رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. ميهاي إمينسكو شاعر رومانيا الأكبر وصوت الرومانسية الخالد

 ميهاي إمينسكو
ميهاي إمينسكو

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر الروماني ميهاي إمينسكو، الذي يعد أحد أبرز أعلام الأدب الروماني وأكثرهم تأثيرًا في تشكيل الهوية الثقافية لبلاده، حتى بات يُنظر إليه باعتباره شاعر رومانيا القومي وأيقونة المدرسة الرومانسية في أوروبا الشرقية، وبرغم رحيله المبكر عن عمر ناهز 39 عامًا، فإن أعماله الشعرية والفكرية ما زالت تحظى بمكانة استثنائية داخل رومانيا وخارجها، لما حملته من رؤى فلسفية وتأملات إنسانية عميقة امتزجت بالخيال والأسطورة والتاريخ.

موهبة مبكرة صنعت أحد أهم شعراء أوروبا

ولد ميهاي إمينسكو، واسمه الحقيقي ميهايل إمينوفيتش، في 15 يناير عام 1850 بمدينة بوتوشاني الواقعة في إقليم مولدافيا، وأظهر منذ سنواته الأولى ميلًا واضحًا إلى الأدب والقراءة والكتابة، ولم تمض سنوات طويلة حتى بدأت موهبته في الظهور بشكل لافت، حيث نُشرت أولى قصائده وهو في السادسة عشرة من عمره، ليبدأ رحلة أدبية استثنائية جعلته لاحقًا أحد أهم الأصوات الشعرية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.

وخلال شبابه سعى إلى تطوير معارفه الفكرية والأدبية، فسافر إلى فيينا لمواصلة دراسته، قبل أن ينتقل إلى برلين، حيث تعمق في دراسة الفلسفة والتاريخ والأدب المقارن، وقد انعكست هذه المعارف الواسعة على إنتاجه الشعري الذي اتسم بالثراء الفكري والتأملات الوجودية والاهتمام بالقضايا الإنسانية الكبرى.
تأثير الفلسفة والأساطير في تجربته الأدبية

تأثر إمينسكو بعدد من التيارات الفكرية والفلسفية التي كانت سائدة في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، خاصة الفلسفة الألمانية والرومانسية الأوروبية، كما استلهم في كثير من أعماله الموروث الشعبي الروماني والأساطير القديمة والرموز التاريخية، وهو ما منح قصائده طابعًا خاصًا يجمع بين الخيال الشعري والتأمل الفلسفي.

وتميزت أعماله بتناول موضوعات الحب والوجود والزمن والمصير الإنساني والطبيعة، إلى جانب اهتمامه بتاريخ الأمة الرومانية وهويتها الثقافية، وقد نجح من خلال هذا المزيج في بناء تجربة شعرية متفردة جعلته يحتل مكانة بارزة بين كبار شعراء الرومانسية في أوروبا.

من "جونيميا" إلى العمل الصحفي

انضم إمينسكو إلى جمعية "جونيميا" الأدبية، التي كانت من أبرز المؤسسات الثقافية في رومانيا خلال تلك الفترة، وأسهمت في دعم العديد من الكتاب والمفكرين، كما عمل في مجال الصحافة وتولى منصب محرر في صحيفة "تيمبول"، التي كانت تمثل المنبر الإعلامي للحزب المحافظ الروماني، ولم يقتصر دوره على كتابة الشعر فقط، بل شارك من خلال مقالاته وتحليلاته الصحفية في مناقشة عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية، ما جعله شخصية مؤثرة في الحياة الفكرية الرومانية آنذاك.

"لوتشيفارول".. العمل الأبرز في مسيرته

يعد ديوان وقصيدة "لوتشيفارول" أو "النجم المسائي" من أشهر أعمال ميهاي إمينسكو وأكثرها حضورًا في الأدب الروماني، حيث ينظر إليها النقاد باعتبارها ذروة إبداعه الشعري، وتمتزج في هذا العمل عناصر الأسطورة والفلسفة والحب والتأمل الوجودي، ليقدم نصًا يعد من أبرز القصائد الأوروبية في العصر الحديث، كما تضم قائمة أعماله البارزة قصائد ونصوصًا أخرى مثل "الأمنية"، و"أودا في مترو أنتيك"، و"ديونيس المسكين"، و"الرسائل الخمس"، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ مكانته كأحد أهم شعراء الرومانسية في أوروبا.

إرث أدبي ضخم ورحيل مبكر

ورغم قصر عمره، ترك إمينسكو وراءه ثروة أدبية هائلة، إذ تضم مخطوطاته نحو 46 مجلدًا وأكثر من 14 ألف صفحة بين قصائد ومقالات وملاحظات ودراسات أدبية وفلسفية، وقد أُهديت هذه المخطوطات لاحقًا إلى الأكاديمية الرومانية لتصبح جزءًا من التراث الثقافي الوطني للبلاد.

وفي 15 يونيو عام 1889 توفي ميهاي إمينسكو في العاصمة الرومانية بوخارست عن عمر ناهز 39 عامًا، بعد سنوات من المعاناة الصحية، ليدفن في مقبرة بيلو الشهيرة، ورغم مرور أكثر من قرن على رحيله، ما زال اسمه حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي الروماني، حيث تدرس أعماله في المدارس والجامعات وتُقام الفعاليات الثقافية سنويًا احتفاءً بإرثه الأدبي الذي جعله رمزًا خالدًا للشعر الرومانسي في رومانيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء