رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيل فتحية العسال.. كاتبة حولت معاناة المرأة إلى إبداع أدبي ودرامي

 فتحية العسال
فتحية العسال

يستعيد الوسط الثقافي اليوم ذكرى رحيل الكاتبة والأديبة المصرية فتحية العسال، إحدى أبرز الأصوات الأدبية والنسوية في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والتي تركت بصمة بارزة في المسرح والدراما التلفزيونية من خلال أعمال تناولت قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية بجرأة ووعي.

على مدار مسيرة أدبية امتدت لعقود طويلة، استطاعت فتحية العسال أن تحوّل تجاربها الشخصية وظروف نشأتها القاسية إلى طاقة إبداعية أثرت المشهد الثقافي المصري، لتصبح واحدة من أهم الكاتبات اللاتي قدمن رؤية واقعية لمعاناة المرأة في المجتمع، وما تواجهه من تحديات تتعلق بالتعليم والحرية والمشاركة الاجتماعية.

النشأة وبداية التكوين الفكري

ولدت فتحية العسال في 26 ديسمبر 1933 بالقاهرة، ونشأت في بيئة محافظة حالت دون استكمالها التعليم النظامي في مراحل مبكرة من عمرها، إلا أن ذلك لم يمنعها من مواصلة طريقها الفكري عبر التثقيف الذاتي، حيث تعلمت القراءة والكتابة بنفسها، لتبدأ رحلة طويلة مع الكتاب والمعرفة.

وقد تركت تجارب الطفولة المبكرة أثراً واضحاً في تكوين شخصيتها الفكرية والإنسانية، وهو ما انعكس لاحقاً في أعمالها الأدبية التي ركزت على قضايا المرأة وحقوقها في التعليم والحرية والمساواة.

الحياة الشخصية ودور الداعم الثقافي

تزوجت فتحية العسال في سن مبكرة من الكاتب والصحفي الراحل عبد الله الطوخي، والذي لعب دوراً مهماً في دعمها ثقافياً وفكرياً، إذ ساعدها المناخ المحيط به على تعزيز علاقتها بالقراءة والكتابة وتوسيع مداركها الأدبية.
ورغم انفصالهما لاحقاً، استمرت العلاقة الإنسانية والفكرية بينهما، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب الفنانة صفاء الطوخي، التي أصبحت بدورها إحدى الوجوه الفنية المعروفة.

بداية الكتابة والانطلاقة الأدبية

بدأت فتحية العسال الكتابة الأدبية عام 1957، واتجهت منذ بداياتها إلى تناول القضايا الاجتماعية والإنسانية، خاصة تلك المرتبطة بالمرأة ومعاناتها داخل المجتمع، وتميز أسلوبها بالاقتراب من الواقع المصري، ورصد التفاصيل اليومية للحياة الاجتماعية، مع التركيز على قضايا التمييز والعنف والقيود الاجتماعية المفروضة على النساء.

المسرح بوابة التأثير والإبداع

دخلت العسال عالم المسرح بقوة من خلال مسرحية “المرجيحة” عام 1969، والتي مثلت انطلاقة مهمة في مسيرتها الإبداعية، لتتوالى بعدها أعمالها المسرحية التي حملت طابعاً اجتماعياً مباشراً.

ومن أبرز أعمالها المسرحية “الباسبور” و“البين بين” و“ليلة الحنة” و“من غير كلام”، إلى جانب مسرحية “نساء بلا أقنعة” التي عكست رؤيتها النقدية للواقع الاجتماعي، ومسرحية “سجن النساء” التي تحولت لاحقاً إلى عمل درامي تلفزيوني شهير.

دراما تلفزيونية حققت انتشاراً واسعاً

لم يقتصر إبداع فتحية العسال على المسرح، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية التي قدمت من خلالها أعمالاً لاقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، من بينها “هي والمستحيل” و“حتى لا يختنق الحب” و“حارة السكري” و“شمس منتصف الليل” و“رمانة الميزان” وقد ساهمت هذه الأعمال في ترسيخ اسمها كواحدة من أهم كاتبات الدراما المصرية اللاتي جمعن بين الطرح الاجتماعي والبعد الإنساني في أعمالهن.

مذكرات توثق التجربة الإنسانية

وثقت فتحية العسال تجربتها الفكرية والإنسانية في مذكراتها الشهيرة “حضن العمر”، والتي صدرت في جزأين، وقدمت من خلالها سيرة ذاتية تكشف رحلتها من الحرمان من التعليم إلى التمكين الثقافي والإبداعي، وما واجهته من تحديات خلال مسيرتها.
حصلت فتحية العسال على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2004، إضافة إلى تكريمها في عدد من المهرجانات الثقافية والمسرحية داخل مصر وخارجها، كما شغلت عدداً من المناصب الثقافية المهمة، من بينها عضوية مجلس إدارة اتحاد الكتاب، ورئاسة جمعية الكاتبات المصريات، وأمانة اتحاد النساء التقدمي، وهو ما يعكس حضورها الفاعل في المشهد الثقافي والفكري.

الرحيل 

رحلت فتحية العسال عن عالمنا في 15 يونيو 2014 داخل مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والإنساني، لكنها تركت إرثاً إبداعياً ما زال حاضراً حتى اليوم.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء