في ذكرى ميلاد زبيدة ثروت.. قطة الشاشة التي سكنت القلوب ورحلت بهدوء
في ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة زبيدة ثروت، نستعيد صورة واحدة من أجمل نجمات السينما المصرية، التي اشتهرت بلقب "قطة الشاشة" وصاحبة "أجمل عيون" في تاريخ السينما، لم يكن جمالها وحده سبب حب الجمهور لها، بل جمعت بين الرقة والموهبة والحضور الراقي الذي جعلها واحدة من أبرز نجمات العصر الذهبي للفن المصري. ورغم رحيلها، ما زالت أعمالها وذكراها حاضرة في قلوب محبيها.
البداية: من دراسة القانون إلى عالم الفن
وُلدت زبيدة ثروت في 14 يونيو بمدينة الإسكندرية، ونشأت في أسرة عريقة ذات أصول أرستقراطية، حيث كانت والدتها حفيدة السلطان حسين كامل. لذلك عُرفت منذ صغرها بالرقي والهدوء اللذين ظهرا بوضوح في شخصيتها.
في البداية، لم يكن الفن ضمن خططها، فقد التحقت بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وعملت بعد تخرجها محامية تحت التمرين في مكتب الفنان والمحامي لبيب معوض تنفيذًا لرغبة جدها. لكن القدر كان يخبئ لها طريقًا مختلفًا تمامًا.
بدأت شهرتها عندما فازت بمسابقة "أجمل مراهقة" التي نظمتها مجلة الجيل في خمسينيات القرن الماضي، ثم حصلت على لقب صاحبة أجمل عيون في مسابقة لمجلة الكواكب. بعدها لفتت الأنظار بسرعة، وبدأ المنتجون والمخرجون يتنافسون على تقديمها للجمهور، لتنطلق رحلتها الفنية بنجاح كبير.
أعمال قليلة لكنها خالدة
قدمت زبيدة ثروت نحو 30 فيلمًا فقط خلال مشوارها الفني، لكن معظم هذه الأعمال بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، لأنها ركزت على جودة الأدوار أكثر من كثرة الأعمال.
ومن أهم محطاتها الفنية:
فيلم "يوم من عمري" (1961): أمام الفنان عبد الحليم حافظ، ويعد من أشهر أفلامها على الإطلاق، حيث شكل الثنائي حالة رومانسية خاصة أحبها الجمهور، وغنى خلال الفيلم أغنية "بأمر الحب" التي ما زالت من الأغاني الخالدة.
فيلم "في بيتنا رجل" (1961): شاركت فيه أمام عمر الشريف، وقدمت دورًا مميزًا أظهر قدراتها التمثيلية وأكد أنها فنانة موهوبة وليست مجرد صاحبة جمال لافت.
أعمال أخرى بارزة: منها "الحب الضائع" مع سعاد حسني ورشدي أباظة، و"المذنبون"، و"زمان يا حب" مع الموسيقار فريد الأطرش، وهي أعمال تركت بصمة مهمة في تاريخ السينما المصرية.
أسرار من حياتها: قصة حب لم تكتمل
كانت حياة زبيدة ثروت الشخصية دائمًا محل اهتمام الجمهور، خاصة علاقتها بالفنان عبد الحليم حافظ، التي ظلت واحدة من أشهر القصص المرتبطة بها.
وفي سنواتها الأخيرة، كشفت خلال لقاء تلفزيوني أنها لم تكن تعلم أن عبد الحليم تقدم بالفعل لخطبتها، لكن والدها رفض الأمر بشكل قاطع، معتبرًا أن مهنة الغناء لا تناسب ابنته. وأكدت أنها لو كانت تعلم بهذا الأمر وقتها لوافقت دون تردد.
كما أثارت مشاعر الجمهور عندما قالت إنها كانت تتمنى أن تُدفن بجوار عبد الحليم حافظ بعد وفاتها، إلا أن هذه الرغبة لم تتحقق. وظلت هذه القصة من أكثر الحكايات تأثيرًا في حياة الفنانة الراحلة.
الاعتزال والرحيل: نهاية هادئة لمسيرة مميزة
في أواخر السبعينيات، قررت زبيدة ثروت الابتعاد عن الأضواء بشكل مفاجئ، وكانت ترى أن الجمهور يجب أن يحتفظ بصورتها الجميلة التي عرفها بها، لذلك فضلت الاعتزال قبل أن تتغير ملامحها مع التقدم في العمر، بعد الاعتزال وقتها لعائلتها وبناتها الأربع: ريم ورشا ومها وقسمت، من زوجها المنتج السوري صبحي فرحات، وابتعدت تمامًا عن الوسط الفني.
وفي 13 ديسمبر عام 2016، رحلت زبيدة ثروت بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر 76 عامًا، تاركة وراءها تاريخًا فنيًا راقيًا وأعمالًا ما زالت تحظى بإعجاب الأجيال المختلفة.
نجمة بقيت في الذاكرة
في ذكرى ميلاد زبيدة ثروت، لا نتذكر فقط فنانة جميلة وموهوبة، بل نستعيد زمنًا كانت فيه السينما تحمل الكثير من الرومانسية والرقي. فقد نجحت في أن تترك بصمة خاصة جعلتها واحدة من أبرز نجمات الفن المصري. ورغم غيابها، ما زالت ابتسامتها الهادئة ونظراتها الساحرة وأفلامها المميزة حاضرة في وجدان عشاق السينما العربية، لتبقى واحدة من أجمل نجمات الشاشة على مر العصور.