وزير الصحة: 7 ملايين مواطن على أعتاب أكبر تحول صحي في صعيد مصر بدعم رئاسي
قال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن محافظة المنيا تمثل نقطة انطلاق تاريخية للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية التي تستهدف توفير خدمات صحية متكاملة وعالية الجودة لجميع المواطنين.
وأوضح عبد الغفار، أن اختيار المنيا لم يكن أمرًا سهلاً، نظرًا لطبيعتها الجغرافية الممتدة لمسافة تتجاوز 165 كيلومترًا، فضلًا عن الكثافة السكانية الكبيرة التي تصل إلى نحو 7 ملايين مواطن، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر المحافظات التي تشهد تطبيق المنظومة الجديدة.
وأشار إلى أن حجم سكان محافظة المنيا يعادل تقريبًا إجمالي عدد المواطنين المستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظات المرحلة الأولى مجتمعة، ما يعكس حجم التحدي الذي تعمل الدولة على مواجهته خلال الفترة الحالية.
تحديات سكانية وجغرافية
ولفت عبدالغفار إلى أن بعض مراكز المحافظة تضم أعدادًا ضخمة من السكان، حيث يقترب عدد سكان مركز ملوي من 1.2 مليون نسمة، بينما يصل عدد سكان مدينة المنيا إلى نحو 850 ألف مواطن، وهو ما يتطلب تجهيزات صحية وإدارية متكاملة لضمان نجاح المنظومة، وهذا التحدي يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بهدف ضمان تقديم نموذج ناجح وقابل للتطبيق في باقي محافظات المرحلة الثانية.
وأضاف أن ما تحقق في محافظة المنيا اليوم يعود في جزء كبير منه إلى مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي ساهمت في تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية بالمحافظة، مما وفر بيئة مناسبة لإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل.
تنسيق كامل بين الجهات الصحية لضمان جاهزية المنظومة
وأشار وزير الصحة، إلى أن العمل داخل محافظة المنيا يتم وفق خطة تنسيقية مستمرة تضم وزارة الصحة والسكان، والهيئة العامة للرعاية الصحية، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بالإضافة إلى المحافظة وكافة الجهات المعنية.
وأكد أن فرق العمل تعقد اجتماعات دورية أسبوعية منذ نحو عام كامل لمتابعة معدلات التنفيذ والاستعدادات الخاصة بتشغيل المنظومة، موضحًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في ضمان تقديم خدمة صحية قوية وفعالة منذ اليوم الأول للتشغيل التجريبي، كما شدد على أن الدولة تسعى إلى بناء منظومة قادرة على تقديم خدمات صحية متكاملة في مختلف مراكز المحافظة، بما يحقق العدالة الصحية لجميع المواطنين دون استثناء.
جولات ميدانية لتقييم المستشفيات
وأوضح عبدالغفار أن جولته الميدانية شملت عددًا من المنشآت الصحية المهمة داخل المحافظة، من بينها مركز أورام المنيا ومستشفيات التأمين الصحي، إلى جانب زيارة جامعة المنيا التي تمثل شريكًا رئيسيًا في دعم المنظومة الصحية.
وأشار إلى أن مستشفيات الجامعة تضم نحو 3 آلاف سرير وتوفر العديد من التخصصات الطبية الدقيقة التي تحتاجها المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن وجود الجامعة يمثل إضافة كبيرة للقطاع الصحي بالمحافظة، كما شملت الزيارة متابعة أعمال التطوير والتجهيز بعدد من المستشفيات في مراكز أبو قرقاص وملوي ودير مواس، للاطمئنان على جاهزيتها واستكمال التجهيزات المطلوبة خلال الفترة المقبلة.
تدريب الكوادر والميكنة أساس النجاح
وأكد وزير الصحة أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يعتمد بصورة كبيرة على رفع كفاءة الكوادر البشرية وتأهيلها للتعامل مع النظام الجديد الذي يقوم على الإحالة الطبية والميكنة الكاملة للخدمات الصحية، موضحًا أن الوزارة تنفذ برامج تدريبية متخصصة للعاملين بالقطاع الصحي داخل المحافظة، بهدف تطوير المهارات الفنية والإدارية والتعامل مع النظم الرقمية الحديثة.
وأشار إلى تفقده معامل المحاكاة ومركز التدريب بالمحافظة، مثمنًا دعم اللواء عماد كدواني محافظ المنيا في توفير الإمكانات اللازمة لتدريب العاملين بصورة مستمرة، بما يضمن جاهزية الأطقم الطبية والإدارية للتشغيل الكامل للمنظومة.
دعوة المواطنين للتسجيل والاستفادة من الفحص الطبي المجاني
ووجه عبدالغفار دعوة مباشرة لمواطني محافظة المنيا بسرعة التسجيل في منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال مكاتب البريد ووحدات الرعاية الأساسية والمستشفيات والجهات المخصصة لذلك، مؤكدًا أن الدولة توفر فحصًا طبيًا شاملًا ومجانيًا لجميع المواطنين بالمحافظة، مشيرًا إلى أن عملية تسجيل وفحص نحو 7 ملايين مواطن تحتاج إلى وقت وجهد، إلا أن العمل يسير وفق خطة واضحة تضمن الوصول إلى جميع المستفيدين.
وأوضح وزير الصحة أن الزيارات الميدانية كشفت عن مستوى متقدم من الخدمات الطبية المقدمة داخل المستشفيات، حيث تم إجراء عدد من التدخلات الطبية والجراحية المعقدة التي تُنفذ لأول مرة في تاريخ محافظة المنيا وبعض مناطق الصعيد.
وأشار إلى تنفيذ عمليات دقيقة لتغيير الصمام الأورطي باستخدام القسطرة والمناظير الطبية الحديثة، بالإضافة إلى التعامل مع حالات شديدة التعقيد في تخصصات القلب والقسطرة العلاجية، وهذه النجاحات تمثل مؤشرًا مهمًا على تطور مستوى الخدمة الصحية بالمحافظة، وتعكس حجم الجهود المبذولة خلال الأشهر الماضية للارتقاء بالمنظومة الصحية وتقديم خدمات تضاهي المعايير العالمية.
نجاح المنيا بوابة تعميم التجربة في جميع المحافظات
وفي ختام حديثه، أكد وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، على أن نجاح تطبيق التأمين الصحي الشامل في محافظة المنيا سيؤكد قدرة الدولة على تنفيذ المنظومة في مختلف محافظات الجمهورية، مهما بلغت التحديات السكانية أو الجغرافية.
وأشار إلى أن فرق العمل بوزارة الصحة والجهات الشريكة تعمل على مدار الساعة منذ أشهر طويلة لضمان خروج المشروع بالشكل الذي يليق بالمواطن المصري، مؤكدًا أن المنيا تمثل نموذجًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية، وترسيخ حق المواطن في الحصول على خدمة صحية متكاملة وعالية الجودة.

