر مطلق ولا مهزوم كامل

مصطفى عنبر
مصطفى عنبر

أعلنت الولايات المتحدة وإيران بشكل متزامن التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهّد لمسار تفاوضي جديد بعد أشهر من التصعيد والتوتر، في خطوة اعتبرها كثيرون من أهم التطورات السياسية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتختلف مذكرة التفاهم عن اتفاق السلام النهائي؛ فهي وثيقة أولية غير ملزمة قانونياً تهدف إلى بناء الثقة بين الطرفين واختبار مدى جديتهما في تنفيذ التعهدات المتبادلة، مع إمكانية التراجع عنها إذا تعثرت المفاوضات.

ورغم السرية التي أحاطت ببنود المذكرة، تشير التسريبات إلى تفاهمات تتعلق بفتح مضيق هرمز، ووقف التصعيد العسكري، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية، مقابل التزامات إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي والأوضاع الأمنية في المنطقة.

وتؤكد الرواية الأمريكية أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية سيبقى مشروطاً بخطوات عملية يمكن التحقق منها، خصوصاً فيما يتعلق بالأنشطة النووية. في المقابل، ترى إيران أن الاتفاق يفتح الباب أمام استعادة جزء من مواردها المالية وعودة تدريجية إلى الاقتصاد العالمي مع الحفاظ على سيادتها واستقرارها الداخلي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق لم يُصمم على أساس انتصار طرف وهزيمة الآخر، بل على قاعدة تبادل التنازلات والمكاسب. فالولايات المتحدة تسعى إلى احتواء الملف النووي الإيراني وتقليل التوتر الإقليمي، بينما تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية واستعادة جزء من علاقاتها التجارية والمالية.

ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، إذ تواجه المذكرة معارضة من تيارات متشددة داخل إيران، كما توجد مخاوف من محاولات إقليمية ودولية لإفشال مسار التفاوض خلال فترة الستين يوماً المخصصة للمباحثات.

وفي النهاية، تبقى هذه المذكرة خطوة أولى وليست اتفاق سلام نهائياً. أما الحكم على نجاحها أو فشلها فسيعتمد على ما ستشهده الأسابيع المقبلة من التزام متبادل وقدرة الأطراف على تجاوز العقبات السياسية والأمنية. وحتى ذلك الحين، يبقى الأمل قائماً في أن يفتح الحوار باباً للاستقرار في منطقة أنهكتها الصراعات والحروب

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء