رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرجل الحديدي في الداخلية النبوي إسماعيل وسنوات المواجهة مع الإرهاب في مصر

النبوي إسماعيل
النبوي إسماعيل

تمر اليوم ذكرى رحيل النبوي إسماعيل، أحد أبرز وزراء الداخلية في تاريخ مصر الحديث،والذي ارتبط اسمه بالحسم والقوة في إدارة الملفات الأمنية خلال فترة شهدت تحديات داخلية وخارجية معقدة، ما جعله يوصف بـ«الرجل الحديدي» و«الصندوق الأسود» لمرحلة سياسية شديدة الحساسية امتدت خلال سنوات حكم الرئيس الراحل أنور السادات، وكان من أقرب المسؤولين إليه وأكثرهم تأثيرا في صياغة القرارات الأمنية آنذاك.

ولد اللواء النبوي إسماعيل في حي الدرب، وتخرج في كلية الشرطة عام 1946، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة حيث واصل دراسته القانونية، وخلال تلك الفترة التقى بزوجته المطربة فايدة كامل، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في أجهزة الأمن عقب ثورة يوليو 1952، حيث عمل في مباحث أمن الدولة في بداياتها، ثم تنقل بين عدة مواقع أمنية من بينها مباحث السكك الحديدية، حتى تولى مسؤوليات أمنية رفيعة مهدت لصعوده داخل جهاز وزارة الداخلية.

من مباحث أمن الدولة إلى منصب وزير الداخلية

شهدت مسيرته المهنية صعودا تدريجيا داخل أجهزة الأمن، حيث تولى العمل ضمن مباحث أمن الدولة في مرحلة مبكرة من حياته الوظيفية، قبل أن ينتقل إلى مواقع أمنية أخرى نتيجة تغيرات داخل الجهاز الأمني، ثم عمل مديرا لمكتب وزير الداخلية ممدوح سالم، وهو المنصب الذي قرّبه من دوائر صنع القرار، ليتم تعيينه لاحقا نائبا لوزير الداخلية في فبراير عام 1977، وبعد أشهر قليلة تم اختياره وزيرا للداخلية ليبدأ مرحلة جديدة امتدت حتى عام 1982.

وخلال توليه الحقيبة الوزارية، ارتبط اسمه بملفات أمنية شديدة التعقيد، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة ومحاولات استهداف مؤسسات الدولة، حيث اتخذ إجراءات صارمة لتعزيز السيطرة الأمنية ومواجهة ما اعتبره تهديدات مباشرة لاستقرار الدولة، كما تولى الإشراف على خطط موسعة لضبط الشارع الداخلي في تلك الفترة.

مواقفه في مواجهة الأحداث الإرهابية ومحاولات الاغتيال

يذكر أن فترة توليه وزارة الداخلية شهدت تصاعدا في الأحداث الإرهابية ومحاولات استهداف قيادات الدولة، حيث تناولت تقارير وشهادات عديدة دوره في التعامل مع تلك الملفات، كما أشار في أحاديث سابقة إلى أن بعض الجماعات خططت لعمليات اغتيال استهدفت شخصيات سياسية بارزة، وتم إحباط عدد من تلك المخططات قبل تنفيذها.

كما ارتبط اسمه بملفات أمنية كبرى تتعلق بمحاولات استهداف منشآت حيوية داخل الدولة، في إطار ما وصفته أجهزة الأمن آنذاك بمحاولات زعزعة الاستقرار، وهو ما جعله في مقدمة المشهد الأمني خلال تلك المرحلة.

من الداخلية إلى مواقع تنفيذية أخرى في الدولة

بعد انتهاء فترة توليه وزارة الداخلية، انتقل النبوي إسماعيل إلى مناصب تنفيذية أخرى، حيث تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ثم شغل لاحقا منصب وزير الحكم المحلي، واستمر حضوره داخل دوائر صنع القرار لفترة قبل أن يبتعد تدريجيا عن المشهد السياسي الرسمي، وخلال تلك المرحلة، استمر تأثيره في بعض الملفات الإدارية والتنظيمية، خاصة في ما يتعلق بإدارة المحليات وتطوير الأداء الحكومي، قبل أن يختتم مسيرته العامة بعد سنوات من العمل في مواقع قيادية متعددة.

محاولة اغتيال 

تعرض النبوي إسماعيل في منتصف الثمانينيات لمحاولة اغتيال استهدفت مقر إقامته، حيث أُطلقت النيران تجاه منزله، إلا أن الحادث لم يسفر عن إصابته، وسط ظروف أمنية مشددة كانت تحيط به في تلك الفترة نتيجة طبيعة المناصب التي شغلها.

الرحيل 

وفي 15 يونيو 2009، توفي اللواء النبوي إسماعيل بعد صراع مع المرض داخل أحد المستشفيات بالقاهرة، حيث شيع جثمانه في جنازة عسكرية مهيبة، وسط حضور رسمي وشعبي، ليطوي بذلك صفحة واحدة من أبرز الشخصيات الأمنية التي لعبت دورا محوريا في تاريخ وزارة الداخلية المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء