«الصيرفي»: الصين تطور قطاع المعادن النادرة لتقوية موقفها الاقتصادي| فيديو
قال الدكتور أبو الهدى الصيرفي، رئيس هيئة المواد النووية الأسبق، إن الخطة الصينية الجديدة لتطوير قطاع المعادن غير الحديدية تحمل في طياتها رسائل اقتصادية وسياسية معقدة، مشيرًا إلى أن فهم هذه الأبعاد يتطلب قراءة دقيقة للتوجهات الاستراتيجية للصين في هذا المجال، متابعًا: "بالطبع هناك رسائل سياسية، لكن ما يهمنا الآن هو الرسائل الاقتصادية التي يمكن قراءتها من إعلان الصين عن هذه الخطة، خاصة في ظل الصراع الخفي على المستوى العالمي بين الدول الكبرى التي تمتلك احتياطيات كبيرة من المعادن مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا وأستراليا وبعض دول أمريكا الجنوبية".
وأوضح أبو الهدى الصيرفي، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن الخطة ليست مجرد مشروع صناعي محلي، بل جزء من استراتيجية شاملة لتعزيز النفوذ الاقتصادي للصين في الأسواق العالمية، من خلال السيطرة على المعادن الحيوية اللازمة للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
السيطرة على المعادن النادرة
وأشار أبو الهدي الصيرفي، إلى أن الصين تمتلك نسبة كبيرة من الاحتياطي العالمي من المعادن، خاصة المعادن الأرضية النادرة التي تشمل 17 معدنًا أساسيًا في الصناعات المتقدمة مثل الطائرات والصواريخ وتكنولوجيا الفضاء، قائًلا: "تستحوذ الصين على حوالي 44% من إنتاج واحتياطي هذه المعادن، ما يمنحها أفضلية كبيرة في السوق العالمية ويجعل أي خطوة لتطوير هذا القطاع محط متابعة دولية دقيقة"، وأن الصين تعتمد سياسة تقليل الإنتاج المحلي لبعض المعادن للحفاظ على الموارد الثمينة، مع التركيز على تطوير تكنولوجيا إعادة التدوير لاسترجاع المعادن الأرضية النادرة من المنتجات الصناعية المستخدمة، ما يعزز استدامة القطاع ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
وحول مدى واقعية أهداف النمو المعلنة في القيمة المضافة للإنتاج، قال أبو الهدى الصيرفي، إن الصين تسعى أيضًا لتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية من خلال الاستثمارات في دول أفريقيا التي تمتلك نحو 30% من احتياطي المعادن العالمي، قائًلا: "هذه الخطوة تساعد الصين على تعزيز موقعها في المنافسة العالمية، وتضمن تأمين مصادر جديدة للمعادن الحيوية بما يدعم الصناعات الاستراتيجية والصناعات عالية التقنية"، وأن هذه الاستثمارات الخارجية لا تهدف فقط إلى تأمين المواد الخام، بل تشمل أيضًا نقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع مشتركة، ما يرفع من القيمة المضافة للإنتاج ويخلق فرصًا لتطوير الصناعات المحلية في الدول المستثمَر فيها.
التحديات والفرص العالمية
وأكد أبو الهدى الصيرفي، أن هذه الخطة الصينية تأتي في سياق عالمي يشهد تنافسًا شديدًا بين الدول الكبرى للسيطرة على الموارد الطبيعية النادرة، وأن النجاح في هذا المجال يعتمد على القدرة على إدارة الموارد بذكاء وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، قائًلا: "الدول التي تستطيع تحسين إدارة احتياطياتها المعدنية وتطوير الصناعات المرتبطة بها ستتمتع بأفضلية تنافسية كبيرة في السنوات المقبلة".
كما شدد أبو الهدى الصيرفي، على أن المستثمرين العالميين يجب أن يراقبوا هذه التوجهات بعناية، لأن أي تغييرات في الإنتاج أو السياسات الصينية قد تؤثر مباشرة على أسعار المعادن في الأسواق العالمية، وبالتالي على الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

معايير جديدة لصناعة المعادن
وفي ختام حديثه، لفت أبو الهدى الصيرفي، إلى أن الخطة الصينية الجديدة تمثل نموذجًا لكيفية دمج الاستراتيجيات الاقتصادية مع السياسات الدولية لضمان الاستدامة الصناعية والسيطرة على الموارد الحيوية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست مجرد تطوير داخلي، بل تحدد مستقبل صناعة المعادن غير الحديدية على مستوى العالم، وتخلق فرصًا وتحديات متزايدة أمام باقي الدول التي تعتمد على هذه الموارد في صناعاتها الاستراتيجية.