أسعار النفط تهبط 5% بعد إعلان التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران
شهدت أسواق النفط العالمية موجة هبوط قوية خلال تعاملات الاثنين، بعدما عززت التطورات السياسية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران آمال المستثمرين بقرب انتهاء التوترات العسكرية التي عطلت جزءًا كبيرًا من حركة تجارة الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
وسجلت أسعار الخام أدنى مستوياتها منذ شهر مارس، مع تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط، عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية أمام حركة التجارة الدولية.
خسائر في أسعار النفط الخام
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4.7% لتستقر عند 83.25 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.1% ليصل إلى 80.53 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد سلسلة من الخسائر المتتالية، حيث كانت الأسعار قد فقدت أكثر من 3% من قيمتها خلال جلسة نهاية الأسبوع الماضي، وسط تزايد الرهانات على تحسن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وتلقت الأسواق دفعة قوية بعد تصريحات رسمية أكدت إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أشار مسؤولون إلى التوصل إلى تفاهم أولي من شأنه إنهاء النزاع القائم واستعادة الاستقرار في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
كما كشف مسؤولون عن ترتيبات لعقد مراسم توقيع مذكرة تفاهم في سويسرا خلال الأيام المقبلة، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها بداية مرحلة جديدة من التهدئة السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
مضيق هرمز يعود إلى الواجهة
ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، وأدى إغلاقه لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وتشير مسودة الاتفاق المطروحة إلى إمكانية إعادة فتح المضيق تدريجيًا خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا، وهو ما قد يسمح بعودة حركة السفن وناقلات النفط إلى مستوياتها الطبيعية بشكل متدرج.
تأثير مباشر على أسواق الطاقة
خلال فترة النزاع، فقدت الأسواق العالمية ملايين البراميل من النفط والغاز يوميًا نتيجة تعطل عمليات الشحن والتصدير، ما دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة بفعل مخاوف نقص المعروض.
إلا أن عودة الملاحة البحرية واستئناف الصادرات من دول المنطقة قد يعيدان التوازن إلى السوق، خاصة مع توقعات بارتفاع حجم الإمدادات خلال النصف الثاني من العام الجاري.
هل تستمر الأسعار في التراجع؟
يرى محللون أن المسار المستقبلي لأسعار النفط سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة استعادة الإنتاج والصادرات في الشرق الأوسط، إضافة إلى قدرة البنية التحتية المتضررة على العودة للعمل بكامل طاقتها.
وأشار خبراء في أسواق السلع إلى أن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى ما بين 60% و70% من مستوياتها السابقة قد تكون كافية لإعادة السوق إلى حالة فائض المعروض التي كانت متوقعة قبل اندلاع الحرب، وهو ما قد يحد من فرص ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المستثمرون حاليًا الخطوات التنفيذية للاتفاق المرتقب، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات أسواق النفط العالمية خلال الأشهر القادمة.