تشي جيفارا.. قصة الثائر الذي آمن بالثورة العالمية حتى النهاية
تحل اليوم ذكرى ميلاد الثوري الأرجنتيني إرنستو تشي جيفارا، أحد أبرز رموز الحركات الثورية في القرن العشرين، الذي تحول من طبيب شاب إلى أيقونة عالمية للكفاح المسلح ضد الأنظمة التي اعتبرها مناهضة للعدالة الاجتماعية، قبل أن تنتهي رحلته في أدغال بوليفيا، تاركًا وراءه إرثًا سياسيًا وفكريًا لا يزال يثير الجدل حتى اليوم.
النشأة والبدايات الأولى
ولد إرنستو تشي جيفارا عام 1928 في الأرجنتين وسط أسرة ميسورة الحال، لكنه منذ طفولته عانى من مرض الربو، ما أثّر على حياته ومساره الدراسي، دون أن يمنعه من التفوق. درس الطب في جامعة بوينس آيرس، وهناك بدأت تتشكل ملامح وعيه السياسي، خاصة بعد جولاته في دول أمريكا اللاتينية التي كشفت له حجم الفقر وعدم المساواة في القارة.
الرحلة التي غيرت مسار حياته
كانت الرحلة الشهيرة التي قام بها مع صديقه ألبيرتو غرانادو نقطة التحول الحقيقية في حياة جيفارا، حيث تنقل عبر عدة دول في أمريكا اللاتينية، وعاين بنفسه أوضاع العمال والفقراء. هذه التجربة شكلت لديه قناعة راسخة بضرورة التغيير الجذري، وهو ما دفعه لاحقًا للانخراط في العمل الثوري المسلح.
الانضمام إلى الثورة الكوبية
انتقل جيفارا إلى المكسيك، وهناك التقى راؤول كاسترو، قبل أن ينضم إلى حركة فيدل كاسترو المناهضة لنظام باتيستا في كوبا، ومع نجاح الثورة عام 1959، أصبح أحد أبرز قادتها، وتولى مناصب سياسية مهمة مثل إدارة البنك المركزي ووزارة الصناعة، كما مثّل كوبا في المحافل الدولية.
رغم نجاحه داخل الحكومة الكوبية، لم يستمر جيفارا طويلًا في العمل الإداري، إذ اختار العودة إلى ساحات القتال الثوري في دول أخرى، مؤمنًا بفكرة “الثورة العالمية”. شارك في محاولات ثورية في الكونغو، ثم اتجه لاحقًا إلى بوليفيا لتأسيس حركة مسلحة جديدة هناك.
أسره ونهايته في بوليفيا
في عام 1967، وخلال إحدى عملياته المسلحة في بوليفيا، تمكّنت القوات الحكومية من محاصرته وأسره، قبل أن يتم إعدامه في اليوم التالي مباشرة، ورغم مرور العقود، لا تزال تفاصيل مقتله محل جدل واسع، كما بقي اسمه حاضرًا كأحد أكثر الشخصيات الثورية تأثيرًا وإثارة للجدل في التاريخ الحديث.