رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ترحيل الأزمة لا حلها».. تسوكرمان تكشف حقيقة الاتفاق الأمريكي–الإيراني|خاص

ايرينا تسوكرمان
ايرينا تسوكرمان

في الوقت الذي تتسابق فيه التصريحات الأمريكية للإعلان عن تقدم غير مسبوق في المفاوضات مع إيران، تبدو طهران أقل حماسًا وأكثر حذرًا، بل وتتعمد في كثير من الأحيان تبريد موجة التفاؤل القادمة من البيت الأبيض، وبين رواية تتحدث عن اختراق دبلوماسي وشيك، وأخرى تؤكد أن القضايا الجوهرية ما زالت عالقة، تبرز تساؤلات كبيرة حول حقيقة ما يجري خلف أبواب التفاوض المغلقة.

ترامب وايران
ترامب وايران

وفي هذا السياق، ترى محامي الأمن القومي الأمريكي، إيرينا تسوكرمان، أن هناك أسبابًا جوهرية تدعو إلى الحذر قبل الحديث عن نجاح دبلوماسي أو اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

رسائل متناقضة.. لماذا ترفض طهران تأكيد الاتفاق؟

قالت تسوكرمان  في تصريح خاص لـ موقع إيجبتك، إن أبرز المؤشرات التي تدعو إلى التشكيك في صحة الاتفاق المعلن، تتمثل في استمرار التناقض بين المواقف المعلنة للطرفين.

وأوضحت محامي الأمن القومي الأمريكي، أن ترامب وأعضاء إدارته، أشاروا مرارًا إلى أن اختراقًا دبلوماسيًا بات وشيكًا، في حين يواصل المسؤولون الإيرانيون، نفي وجود اتفاق نهائي، مع تأكيدهم أن قضايا مهمة ما زالت غير محسومة، مؤكدة أن هذه التباينات، قد تعكس خلافات حقيقية حول جوهر المفاوضات، أو ربما تمثل محاولة من الطرفين، للتأثير على الرأي العام وإدارة التوقعات قبل اكتمال التفاهمات النهائية.

محامي الأمن القومي الأمريكي
محامي الأمن القومي الأمريكي

واشنطن تتحدث عن التقدم.. وطهران تخفض سقف التوقعات

وأوضحت، أن نمط التفاوض خلال الفترة الماضية، اتسم بثقة أمريكية متزايدة، وحديث متكرر عن إحراز تقدم، مقابل حرص إيراني على خفض سقف التوقعات علنًا، لافتة إلى أن أن تكرار هذا النمط، يجعل التقارير التي تتحدث عن اتفاق وشيك، تستدعي قدرًا كبيرًا من الحذر.

وتابعت: “الحديث عن اختراق دبلوماسي، يبقى سابقًا لأوانه ما لم يتم توقيع وثيقة رسمية تتضمن آليات تنفيذ واضحة ومحددة”، موصحة، أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فمن غير المرجح أن يمثل تسوية نهائية للنزاع الممتد بين الجانبين.

وأردفت، أن الإطار الجاري الحديث عنه يبدو أقرب إلى ترتيب مؤقت، يهدف إلى إبقاء المفاوضات مستمرة، وخفض التوترات الفورية، ومنع انهيار المسار الدبلوماسي، بينما يتم تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى مراحل لاحقة.

وتشمل هذه الملفات، بحسب تسوكرمان، البنية التحتية النووية الإيرانية، وأنشطة تخصيب اليورانيوم، والبرنامج الصاروخي، وآليات التحقق والمراقبة طويلة الأمد.

ما الهدف الحقيقي من الاتفاق؟

واعتبرت تسوكرمان، أن الاتفاق المطروح حاليًا، يعمل في الأساس كآلية لإطالة أمد التفاوض أكثر من كونه أداة لحسم الخلافات، قائلة، إن القضايا الأكثر حساسية يتم ترحيلها إلى المستقبل، فيما تستمر المناقشات السياسية والدبلوماسية، وهو ما يمنح جميع الأطراف وقتًا إضافيًا لإدارة الضغوط الراهنة دون معالجة جذور الأزمة.

لماذا تراهن إيران على الوقت؟

وأكدت محامي الأمن القومي الأمريكي، أن استعداد إيران للمناورة في اللحظات الأخيرة، يعكس قناعة لديها بأنها ما زالت تمتلك أوراق قوة مهمة، مضيفة، أن سياسة الضغط الأقصى، لم تحقق النتائج التي كان يتوقعها كثير من مؤيديها، فرغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد الإيراني، لا يزال النظام قائمًا، وأجهزته الأمنية تعمل، كما أظهرت القيادة الإيرانية قدرة مستمرة على تحمل الضغوط الاقتصادية.

إحراج ترامب.. هدف تفاوضي بحد ذاته

وأفادت السياسية الأمريكية، بأن القيادة الإيرانية، تنظر أيضًا إلى البعد السياسي للمفاوضات، معتبرة أن إحراج ترامب، قد يكون هدفًا لا يقل أهمية عن انتزاع التنازلات.

واستطرادت، أن المسؤولين الإيرانيين، يدركون حجم الرصيد السياسي الذي استثمره الرئيس الأمريكي في تقديم هذه المفاوضات باعتبارها قصة نجاح.

ومن هذا المنطلق، فإن تأجيل القرارات، وإصدار تصريحات متناقضة مع المواقف الأمريكية المتفائلة، وإبقاء حالة الغموض قائمة حول النتائج النهائية، كلها أدوات تسمح لطهران بإظهار أن واشنطن لا تتحكم بشكل كامل في مسار الأحداث.

الخطوط الحمراء الإيرانية.. ما الذي ترفض طهران المساس به؟

وقالت تسوكرمان، إن إيران تبدو مطمئنة نسبيًا تجاه الاضطرابات الدبلوماسية قصيرة الأمد، لأنها تعتقد أن أهم أصولها الاستراتيجية لا تزال محمية، وتشمل هذه الأصول

  • القدرات النووية الأساسية
  • برنامج الصواريخ الباليستية
  • منظومة الردع طويلة المدى

وترى، أن بقاء هذه الملفات خارج دائرة التنازلات الجوهرية، يمنح القيادة الإيرانية مساحة واسعة للمناورة دون تحمل مخاطر استراتيجية كبيرة.

لماذا تملك طهران أفضلية تفاوضية؟

أوضحت، أن أحد أهم عناصر القوة الإيرانية يتمثل في اختلاف طبيعة الضغوط التي تواجهها مقارنة بالإدارة الأمريكية، حيث إن ترامب، بحسب وصفها، يعمل تحت تأثير الدورات الانتخابية، والرقابة الإعلامية، وضغوط الكونجرس، وتوقعات الرأي العام، بينما لا يواجه صناع القرار في إيران، الدرجة نفسها من المساءلة السياسية.

واختتمت بأن هذا التفاوت، يمنح طهران ميزة مهمة في المفاوضات طويلة الأمد، إذ يعتقد القادة الإيرانيون، أنهم قادرون على تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول مما تستطيع أي إدارة أمريكية تحمل الضغوط السياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء