محمد البدراوي يكتب: ارتباك الأحزاب قبيل برلمان 2025.. من يملك البوصلة؟
تقترب انتخابات مجلس النواب 2025 بخطوات متسارعة، فيما يقف الشارع المصري متسائلًا:" من سيمثلنا في البرلمان القادم؟"، لكن المفارقة أن الأحزاب الكبرى، التي يفترض أن تكون صاحبة الرؤية والخطة، ما زالت حتى الآن تعيش حالة من الارتباك والتخبط في تحديد قوائمها ومرشحيها.
فحزب مستقبل وطن الذي يُنظر إليه على أنه الأكثر تنظيمًا، بدا وكأنه يخوض لعبة الكراسي الموسيقية، إذ تتغير الأسماء المرشحة بصورة مستمرة، فلا يكاد يثبت اسم حتى يُستبدل بآخر، في مشهد يُظهر غياب الاستقرار والقرار.
أما حزب الجبهة الوطنية، فلا يزال غارقًا في مشاورات لم تفضِ إلى نتيجة واضحة، بين تيار يريد الدفع بوجوه جديدة قادرة على إقناع الشارع، وآخر يصر على إعادة إنتاج نفس الأسماء التي لم تعد تجد قبولًا واسعًا لدى الناخبين.
في المقابل، فإن حزب حماة الوطن لا يختلف كثيرًا عن سابقيه، إذ تتبدل مواقفه وتتغير قائمته الانتخابية بشكل متكرر، ما يعكس غياب رؤية ثابتة أو إستراتيجية محددة لخوض هذا السباق المصيري.
إن ما نشهده اليوم لا يمكن اختزاله في كونه خلافات داخلية أو محاولات لاختيار الأفضل، بل هو انعكاس لأزمة أعمق تعانيها الأحزاب المصرية: غياب البوصلة السياسية. فكيف يمكن لأحزاب بهذا الحجم أن تدخل معركة انتخابية حاسمة وهي لم تستطع حتى الآن أن ترسم لنفسها خطًا واضحًا أو تحدد مرشحيها بثبات؟
وإذا استمر هذا المشهد على حاله، فإن المنافسة في برلمان 2025 قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، وربما تمنح الفرصة لوجوه مستقلة أو تحالفات أصغر لتملأ الفراغ الذي تركه ارتباك الكبار.
ويبقى السؤال الأهم:" هل ستنجح هذه الأحزاب في لملمة أوراقها قبل أن تدق ساعة الصفر؟"، أم أن الانتخابات القادمة ستكشف هشاشة بنيانها أكثر مما تكشف عن قوتها؟.