رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وصمة الوزن.. ثقافة الحميات والتمييز الذي يهدد الصحة النفسية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

تحوّلت زيادة الوزن في عصرنا الحالي إلى قضية اجتماعية عابرة للثقافات، إذ تغلغلت فكرة الحميات الغذائية في تفاصيل الحياة اليومية، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي تكرّس القلق من خلال عبارات متكررة مثل: “لكي تمتلك الجسد المثالي، عليك أن تتخلى عن الطعام الذي تحب”، أو “قبل: حزين وأثقل وزنًا. بعد: سعيد وأنحف”. ووفقًا لما أورده موقع إرم نيوز، فإن هذه الثقافة تسهم في تغذية صور نمطية ضاغطة تؤثر في الصحة النفسية.

تحيز مجتمعي وآثار عميقة

 

ويرى مختصون في علم النفس، بحسب ما أورده موقع سايكولوجي توداي، أنّ التحيز ضد الوزن يتجسد في أشكال متعددة، تبدأ بالتنمر المباشر، مرورًا بالتصنيفات النمطية الظالمة، وصولًا إلى معاملة الأشخاص بطريقة غير عادلة لمجرد حجم أجسادهم. هذا التحيز ليس مجرد انطباع اجتماعي، بل حقيقة تحمل آثارًا نفسية عميقة.

 

هوس المعايير الجمالية

 

وكلما زاد الخوف من اكتساب الوزن، ارتفع خطر التعرّض لعواقب نفسية واجتماعية جسيمة. فالسعي وراء التوافق مع المعايير الجمالية السائدة قد يتحوّل إلى هوس يستنزف الجهد الذهني ويقود إلى ممارسات غير صحية، غالبًا ما تكون محكومة بهدف جسدي بعيد عن الواقعية.

 

اضطرابات الأكل ومخاطرها

 

ومن أبرز هذه التبعات اضطرابات الأكل، التي تظهر في سلوكيات متناقضة مثل الامتناع عن الطعام نهارًا ثم الإفراط مساءً، وهو ما يفضي إلى شعور دائم بالذنب والانغماس في دائرة مغلقة. كما أنّ الحرمان الغذائي الطويل يحدث تغييرات بيولوجية في الدماغ، فيقل الإحساس بالشبع وتتأثر هرمونات الجوع، مما يعطّل الاستجابة الطبيعية للشهية.

سلوكيات ضارة وضغط اجتماعي

 

وقد يتجه البعض إلى ممارسات ضارة كالإفراط في الرياضة، أو التقيؤ المتعمد، أو استخدام الملينات. وعلى الجانب الآخر، قد يدفع الضغط الاجتماعي البعض إلى الأكل العاطفي كوسيلة للهروب من مشاعر الإقصاء أو النقد.

 

التنمر وفقدان الثقة بالنفس

 

وتوضح الدراسات أنّ الوزن يُعدّ العامل الأول للتنمر بين المراهقين، حيث يُربط الوزن الزائد غالبًا بصفات سلبية مثل الكسل أو ضعف الإرادة. هذه التجارب المؤلمة تؤدي إلى شعور بالعار، وانخفاض تقدير الذات، والعزلة الاجتماعية.

المدارس وضغوط الفتيات

 

في المدارس، تعاني كثير من الفتيات من إحراج يمنعهن من تناول وجبات طبيعية أمام الآخرين، بينما يزيد القلق الثقافي بشأن الوزن من حدة هذه المشكلة. وللحد من الأثر النفسي، يُوصى بالتركيز على طعامك أنت، وعدم مقارنة نفسك بالآخرين.

خطوات لمواجهة الوصمة

 

ولمواجهة هذه التحديات، ينصح الخبراء بعدة خطوات: قبول شكل الجسد كما هو دون مقارنات بمعايير مثالية زائفة، تناول غذاء متوازن ومغذٍ دون الالتفات لاختيارات المحيطين، تقدير القدرات الجسدية بدلاً من التركيز على المظهر، ممارسة الرياضة من أجل الصحة لا الشكل، ودعم المبادرات التي تكافح التحيز ضد الوزن والابتعاد عن المشاركة في ثقافة الحمية المليئة بالانتقادات.

 

وفي الختام، يشير المختصون إلى أنّ الحل يكمن في بناء بيئة أكثر شمولاً، تحتفي بجميع الأجساد وتدعم الصحة النفسية والجسدية للجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء