الفضة تترقب قرارات الفيدرالي.. 3 عوامل تحسم اتجاه الأسعار خلال 2026
تتجه الأنظار إلى سوق الفضة خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل تباين واضح في توقعات المؤسسات المالية الدولية بشأن مسار الأسعار، بين رهانات على استمرار الصعود مدعومة بقوة الطلب الصناعي والعجز في المعروض، ومخاوف من استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي. ورغم موجة التصحيح الأخيرة التي تعرض لها المعدن الأبيض، فإن العديد من التقديرات لا تزال ترى أن الفضة تحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل.
توقعات أسعار الفائدة
وتعكس التقديرات الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى حالة من الانقسام بشأن مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، ففي الوقت الذي رجح فيه بنك جي بي مورجان أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، استنادًا إلى استمرار العجز في المعروض العالمي وتنامي الطلب الصناعي، جاءت تقديرات BMO Capital Markets أكثر تحفظًا.
وتوقعت المؤسسة الكندية أن يسجل متوسط سعر الفضة نحو 56.3 دولارًا للأوقية خلال العام الجاري، مع إمكانية بلوغ متوسط يقارب 60 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من العام، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في التوقعات يعكس اختلاف الرؤى حول مدى قدرة الطلب الصناعي على تعويض الضغوط الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة التي تتبناها البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
عجز المعروض من الفضة
وبحسب قراءة «مرصد الذهب»، فإن الفضة لا تزال تتحرك عند مستويات سعرية مرتفعة تاريخيًا رغم التراجعات الأخيرة، حيث لا تعكس موجة الهبوط الحالية ضعفًا في أساسيات السوق بقدر ما تعكس عمليات جني أرباح وإعادة تسعير بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن منذ بداية العام.
وأشار المرصد إلى أن استمرار العجز في المعروض العالمي، بالتزامن مع النمو المتواصل في الطلب الصناعي، يمثلان عاملين رئيسيين لدعم أسعار الفضة على المدى الطويل، خاصة مع التوسع العالمي في مشروعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة التي تعتمد بشكل متزايد على المعدن الأبيض.
الفائدة الأمريكية والدولار
ورغم قوة العوامل الأساسية الداعمة للسوق، فإن أداء الفضة خلال النصف الثاني من العام سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بمسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.
ويؤكد المرصد أن أي تراجع في توقعات التشديد النقدي أو اتجاه نحو خفض أسعار الفائدة قد يمنح الفضة فرصة لاستعادة زخمها واختبار مستويات سعرية أعلى، خاصة مع استمرار العجز في الإمدادات العالمية. وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار قد يبقي المعدن تحت ضغوط تصحيحية مؤقتة.
أصل استثماري عالي التقلب
ويحذر الخبراء من التعامل مع الفضة باعتبارها بديلًا مباشرًا للذهب، إذ تتميز بدرجة أعلى من التقلبات السعرية. فعلى الرغم من قدرتها على تحقيق مكاسب قوية خلال فترات الصعود، فإنها تكون أكثر عرضة لموجات الهبوط الحادة عند تغير اتجاهات السيولة أو ارتفاع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وتبقى توقعات الفضة خلال النصف الثاني من 2026 مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، ومستويات الطلب الصناعي العالمي، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كان المعدن سيتمكن من استعادة مساره الصاعد أو سيواصل التحرك تحت وطأة الضغوط الحالية.