اتفاق أمريكي-إيراني على المحك.. هل ينجح نتنياهو في عرقلة مسار إسلام آباد؟
تقف منطقة الشرق الأوسط أمام منعطف دبلوماسي بارز مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من صياغة اتفاق تهدئة استراتيجي، ينتظر إعلانه عبر الفيديو كونفرانس من العاصمة الباكستانية، لينهي 107 يوم من المفاوضات الشاقة والتوترات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي.
نتنياهو يسعى لتخريب اتفاق واشنطن وطهران
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف لتثبيت هذا المسار السياسي، تلقي ضربات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في لبنان بظلالها على المشهد، وسط مؤشرات على محاولات حكومة بنيامين نتنياهو، لعرقلة الصفقة، وإعادة خلط الأوراق الإقليمية.

مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
نجحت الجهود الدبلوماسية وفقًا لما أوردته وكالة "رويترز"، في بلورة صيغة أولية لاتفاق إطاري بين واشنطن وطهران، جاء نتاجًا لجولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة.
الانتهاء من صياغة النص النهائي للاتفاق
وقد أكدت المصادر، أنه تم الانتهاء من صياغة النص النهائي للاتفاق، تمهيدًا للانتقال إلى الآليات التنفيذية، رغمًا عن أجواء الحذر السياسي الشديد التي تخيم على العاصمتين.
إبرام الاتفاق عبر الفيديو كونفرانس
وفي سياق متصل، كشف موقع أكسيوس الأمريكي، عن توجه الطرفين نحو اعتماد آلية توقيع غير تقليدية، حيث يجرى بحث توثيق الاتفاق إلكترونيًا أو عبر إعلان مشترك بتقنية الفيديو بدلًا من اللقاء المباشر، وذلك لاعتبارات أمنية وسياسية بالغة الحساسية.

ومن المقرر، أن تتم هذه العملية بحضور الوسطاء، بالتزامن مع إعلان رسمي من واشنطن وطهران لبدء تطبيق البنود.
دور باكستان في الاتفاق الإيراني الأمريكي
وفيما يتعلق بجهود الوسطاء، برزت باكستان كلاعب محوري وميسر أساسي في هذه الجولة الدبلوماسية، حيث تولت مهمة تقريب وجهات النظر وتسهيل القنوات الخلفية للاتصال بين الجانبين.
وتكللت هذه الجهود بطرح إسلام آباد كمقر مستضيف للإعلان الرسمي الافتراضي عن الاتفاق، والذي يهدف بالأساس إلى خفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية أوسع مستقبلًا.
وعلى الجانب الآخر، بدت طهران أكثر تريثًا، حيث أبدت الأوساط الإيرانية تحفظًا على الجداول الزمنية المتداولة لتوثيق الاتفاق، حيث أكدت المصادر الإيرانية، أن بعض التفاصيل الفنية والدبلوماسية لا تزال تحت الدراسة.
فك تشابك الملفات الأمنية
تشير التقارير السياسية إلى، أن الاتفاق المرتقب، يعتمد على استراتيجية الخطوة مقابل الخطوة، حيث يتضمن جداول زمنية متبادلة لخفض التوتر في ملفات أمنية وإقليمية حساسة.
وتتكامل هذه البنود مع حراك دبلوماسي موازٍ في عدة عواصم يهدف إلى توفير شبكة أمان سياسية تمنع انهيار التفاهمات.
التصعيد في لبنان ورقة نتنياهو لتعطيل المسار الدبلوماسي
وفي مقابل هذه الأجواء التفائلية، سارعت تل أبيب إلى الدخول على خط الأزمة ميدانيًا، لتقويض فرص النجاح السياسي، حيث يرى مراقبون أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، تأتي بضغط من نتنياهو، لعرقلة الاتفاق الأمريكي-الإيراني، وإعادة توجيه البوصلة نحو التصعيد العسكري الشامل.
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية والتقدم الدبلوماسي الملحوظ، يبقى المشهد الإقليمي شديد التعقيد والتشابك، إذ إن استمرار اشتعال جبهات الصراع الموازية، يضع التفاهمات الأمريكية الإيرانية الوليدة في اختبار حقيقي، ويجعل من صمود الاتفاق، مرهون بقدرة الأطراف الدولية على كبح جماح التصعيد الميداني.