ريبوبليكا: وزير دفاع إيطاليا أراد الاستقالة بسبب خلاف حول الإنفاق العسكري
ذكرت صحيفة (ريبوبليكا) الإيطالية، أن جيدو كروسيتو، وزير دفاع إيطاليا درس خلال الفترة الماضية إمكانية تقديم استقالته، بسبب خلافات داخل الحكومة بشأن حجم الإنفاق العسكري ومستقبل الالتزامات الدفاعية التي تعهدت بها إيطاليا أمام حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقالت الصحيفة في تقريرها، نقلًا عن مصادر حكومية رفيعة المستوى، إن وزير دفاع إيطاليا وجد نفسه أمام خيار بالغ الصعوبة، يتمثل إما في الاستمرار على رأس وزارة الدفاع مع احتمال القبول بتقليصات في الإنفاق العسكري تتعارض مع التعهدات التي قطعتها الحكومة الإيطالية وشخصيًا أمام الحلفاء.
وأضاف التقرير، أن وزير دفاع إيطاليا عدل عن فكرة الاستقالة بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثفة مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أنطونيو تاجاني، ووزير الاقتصاد والمالية جيانكارلو جيورجيتي.
وتابع التقرير، أن وزير دفاع إيطاليا وافق على البقاء في منصبه بعدما تلقى تعهدًا من وزارة المالية بزيادة مخصصات الدفاع في موازنة عام 2026، ومن المتوقع أن ترتفع هذه المخصصات بنحو 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 1.61%، وهو ما قد يترجم إلى زيادة مالية تصل قيمتها إلى نحو 7.5 مليار يورو.

دعم قطاع الطاقة.. ومواجهة التحديات الاقتصادية
كما أشار التقرير إلى أن ملف استقالة وزير دفاع إيطاليا لم يغلق بشكل نهائي؛ إذ قد يعود كروسيتو إلى طرحه مجددًا مطلع عام 2027 إذا لم تلتزم وزارة المالية بالوعود التي قدمتها بشأن رفع الإنفاق الدفاعي، لافتًا أن الحكومة الإيطالية ألغت بالفعل بعض صفقات شراء الأسلحة المدرجة ضمن برنامج PURL، وخفضت بشكل كبير قيمة القرض الذي كانت تنوي الحصول عليه عبر آلية SAFE الأوروبية من 14.9 مليار يورو إلى نحو 5 مليارات يورو فقط، كما أن الدوائر الحكومية تدرس حاليًا إمكانية التخلي عن هذا التمويل بالكامل.
وفي المقابل، أبدى عدد من قيادات حزب الرابطة في إيطاليا، الشريك في الائتلاف الحاكم والذي ينتمي إليه وزير الاقتصاد جيورجيتي، وزعيم الحزب ووزير النقل ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، اعتراضهم على مشاركة إيطاليا في مبادرة PURL الأمريكية الخاصة بشراء الأسلحة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية، كما أبدوا تحفظات على برنامج SAFE التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يوفر قروضًا مخصصة لتمويل الاستثمارات الدفاعية للدول الأعضاء.
وفي وقت سابق، كشفت صحيفة (فاتو كوتيديانو) في شهر مايو الماضي، عن اتجاه حكومة إيطاليا إلى إعادة تقييم التزامها بخطة الناتو التي تنص على رفع الإنفاق العسكري إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، كما ترى روما أن تحقيق هذا الهدف في الظروف الحالية يُعد أمرًا صعبًا وغير واقعي، في ظل الحاجة إلى توجيه موارد إضافية لدعم قطاع الطاقة ومواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بالأزمة الراهنة، وبناء على ذلك برزت داخل الحكومة توجهات تدعو إلى الإبقاء على الإنفاق العسكري عند مستوى يقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
يذكر أن، قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في لاهاي خلال يونيو 2025، وكانت الأولى منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شهدت اتفاقا مبدئيا بين الدول الأعضاء على رفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بحيث يخصص 3.5% للإنفاق العسكري المباشر، فيما توجه النسبة المتبقية البالغة 1.5% إلى الاستثمارات المرتبطة بالأمن والبنية التحتية الدفاعية.