رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفيروس تحت السيطرة.. أطباء عن خطورة متلازمة اليد والقدم: «بلاش تهويل»

صورة خارجية
صورة خارجية

"متلازمة اليد والقدم والفم"، أثار الإعلان عن ظهور حالات إصابة بفيروس HFMD  بإحدي مدارس محافظة الجيزة، حالة من القلق والخوف بين أولياء الأمور في الأسابيع الأخيرة، وتزايدت التساؤلات حول خطورة المرض ومدى انتشاره بين طلاب المدارس خاصة مع بداية العام الدراسي الجديد.

الدكتور السيد فرحات  استشاري  طب الأطفال وحديثي الولادة
الدكتور السيد فرحات  استشاري  طب الأطفال وحديثي الولادة

وبينما يؤكد المختصون أن المرض ليس جديدًا ولا يشكل خطرًا قاتلًا في الغالبية العظمى من الحالات، إلا أنهم يحذرون من سرعة انتشاره بين الصغار، مشددين على ضرورة التزام الأسر بإجراءات وقائية صارمة لحماية أبنائهم.

 وقال الدكتور السيد فرحات، استشاري  طب الأطفال وحديثي الولادة، إن السبب الرئيسي للمرض يعود إلى فيروسات معوية من عائلة "كوكسساكي".

وأكد في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن متلازمة اليد والقدم والفم مرض فيروسي معدٍ، يصيب غالبًا الأطفال دون سن العاشرة. ويتميز بظهور بثور أو طفح جلدي على اليدين والقدمين والفم، إضافة إلى أعراض تشبه نزلة البرد مثل ارتفاع الحرارة والتهاب الحلق وفقدان الشهية".

وأوضح أن السبب الرئيسي للمرض يعود إلى فيروسات معوية من عائلة "كوكسساكي"، وهي قادرة على الانتقال بسهولة بين الأطفال عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة أو تبادل الألعاب في الحضانة.

ويوضح استشاري طب الأطفال، أن التشخيص أصبح مألوفًا في الأسابيع الأخيرة: "نستقبل يوميًا حالات متعددة، وغالبًا يكون السبب عدوى جماعية في الحضانة. للأسف بعض الأهالي يرسلون أبناءهم رغم إصابتهم بالحمى، مما يساهم في نشر العدوى".

انتشار سريع غير خطير في الأغلب

بحسب الدكتورة منى عبدالرحمن، أستاذة الفيروسات بالمعهد القومي للبحوث، فإن المرض ليس جديدًا على المجتمع الطبي، قائلة: تم رصده عالميًا منذ عقود، واعتادت بعض الدول على تسجيل موجات تفشٍ محدودة بين الأطفال في الصيف والخريف، وأغلب الحالات تُشفى تلقائيًا خلال أسبوع إلى عشرة أيام دون مضاعفات خطيرة، لكن القلق ينبع من سرعة انتقاله بين الأطفال في الأماكن المزدحمة.

وتشير إلى أن نسبة المضاعفات الخطيرة لا تتجاوز 1% من الحالات، وقد تتمثل في التهاب السحايا الفيروسي أو مشاكل عصبية نادرة جدًا.

طرق العدوى.. التفاصيل الكاملة

بحسب الدكتور السيد فرحات ، ينتقل الفيروس عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، وملامسة البثور أو إفرازات الأنف واللعاب، والأسطح الملوثة مثل الألعاب والمقاعد، وتبادل الطعام والشراب بين الأطفال.

وتابع بأن المدارس والحضانات بيئة خصبة لانتشار العدوى بسبب التكدس وعدم التزام الصغار بقواعد النظافة. لذلك نوصي بإيقاف ذهاب الطفل المصاب حتى تمام شفائه لتقليل انتقال الفيروس.

التشخيص والعلاج

ويؤكد استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن التشخيص يعتمد أساسًا على الفحص الإكلينيكي وملاحظة الطفح الجلدي المميز قائلا:لا يوجد تحليل محدد مطلوب في أغلب الحالات. العلاج يقتصر على أدوية خافضة للحرارة، ومسكنات بسيطة، وتشجيع الطفل على شرب السوائل الباردة لتخفيف ألم الحلق.

ويضيف أن المضادات الحيوية لا دور لها في العلاج لأنها لا تؤثر على الفيروس، بل قد تسبب آثارًا جانبية غير مرغوبة.

الوقاية.. خط الدفاع الأول

ولفت إلى أن الوقاية هي السبيل الأهم لتفادى انتشار العدوى، ويأتي على رأسها: “غسل اليدين باستمرار، وتعقيم الألعاب، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، التهوية الجيدة”، مشيرا إلى ضرورة وعي الأسرة بضرورة إبقاء الطفل المصاب في المنزل حتى زوال الأعراض.

وأوضح أن فترة العدوى تكون في ذروتها خلال الأسبوع الأول من المرض، لكن الفيروس قد يظل موجودًا في براز الطفل لعدة أسابيع، ما يستلزم استمرار الحرص على النظافة.

دور الدولة وتطمينات الوزارتين

ووسط القلق المتزايد بين أولياء الأمور، أصدرت وزارتا الصحة والسكان والتربية والتعليم بيانًا مشتركًا لطمأنة الأسر، أكدت فيه أن ما يُثار حول مرض اليد والقدم والفم لا يستدعي القلق أو الهلع، إذ أنه مرض فيروسي شائع وخفيف، يُشفى تلقائيًا خلال أيام قليلة.

بحسب البيان فإن المرض يُعد من الحالات البسيطة التي لا تشكل خطرًا في معظم الأوقات، ويظهر على شكل حمى خفيفة، تقرحات في الفم، وطفح جلدي على اليدين والقدمين. لا يحتاج المصاب لعلاج خاص، وإنما تقتصر الرعاية على تخفيف الأعراض باستخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة المناسبة للأطفال، مع الحرص على إعطاء الطفل كميات كافية من السوائل لمنع الجفاف".

وشدد البيان على أن إغلاق المدارس أو الفصول الدراسية ليس ضروريًا للحد من انتشار المرض، وأن المطلوب فقط هو الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة مثل: غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.

خبراء: لا داعي للهلع

يختتم الدكتور السيد فرحات حديثه برسالة طمأنة: بأن "المتلازمة ليست مرضًا خطيرًا في معظم الحالات، والأعراض تزول خلال أيام. المطلوب هو الوعي، النظافة، والعزل المنزلي المؤقت، دون تهويل أو قلق مفرط".

أما الدكتورة منى عبد الرحمن فتضيف: "التجارب العالمية أثبتت أن هذا المرض موسمي ويظهر في موجات محدودة، ثم ينحسر. الوعي المجتمعي هو السلاح الحقيقي لمواجهته".

وتابعت: “يبقى أن ندرك أن متلازمة اليد والقدم والفم، رغم اسمها المثير للقلق، ليست أكثر من عدوى فيروسية شائعة بين الأطفال، تعالج غالبًا بالراحة والرعاية المنزلية. لكن سرعة انتشارها في البيئات المزدحمة تجعل الالتزام بقواعد الوقاية والعزل المنزلي ضرورة قصوى. وبين وعي الأسرة، وحرص المدارس والحضانات، وجهود وزارة الصحة، يمكن محاصرة المرض ومنع تحوله إلى أزمة واسعة”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء