رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الضحك لم يعد بريئًا: الكوميديا السوداء تسيطر على السينما المصرية

إيجبتكِ

لم تعد الكوميديا في السينما المصرية مجرد وسيلة للهروب من الواقع، بل أصبحت خلال آخر 15 عامًا أداة لفهمه وتفكيكه. هذا التحول نقل الجمهور من الضحك القائم على الإفيه السريع إلى الضحك الناتج عن مفارقات مؤلمة تعكس ضغوط الحياة اليومية، فيما يعرف بالكوميديا السوداء، التي تمزج بين الترفيه والنقد الاجتماعي في آن واحد.

من الإفيه إلى الواقع: كيف تغيّر شكل الكوميديا؟

في بداية العقد الماضي، اعتمدت أفلام مثل تيتة رهيبة (2012) وسمير أبو النيل (2013) على الكوميديا المباشرة، حيث كان الضحك هدفًا نهائيًا قائمًا على النكتة والشخصيات الكاريكاتورية. ومع مرور الوقت، بدأت الكوميديا تقترب تدريجيًا من الواقع، كما في جحيم في الهند (2016) ونادي الرجال السري (2019)، حيث ظهرت ملامح خفيفة لمناقشة العلاقات والضغوط الاجتماعية.

لكن التحول الحقيقي ظهر بوضوح مع وقفة رجالة (2021) الذي تناول أزمات منتصف العمر في إطار إنساني ساخر، والبعض لا يذهب للمأذون مرتين (2021) الذي ناقش العلاقات الزوجية من داخل الأزمة نفسها. هنا لم يعد الضحك منفصلًا عن الواقع، بل أصبح نابعًا منه.

الكوميديا السوداء: الضحك من قلب الأزمات

مع تطور التجربة، أصبحت المفارقة هي مصدر الضحك الأساسي. يقدم بيت الروبي (2023) نقدًا ساخرًا لعالم السوشيال ميديا، بينما يعتمد وش في وش (2023) على تصاعد الصراع العائلي داخل مساحة ضيقة، ليولد الكوميديا من التوتر والاختناق.

وفي فاصل من اللحظات اللذيذة (2024)، يظهر الهروب من الواقع كفكرة كوميدية تحمل بعدًا نفسيًا، بينما يقدم إكس مراتي (2024) وجوازة توكسيك (2024) نماذج لعلاقات إنسانية مأزومة تتحول إلى مادة ساخرة. كما يناقش “جوازة ولا جنازة” (2025/2026) الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالزواج، محولًا أزمة حقيقية إلى مفارقة كوميدية.

وتصل هذه الحالة إلى ذروتها في أفلام مثل برشامة (2026)، الذي يسخر من أزمة التعليم والغش، وطلقني (2025) الذي يعكس الخلافات الزوجية تحت ضغط اقتصادي، حيث يضحك الجمهور لأنه يرى نفسه على الشاشة. كذلك يعكس سيكو سيكو (2025) روح الكوميديا الشبابية القائمة على العبث والتناقض.

رؤية النقاد: الضحك كتنفيس أم انعكاس للأزمة

يرى نقاد أن هذا التحول يعكس تغيرًا في وعي الجمهور، حيث لم يعد يبحث عن الضحك فقط، بل عن معنى. ويؤكد طارق الشناوي أن المشاهد يضحك لأنه يتعرف على أزماته، بينما يرى آخرون أن الكوميديا الحديثة تقدم نفس القضايا التي تناقشها أفلام جادة مثل رحلة 404 (2024)، ولكن بطريقة أكثر تقبّلًا.

في المقابل، يحذر بعض النقاد من الإفراط في استخدام هذا النمط، مما قد يؤدي إلى تشبع وفقدان التأثير، مؤكدين أن بقاء الكوميديا السوداء مرهون بقدرتها على التجديد.
تكشف هذه الرحلة أن الكوميديا المصرية لم تعد مجرد وسيلة للضحك، بل أصبحت أداة لفهم الواقع والتعبير عن أزماته. وبينما كان الضحك في الماضي هروبًا من المشكلات، أصبح اليوم وسيلة لمواجهتها، وهو ما يفسر سيطرة الكوميديا السوداء على شاشة السينما في السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء