التنمية الصناعية: 400 فرصة استثمارية بنظام جديد لدعم التخصص الصناعي
كشفت شيماء شوشة، مدير عام الإدارة العامة للإدارة الاستراتيجية بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، عن توجه جديد تتبناه الهيئة يهدف إلى إعادة توجيه الاستثمارات الصناعية نحو مسارات أكثر تخصصًا، وربط المشروعات الجديدة باحتياجات السوق وأولويات التنمية الصناعية في مصر، بما يعزز من تنافسية القطاع الصناعي ويدعم التكامل بين حلقات الإنتاج المختلفة.
سياسة صناعية جديدة تستهدف التخصص ورفع الكفاءة
وأوضحت شوشة، خلال ورشة عمل بعنوان “تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة”، أن الهيئة تعمل في المرحلة الحالية على تطبيق سياسات صناعية أكثر دقة، تقوم على تحديد الأولويات القطاعية وربطها بالاستثمارات الجديدة، بدلًا من الاعتماد على الطرح العام غير الموجه للأراضي الصناعية.
وأضافت أن هذا التوجه يأتي بهدف تعزيز القيمة المضافة للصناعة المصرية، ورفع كفاءة تخصيص الموارد، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر احتياجًا والأعلى عائدًا.
طرح 400 قطعة أرض صناعية بنظام موجه لأول مرة
وأشارت إلى أن الطرح الرابع عشر للأراضي الصناعية تضمن طرح نحو 400 قطعة أرض عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، في خطوة وصفت بأنها نقلة نوعية في آليات تخصيص الأراضي الصناعية.
ولفتت إلى أن هذا الطرح تميز لأول مرة بتحديد النشاط الصناعي والمنتج المستهدف مسبقًا لكل قطعة أرض، بما يضمن توجيه المستثمرين نحو القطاعات ذات الأولوية، وتحقيق أقصى استفادة من الأراضي الصناعية المتاحة.
ويهدف هذا النظام إلى تقليل العشوائية في اختيار الأنشطة الصناعية، وتعزيز التكامل بين المشروعات المختلفة داخل كل منطقة صناعية.
دعم صناعات السيارات وسلاسل التوريد
وأكدت شوشة أن الهيئة تولي اهتمامًا خاصًا خلال المرحلة الحالية بدعم صناعات السيارات والصناعات المغذية لها، باعتبارها من القطاعات الاستراتيجية القادرة على خلق قيمة مضافة مرتفعة، وزيادة نسبة المكون المحلي في الإنتاج الصناعي.
وأوضحت أن هذا التوجه يعتمد على بناء سلاسل توريد متكاملة تربط بين الشركات الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز من قدرة الصناعة المحلية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
مبادرة تمويلية بـ30 مليار جنيه لدعم القطاعات الصناعية
كما أشارت إلى وجود مبادرة تمويلية موجهة للقطاعات الصناعية ذات الأولوية، بإجمالي تمويلات يصل إلى 30 مليار جنيه، تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب المشروعات الصناعية الكبرى.
وأكدت أن المبادرة تركز بشكل أساسي على دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة كموردين داخل سلاسل القيمة الصناعية، بما يتيح لها فرصًا أكبر للنمو والاستدامة وزيادة قدرتها التنافسية.
ورشة عمل موسعة بمشاركة حكومية ودولية
وجاءت هذه التصريحات خلال ورشة العمل التي نظمتها لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع “تجارة” (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو” (UNIDO)، تحت عنوان “تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة”.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء، من بينهم ممثلون عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إلى جانب منظمة التعاون الألماني (GIZ) وممثلي اليونيدو والمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات.
التكتلات الاقتصادية لتعزيز القدرة التنافسية
وناقش المشاركون خلال الورشة أهمية تطوير مفهوم التكتلات الاقتصادية وتحويلها من مجرد تجمعات إنتاجية إلى منظومات متكاملة قائمة على الحوكمة والإدارة الفعالة.
وأكدت المناقشات أن تطوير التكتلات الصناعية يمثل أحد المحاور الأساسية لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، من خلال تحسين التكامل بين الشركات الكبرى والصغيرة، وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويعزز قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات.